مسرحية اسرائيلية تسمي الخليل تصور الجيش الاسرائيلي علي أنه جيش غبي وشرير

حجم الخط
0

ستعرض في المسرح الأفخم في لندن بتشجيع من وزارة الخارجية ووزارة الثقافة الاسرائيليتين

في شهر تشرين الاول (اكتوبر) القريب ستُغرق الزوايا الثقافية بالاعلام الاسرائيلي أنباء عن نجاح مسرحية اسرائيلية في لندن.

لا في لندن التي تحتوي علي خشبات مسرح كثيرة وجليلة، بل هي مسرحية ستُعرض في المسرح الأفخم في بريطانيا، ناشيونال ثياتير الذي يديره نيقولاس هايتنر. المسرحية الاسرائيلية، التي ستُعرض مترجمة الي الانكليزية، هي مسرحية الخليل، بقلم تامير غرينبرغ. تُعرض هذه المسرحية في البلاد كما تعلمون، بتعاون بين مسرحي هبيما و هكاميري. موضوعها كاسمها حقا: الواقع الصعب، والمعقد، الذي يُسجن فيه اليهود والفلسطينيون، من سكان الخليل. سفك الدماء، وقطع اشجار الزيتون والحواجز ـ رؤية الواقع في نظر المؤلف.

في اطار التعاون بين هبيما و ناشيونال ثياتير البريطاني، سيتعرف الجمهور اللندني علي الخليل كما يراها غرينبرغ ومخرج المسرحية عوديد كوتلر. عندما شاهدت العرض، بدعوة من مسرح هبيما، رأيت مشاهدا واحدا كان في القاعة. نظرت اليه بقدر من الانتباه لا يقل عن ذاك الذي خصصته لما يحدث علي خشبة المسرح: كان ذاك امنون ليبكين ـ شاحك، رئيس الاركان السابق. لم أتحدث اليه، ولم أتوجه اليه لأسمع انطباعه، رغم حب الاستطلاع الكبير. حاولت ان أُفسر فقط: قد يكون ذلك لأن عرض مسرحية الخليل يعرض الجيش الاسرائيلي، وجنوده وضباطه، ربما في أوج القسوة، والبهيمية والغباء. وكل ذلك في نظر المتأمل بالطبع.

قد يقول ناقد مسرحي دارس، رأي الكثير، ان أبطال المسرحية هم الفلسطينيون والاسرائيليون جميعا، المسجونون في حلبة قاسية ومعقدة. لكن في نظري، بطل المسرحية هو ضابط الصف ذاك الذي تُعد السطور التي وضعها المسرحي غرينبرغ علي لسانه تجسيدا لبلادة الاحساس، والشر والغباء لجندي بسيط واحد، لكونه قد أوكلت اليه حركة الفلسطينيين الذين يريدون اجتياز الحاجز.

ان المعني واضح جدا، علي الأقل في نظر احد المشاهدين: ضابط الصف ذاك، والجندي البسيط ذاك، يرمز علي خشبات المسرح الي الجيش الاسرائيلي كله والي سلطة الجيش الاسرائيلي في المناطق. أهذا هو الجيش الاسرائيلي؟

، قد يكون ليبكين شاحك سأل نفسه هذا السؤال، وهو الذي كان قائده وأصبح الآن يشاهده مواطنا.

لا اتصور ان مسرحا بريطانيا كان سيصدر مسرحية أو عرضا، يسخران من الجنود البريطانيين الذين يعملون في العراق أو في افغانستان، وذلك رغم النقد الشديد الموجود هناك لمجرد المشاركة البريطانية في النشاط العسكري في هذه الدول. لكن مسرحية الخليل ستُعرض في لندن وإن يكن ذلك علي هيئة قراءة. يسهل أن نتنبأ: سيحب النقاد البريطانيون ما سيسمعون حقا لأن مسرح اسرائيل الوطني لا يهيئ في كل يوم، ولا في كل سنة ولا يهيئ حتي مرة كل بضع سنين، للبريطانيين نوعا من السخرية الحادة من الجيش الاسرائيلي، وسخرية من انتاج اسرائيلي. وهذا التصدير المؤلم الي لندن يتم بمباركة وزارة الخارجية ووزارة الثقافة.

وفي بريطانيا هذه، التي تعلو فيها وتسقط اقتراحات مقاطعة اسرائيل في مجالات ثقافية مختلفة، لا شك في ان تلاوة مسرحية الخليل من فوق خشبة أجلّ مسرح في لندن، ستشجع فقط كل المقاطعين وسيحظي مسرح هبيما، بلا شك بالهتاف لاختياره هذا.

هذه في الحقيقة هبة مسرحية نادرة، من انتاج اسرائيل للندن. لم يحظ العرض بنقد حماسي في البلاد، وتم تقبله علي نحو عام بضبط للنفس، وبنوع من الحرارة الباردة. لكن في لندن، لا شك في أن الجلد الاسرائيلي للذات سيتم تقبله بحماسة. إن الجدل في تأييد ومعارضة المستوطنات يصحبنا منذ اربعين سنة. ومن الواضح انه لا يمكن اخفاؤه في عالمنا المفتوح. هذا موضوع رئيسي في الديمقراطية الاسرائيلية. لكن لماذا نشجع هذا التصدير علي التخصيص؟ هل من اجل أن مسرحية كهذه ستلقي الاعجاب في لندن خاصة؟

يعقوب أحيمئيرصحفي ورجل تلفزيوني كبير(معاريف) 14/8/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية