رسالة الي رجال الدين في يشع الذين تخلوا عن واجبهم وتبعوا أهواء المتطرفين ونزوات الغُلاة والمستوطنين

حجم الخط
0

بخلاف ما يبدو من الاعلام، أكثركم ـ أكثر رجال الدين في يشع ـ لا ترون أنفسكم شركاء للمتطرفين، والمتهوسين والرافضين. لكن الذنب هذه المرة ليس ذنب الاعلام. الذنب هذه المرة هو صمتكم وادارتكم أكتافكم. هذه هي الحقيقة المحزنة، وهي أنكم منذ سنين تخضعون للمتطرفين باسم سلامة المعسكر. ورغم أنكم لا ترون انفسكم شركاء، جعلكم صمتكم شركاء.

كانت البذور الخطرة هناك منذ البدء، في فكرة ان الاستيطان يقف فوق الاعتبارات الاخلاقية/ الانسانية، كما قال أحد رجال الدين. وهكذا بدأتم تقضون علي الهوامّ. وهكذا أصبحت الفرائض الدينية تقترن بمخالفات القانون. وأخذت المخالفات تتراكم، والفرائض الدينية تفرغ من مضمونها. لقد تحللتم من حقيقة الظلم الموجود في جعل أناس تحت نظام احتلال. هذه قضية اليسار فقط، وكأنها مشكلته فقط. ولكن بعد ذلك، عندما أصبحت الامور صارخة علي حسب نهجكم ايضا، وعندما برزت وحشية المتطرفين لكل ناظر، وعندما تبين مبلغ خطر القضاء علي الهوامّ، تلعثمتم بدل أن تنددوا وأن تطردوا المشاغبين والمتطرفين في جمهوركم. سلامة المعسكر قال بعضكم لبعض. ولهذا صدر عنكم صوت ثغاء ضعيف في قضية الجبهة السرية اليهودية. وصدر عنكم صوت ثغاء ضعيف ايضا بعد مجزرة غولدشتاين، وكذلك ايضا بعد مقتل رابين. بعد اربعة ايام من القتل، وكانت ايام الحداد السبعة ما زالت لم تنقضِ، انتقلتم الي هجوم علي اليسار: كان أسهل أن تصرخوا انهم يلطخون جمهورا كاملا، وان تُسكتوا الحاخام يوئيل بن نون، عن تسديد نظرة بشجاعة وأن تقولوا انه حتي لو كان الحديث عن أعشاب ضارة فقط، وأنه حتي لو كانت هذه المشكلة كلها، فان هذه الأعشاب يجب اقتلاعها علي الأقل. هل اقتلعتموها؟ لا. لقد اقتلعتم الحاخام بن نون. وتراجع الحاخام بن نون نفسه ايضا بهدوء.

تنبهتم للحظة في كفار ميمون، لكنكم رجعتم عن ذلك فورا في عمونة. تركتم للاولاد ان يجروكم، بدل أن تقودوهم. وافقتم علي الانضمام الي جوقة سمّت الاقتلاع طردا رغم أنكم علمتم ان هذا هو بدء سلب الجيش والدولة شرعيتهما. تركتم للمتطرفين ان يُذيعوا طوفانا من اقوال العيب علي الدولة والجيش، وهززتم أكتافكم مرة اخري بدل أن تقوموا علي نحو قاطع الي جانب دعوة الحاخام ايلي سيدان الي وقف الطوفان.

وها هي ذي الاشارة الضوئية الخطرة يخفق ضوؤها الاحمر فوق الخليل مرة اخري. يأمر رجال دين متطرفون الجنود بالاستخفاف بالقادة، وتهزون أكتافكم كالعادة. أهذا سلوك من يدعي القيادة؟ هل ستقفون موقفكم هذا أمام تلاميذكم؟.

الحقيقة، الحقيقة المحزنة، ان هذه ليست حتي تضحية سلامة الشعب من اجل سلامة البلاد. بل هذه تضحية، وعن علم هذه المرة، بسلامة الشعب من اجل سلامة الفئة فقط. ولا يوجد في هذا حتي شيء من الشجاعة، أو من صرامة أناس الايمان. يوجد في هذا خضوع فقط وفتور همّة.

باسم ماذا بالضبط تدعون استاذا جامعيا هاذيا يتمني الموت لضابط، ان يُمثلكم؟ وباسم ماذا أسلمتم صحيفة نيكودا الي انسان يريد القضاء علي الديمقراطية علنا؟ وباسم ماذا تختبئون من وراء عباءة الحاخام شابيرا، الذي قاد روح رفض الأمر العسكري؟ وباسم ماذا تُديرون ظهوركم للحاخام بن نون، بدل أن تُديروها للحاخام دوف ليئور؟ لا يستطيع شيء ان يُفسر كل هذا سوي الجُبن.

ان الهاوية التي تقودون اليها جمهوركم لا تُعرضه هو فقط للخطر، بل تُعرضنا جميعا للخطر. هذا هو وقت اخراج الأنف من الانشغال الفئوي الصغير، والتنبه. يحتاج جمهوركم الي قيادة تستطيع البدء في اعادة بناء الحلف بين الصهيونية المتدينة والصهيونية العلمانية، لا الي النفاق وادعاء البرّ. لن تستطيعوا هز أكتافكم الي الأبد.

غادي طؤوفكاتب في الصحيفة(معاريف) 14/8/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية