كان يعتزم انكار الاتهامات بتجسسه لاسرائيل في كتاب يصدر في اكتوبر
لندن ـ “القدس العربي” ـ من خالد الشامي:
كشفت صحيفة التايمز البريطانية امس عن معلومات جديدة بشأن وفاة رجل الاعمال المصري الدكتور اشرف مروان، الذي سقط من شرفة منزله في السابع والعشرين من شهر حزيران (يونيو) الماضي. وقالت الصحيفة ان مذكرات في ثلاثة فصول قد اختفت من منزل مروان في يوم وفاته ما يدعم نظرية الاغتيال، ويجعل القضية شبيهة بمقتل الجاسوس الروسي الكسندر ليتفينينكو في لندن بعد تعرضه للتسميم بمادة مشعة.
وحسب الصحيفة فقد كان مروان يستعد للسفر الي الولايات المتحدة في يوم وفاته لوضع اللمسات الاخيرة علي الفصل الرابع والاخير من الكتاب الذي كان مقررا ان ينشر في ذكري حرب تشرين الاول (اكتوبر) المقبلة.
وكان مروان سينكر اتهامات اسرائيلية بانه زود الموساد بكنوز من المعلومات قبل الحرب، بعد ان نجح الجهاز في تجنيده عام 1969. واشارت الصحيفة الي ان الشرطة البريطانية ما زالت تحقق مع كل الزوار المحتملين لمروان في يوم وفاته، وكذلك تفحص الصور التي التقطتها الكاميرات قرب العمارة في محاولة للتعرف علي المشتبه فيهم.
وتكمن الصعوبة في وجود خمسة مداخل للعمارة، وكذلك عدم ادراك مديرة المنزل التي كانت موجودة ساعة الحادث لاستقباله لاي زوار في ذلك اليوم.
ونقلت الصحيفة عن جمال نجل اشرف مروان انه ابلغ السلطات استبعاده الكامل لفرضية الانتحار وقوله ان والده كان جنديا ومات كجندي، في اشارة الي قيامه بدور العميل المزدوج بتزويد اسرائيل بمعلومات مضللة قبل حرب تشرين الاول (اكتوبر). واكدت مصادر متطابقة ان مروان كانت لديه اجندة ارتباطات طويلة المدي، منها الاحتفال بذكري زواجه في السابع من تموز (يوليو) في اسبانيا، وحضور حفل في حديقة قصر باكنغهام وكذلك القيام بالحج في شهر كانون الاول (ديسمبر) المقبل.
اما نظرية وقوعه بالخطأ من الشرفة فلا يمكن تصديقها خاصة ان ارتفاع الشرفة يبلغ 1.4 متر. وبالنظر الي حالة مروان الصحية واحتياجه الي مساعدة حتي لدخول الحمام، فانه ما كان ليتمكن من القفز بمفرده من هذا الارتفاع.
ومن الناحية الرسمية ما زالت الشرطة البريطانية تصنف الوفاة علي انها بلا تفسير، الا انها تفحص كافة الاحتمالات، وبينها الاغتيال. وتم تكليف فريق من المحققين باستجواب المشرف علي العمارة وبعض الجيران والاصدقاء والمقربين الي جانب عدد من اقاربه.
ويدعم نظرية الاغتيال كذلك ان مروان كان قد قام بتحويل ارصدته في الاسواق العالمية الي نقود سائلة قبل ان يخضع لعمليات القلب الثلاثة التي اجريت له خلال الاعوام الماضية تحسبا لعدم نجاحها. ولكنه لم يفعل ذلك قبيل وفاته. وهو ما يشير الي انه لم يتوقع ولم يخطط لوفاته.
ومن المقرر ان تعقد محكمة الطب الشرعي في بلدية ويستمنستر جلسة في الرابع من ايلول (سبتمبر) المقبل لتحديد موعد جديد للنظر في القضية.
ويبدو ان الشرطة البريطانية تركز حاليا علي كشف هوية الزوار المجهولين لمروان في يوم وفاته، وهي مهمة صعبة في ظل عدم وجود صور واضحة لمداخل العمارة.
ومع جذب القضية لمزيد من الاهتمام الاعلامي، تتعرض الشرطة البريطانية لضغوط لتقديم اجابات مقنعة للاسئلة الصعبة في وفاة مروان، خاصة ان قضية الجاسوس الروسي ليفتينينكو ما زالت ماثلة في اذهان الرأي العام البريطاني.
ويري مراقبون انه في حالة توافر ادلة علي تورط اجهزة استخبارات اجنبية في مقتل مروان، ومهما كانت جنسية تلك الاجهزة، فان لندن لن تترك المتهمين بدون محاكمتهم، مهما كانت قوة العلاقات التي تربطها مع بلادهم.
ولكن خبراء امنيين يعتبرون ان مثل هذا النوع من الجرائم يتم ارتكابها باسلوب قد يستحيل معه الوصول الي الجاني، خاصة ان مروان كان يتعرض لمراقبة لصيقة منذ فترة طويلة. وكان المؤرخ الاسرائيلي اهارون بيرغمان صرح بأن مروان طلب منه عدم ارسال اي شيء اليه في البريد لانه مراقب باستمرار، وهو ما يشي بأن الجهة التي اغتالته كانت علي دراية كاملة بتفاصيل حياته، وربما اختارت التوقيت والظروف التي تجعـــل كشف ادلة تورطها امرا بالغ الصعوبة.