التيار الديني القومي والعلمانية تفضي جميعا لطريق مسدود والي نهاية اسرائيل علي أنها دولة الشعب اليهودي

حجم الخط
0

تتم مناقشة سؤال من هو اليهودي منذ قامت دولة اسرائيل. هذه قضية أساسية في مجالي المواطنة والزواج في البلاد. لكن كما في مجالات كثيرة اخري، ليس التأكيد دائما للأساس: يشغلون أنفسهم بالكمية بدل النوعية. حتي اذا حللنا مشكلة الكمية ـ بأن نجد الطريقة لادماج مئات آلاف المهاجرين من غير اليهود علي حسب الشريعة اليهودية، وبأن نوقف عملية ذوبان اليهود في الخارج ـ فسنبقي مع قضية النوعية.

ماذا ستكون صبغة اسرائيل بعد جيل أو جيلين؟ الديمقراطية شرط ضروري لكنه غير كافٍ. يوجد عند اليهود اليوم ثلاثة خيارات رئيسية للصبغة اليهودية الآخذة في النشوء هنا. هل الخيار الاول وهو خيار الحريديم، يستطيع أو يجب ان يكون العلم الذي نستطيع أن ننضوي اليه؟.

زُعم من جهة ان التراث الذي لا هوادة فيه لهؤلاء هو الغراء الوحيد الذي يستطيع أن يمنع الذوبان المتفشي في اماكن الشتات. ومن جهة اخري، الحديث عن فئة سكانية ليست عندها أية ثورة ذات شأن بطابع حياة تهرب من الحاجة الوجودية الي دولة للدفاع عن نفسها، ولا يوجد فيها أي انتظام واسع النطاق للمخالفة عن زعامة تمنع شبانها في المدارس من الأدوات الأساسية التي تُمكّنها من الانفاق علي نفسها بكرامة عندما تشب. أهذه هي اليهودية المتنورة المستمرة في طريق موسي إبن ميمون الذي كان ايضا أحد رجال الدين الكبار في تاريخنا وكان طبيبا ايضا؟.

الخيار الثاني، خيار المتدينين الذين يخدمون في الجيش ويعملون، كان يمكن أن يكون جسرا بين العالم العصري واليهودية التقليدية. في ضمنهم يهود يحافظون علي الفرائض ويمتازون باسهامهم في تقديم المجتمع الاسرائيلي والانسانية كلها. لكن أين القوة الكبيرة عند هذه الجماعة التي ستنظم نفسها لانقاذها من قيادة تخلت عن مباديء الديمقراطية والحديث عن ارض اسرائيل الكاملة، ولا تحجم ايضا عن جعل أفاضل أبنائها يتمردون ـ حتي لو كان الأمر يُكلف انشاء سرطان سلوك في الجيش الاسرائيلي، سيتفشي سريعا ايضا في جماعات اخري من السكان لا تؤيد هذه السياسة أو سياسة اخري لحكومة منتخبة؟.

الخيار الثالث لصبغة الدولة هو ذاك الذي تقترحه العلمانية اليهودية. هذه من جهة الصيغة الاسرائيلية للعالم الحديث. ومن جهة اخري، ما هي القيمة المضافة التي تقترحها العلمانية اليهودية علي جيل المستقبل، ليفضل البقاء في دولة اليهود، لكي يكون مستعدا للمخاطرة بحياته وبحياة أبنائه من اجلها؟ أي خيط يستطيع ان يصل بين أبناء هذه البلاد الذين يرون الكنس غريبة وبين اخوانهم في الخارج ـ الحريديم، والمحافظين أو الاصلاحيين ـ الذين لا يعرفون يهودية مفصولة عن الكنيس؟.

كل واحد من الخيارات التي عُرضت هنا يفضي الي طريق مسدود والي نهاية اسرائيل علي أنها الدولة الأم للشعب اليهودي. اذا لم نعرف كيف نفصل الدين عن السياسة التي تُفسد الدين، فسيصعب علينا جدا أن ننشئ هنا خيارا آخر، يُمكّن من التعددية في تحديد صبغة يهودية المستقبل.

دان بن دافيدمحاضر في الاقتصاد في قسم السياسة العامة في جامعة تل ابيب(هآرتس) 13/8/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية