لندن ـ يو بي اي: ردت وزارة الخارجية البريطانية علي التقرير الذي اصدرته في وقت سابق امس الاثنين اللجنة البرلمانية للشؤون الخارجية والذي انتقد موقف حكومة المملكة المتحدة من حركة المقاومة الاسلامية (حماس)، وتاخرها في الدعوة الي وقف مباشر لاطلاق النار لانهاء الحرب التي شهدها لبنان الصيف الماضي، وموقفها من حزب الله وسورية.
وقالت الوزارة نستمر في ايضاح استعدادنا للرد علي اي تحرك هام تتخذه حماس، وليس من غير المعقول توقع ان يكون الانخراط مع الحركة مستنداً الي قيامها بنبذ العنف والاعتراف باسرائيل واحترام الاتفاقات السابقة وهي ليست اكثر من ما طُلب من منظمة التحرير الفلسطينية في التسعينات لدفع مفاوضات السلام الي امام.
واضافت نستمر في اعتقادنا بان خطة خارطة الطريق تبقي اساس اي تسوية للازمة الاسرائيلية ـ الفلسطينية، وان حل اقامة دولتين عن طريق التفاوض يمثل افضل الطرق ونحن نعمل علي احداث تقدم سريع باتجاهها.
وحول لبنان، قالت الوزارة تحركنا بقوة من اجل الهدنة، لكن ما عملنا دائماً من اجله كان اتفاقاً ثابتاً لوقف النار وليس اتفاقاً هشاً قابلاً للاختراق والعودة مجدداً الي القتال، كما ان حقيقة ان القتال لم يتفجر من جديد يعد تصديقاً علي سلامة النهج الذي اتبعناه، مضيفة عبّرنا وبشكل واضح للاسرائيليين عن قلقنا من مقتل المدنيين وتدمير البني التحتية المدنية في لبنان وطلبنا منهم التحفظ في ردهم واحترام تعهداتهم في حماية المدنيين.
واعتبرت وزارة الخارجية البريطانية حزب الله جزءاً من المشهد السياسي اللبناني، مشيرة الي ان المملكة المتحدة ستستمر في تشجيع الحزب علي المشاركة في السياسة اللبنانية كحزب سياسي ديمقراطي بكل معني الكلمة، وفي مطالبته وقف النشاط الارهابي والتخلي عن وضعه كجماعة مسلحة والمشاركة في العملية الديمقراطية كالاحزب السياسية الاخري.
وحول سورية، قالت الوزارة ان المملكة المتحدة مستمرة في الانخراط معها ومن ضمنها الاتصالات التي تجري عبر سفارتها في دمشق، مشيرة الي ان وزيرة الخارجية السابقة مارغريت بيكيت التقت نظيرها السوري وليد المعلم في بروكسيل في الرابع عشر من ايار (مايو) الماضي، كما زار نايجل شاينوولد مستشار رئيس الوزراء البريطاني السابق دمشق بنهاية تشرين الاول (اكتوبر) 2006 . واضافت ان شاينوولد اوضح ان امام سورية خياراً استراتيجياً: اما ان تتصرف كعضو مسؤول في الاسرة الدولية وتلعب دوراً فعّالاً في المنطقة، او تستمر في دعم الارهاب والجهات الساعية الي عرقلة الديمقراطية والاستقرار.
وكانت لجنة برلمانية بريطانية دعت الي دعم سورية من اجل توطيد الاستقرار في منطقة الشرق الاوسط وخصوصا في لبنان والعراق، واعتبرت ان دمشق تلعب دوراً محورياً رئيسيا في المنطقة يمكن تغييره بشكل بطيء نحو الافضل.
وشددت اللجنة البرلمانية المختارة للشؤون الخارجية في تقرير اصدرته امس علي ان هذا الدور لا يمكن تجاهله حين تنخرط الحكومة (البريطانية) والمجتمع الدولي ديبلوماسياً مع السلطات السورية.
ووصفت بـ الصائب قرار الحكومة البريطانية ارسال نايجل شاينوولد كبير مستشاري رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير للسياسة الخارجية الي دمشق في تشرين الاول (اكتوبر) 2006. واعتبرت اللجنة البرلمانية التي تضم نواباً من جميع الاحزاب السياسية البريطانية حظر الاتحاد الاوروبي اجراء اتصالات علي المستوي الوزاري مع سورية بانه غير مساعد في سياق الانخراط الايجابي مع الحكومة السورية، واوصت الحكومة البريطانية بـ استئناف مثل هذه الاتصالات ومن دون تاخير، والاستمرار في دعم الجهود التي يبذلها خافيير سولانا (مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي) في اطار انخراط الاتحاد مع سورية.
غير ان اللجنة قالت لا يوجد اي عذر يجيز لسورية عدم التعاون وبشكل كامل مع المحكمة الدولية في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري وان هذه القضية لا يمكن التفاوض بشأنها، ودعت الي بذل المزيد من اجل طمانة سورية بان الجهود الرامية الي بناء دولة ديمقراطية قابلة للتطبيق في لبنان لا تستهدف زعزعة النظام في دمشق.
وشددت علي ان اتفاق الشراكة بين الاتحاد الاوروبي وسورية يمثل حافزاً قوياً للرئيس (بشار) الاسد لتقويم السلوك السياسي لبلاده، واقترحت علي الحكومة البريطانية ان تضع لائحة شروط يتعين علي سورية انجازها اذا ما ارادت ان يصادق الاتحاد الاوروبي علي اتفاق الشراكة معها.
وحول آفاق السلام بين سورية واسرائيل، دعت اللجنة البرلمانية للشؤون الخارجية الحكومة البريطانية الي بذل جهود اكبر من ذي قبل لايجاد تسوية تنهي دعم سورية للجماعات الاسلامية الفلسطينية والاحتلال الاسرائيلي لمرتفعات الجولان.