محللون: الصفقات التجارية تطغي علي مخاوف حقوق الانسان في علاقة الغرب بليبيا

حجم الخط
0

الجزائر ـ رويترز: منتقدو ليبيا غاضبون بشأن ما يصفونه بالهرولة القبيحة لاقامة علاقات أوثق بين الغرب وحكومة الزعيم الليبي معمر القذافي بعد أن أطلقت سراح الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني الشهر الماضي. وزاد الغضب عندما قال سيف الاسلام ابن الزعيم الليبي ان الستة تعرضوا للتعذيب للاعتراف في قضية اصابة أطفال ليبيين بفيروس اتش.

أي.

في المسبب لمرض الايدز، وهو تصريح أكد مصدر رسمي ليبي فيما بعد انه لا يعكس وجهة نظر الحكومة الليبية. لكن المحللين يقولون ان الغضب بشأن القضية التي تمت تسويتها بتعويضات قدرها 460 مليون دولار لاسر الاطفال وصفقة سلاح فرنسية واتفاق محتمل في مجال الطاقة النووية من المستبعد أن يؤثر سلبا علي تحسن علاقات الاعمال بين ليبيا والغرب. ويبدو أن الجاذبية التجارية لليبيا العضو في أوبك والتي تملك أكبر احتياطيات نفطية في افريقيا ستطغي علي أي اعتبارات أخري مع خروج البلاد من عزلة دبلوماسية استمرت عشرات السنين بسبب اتهامات بدعمها للارهاب. ورفض الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي ساعد في اطلاق سراح الاجانب الستة بعد جهود دبلوماسية مكثفة أن يبدي أي ندم بشأن صفقة السلاح الفرنسية. وقال الليبيون سيدفعون بضع مئات الالاف من اليوروهات لتشغيل مصانع في فرنسا. فهل اعتذر عن ذلك.

واجتذبت ليبيا ما لا يقل عن 60 شركة من 25 دولة لتقديم عروض في جولة جديدة لمنح تراخيص للتنقيب عن الغاز الاسبوع الماضي. ويقول بعض المراقبين ان الامر لا يتعلق فقط بالصفقات. فالمزيد من الاتصالات الاجنبية بما يشمله ذلك من المشاركة في تحديث النظام البيروقراطي السوفييتي الطابع قد يساعد علي تحقيق انفتاح اقتصادي واجتماعي أكبر بعد 37 عاما من حكم القذافي الذي يقول ان نظامه غير الحزبي يتفوق علي ديمقراطية صناديق الاقتراع. وقال أوليفر مايلز نائب رئيس مجلس الاعمال الليبي البريطاني مشيرا الي مخاوف تتعلق بحقوق الانسان في اندفاع الاوروبيين البادي لتوثيق العلاقات بليبيا أتوقع أن تهدأ الامور الان.

وأضاف لا أعتقد ان شيئا من الصراحة في حديث سيف الاسلام سيكون له وزن يذكر.

ويوم 24 تموز (يوليو) أطلق سراح الاجانب العاملين في القطاع الطبي الذين أدينوا باصابة الاطفال عن عمد بالفيروس بعد ابرام صفقة بين طرابلس والاتحاد الاوروبي تنهي أزمتهم التي بدأت قبل ثمانية أعوام. وبعودتهم الي بلغاريا انتهي ما وصفه منتقدو ليبيا بانه فضيحة تتعلق بحقوق الانسان. فقد حكم علي الممرضات الخمس والطبيب الفلسطيني بالاعدام لكنهم كانوا طوال الوقت يصرون علي براءتهم وانهم اعترفوا تحت التعذيب. وكتب كلود مونيك من مركز المخابرات والامن الاستراتيجي الاوروبي يقول الجرائم تؤتي ثمارها.

وأضاف اذا قرر العقيد (القذافي) غدا انه يريد الحصول علي جائزة نوبل أو مجرد الحصول علي تأييدنا لنظامه الاشتراكي المفلس فما الذي سيبتدعه بعد ذلك، ومن الذين سيحتجزهم كرهائن.

ومازال للقضية تداعيات قانونية. فممثلو الادعاء في بلغاريا يحققون في مزاعم بأن ضباطا ليبيين قاموا بتعذيب الممرضات والطبيب الفلسطيني. لكن الاجراءات ليس من المتوقع ان تشكل عقبة كبيرة في طريق علاقات ليبيا بالاتحاد الاوروبي الذي يقول انه يتوقع تطبيعا أكبر للعلاقات.

وقالت كلير سبنسر من المعهد الملكي البريطاني للعلاقات الدولية هناك اهتمام كاف علي الجانبين لمواصلة التقارب. وهناك حاجة ضخمة للاستثمار الذي تحرص الشركات علي توفيره. وتابعت والحجة هي انه من الافضل الارتباط مع ليبيا وايجاد سبيل من خلال هذا الارتباط لدعم الاصلاحات بدلا من التنحي جانبا وترك القذافي مستمرا في أسلوبه المعتاد.

وأضافت وهناك كذلك شعور بين الاوروبيين.. باننا اذا لم نتدخل فان غيرنا سيفعل.

والي جانب المساعدات الطبية والدعم الانساني للاطفال المصابين بالفيروس حصلت طرابلس علي وعود بحرية دخول أكبر لاسواق الاتحاد الاوروبي الغنية ومساعدات من الاتحاد في قطاعات رئيسية مثل التعليم. ودعيت ليبيا كذلك للمشاركة في اقامة ما يطلق عليه الاتحاد المتوسطي للدول التي ستنسق جهودها فيما يتعلق بالهجرة والسياحة والتنمية الاقتصادية. وقال مسؤولون أمريكيون الشهر الماضي ان العلاقات مع واشنطن العدو السابق لليبيا من المتوقع ان تتحسن كذلك ومن الاشارات علي ذلك زيارة من المتوقع ان تقوم بها هذا العام وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس. ومازالت هناك خلافات بشأن المبلغ النهائي للتعويضات لضحايا طائرة ركاب أمريكية انفجرت فوق لوكربي في اسكتلندا في عام 1988 وهجوم عام 1986 علي مرقص في برلين الغربية يرتاده جنود امريكيون. ومازال من الصعب علي الامريكيين الحصول علي تأشيرات دخول لليبيا. لكن الشركات الامريكية تسعي جاهدة للحصول علي صفقات ليبية. وقال جيف بورتر المتخصص في شؤون شمال افريقيا في مجموعة يوريشيا التي تقيم المخاطر السياسية للشركات متعددة الجنسيات ان التقارب الليبي الامريكي صحي بدرجة كبيرة. والدفاع قطاع يحظي بالاولوية في ليبيا بعد رفع العقوبات. وقال ديف هارتول من مجموعة جينز انفورميشن انهم في احتياج بالغ لتحديث جيشهم. وكانت المجموعة قالت ان ليبيا ستسعي للحصول علي طائرات هليكوبتر وحاملات جنود مدرعة. وأضاف هارتول ليبيا في وضع ضعيف نسبيا خاصة بالمقارنة مع جيرانها مثل مصر والجزائر ورغم عدم وجود تهديد خارجي علي ليبيا الا ان القذافي يري لنفسه ولبلاده مكانة خاصة في افريقيا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية