في اللقاء الذي عقده بوجي هرتسوغ مع الرئيس الفرنسي فرانسوا اولاند عرض مواقف استقبلت بمفاجأة ما. فقد طالب ايضا بوقف الخطوات ضد إسرائيل وشرح بان رؤيا الدولتين أقل واقعية في هذه الايام وأعرب عن تأييده للانفصال عن الفلسطينيين دون انتظار اتفاق سلام. وقبل بضعة ايام من ذلك عرض زعيم المعسكر الصهيوني موقفا مشابها في ندوة معهد بحوث الامن القومي.
لقد أدخل موقف هرتسوغ معسكر اليسار في جلبة. محظور الانحراف هناك. والانحرافات تستقبل بالترحاب. بشرط واحد، ان تكون نحو اليسار. وحتى زهافا غلئون تعرضت لانتقاد لاذع حين ثار اشتباه بأنها تقول شيئا ما بدا وكأنه تقرب من حزب العمل. وهكذا تمتشق على الفور لوائح الاتهام ضد هرتسوغ: هو يغمز لليمين، يتقرب من نتنياهو، يسعى إلى حكومة وحدة، يهجر رؤيا الدولتين.
صحيفة للاشخاص المحرضين، في مقال افتتاحي، ألصقت به حتى نزعة عنصرية. فكيف، بحق الجحيم، يتجرأ على الحديث عن الانفصال عن الفلسطينيين. إذ أن ثمة حتى مستوطنين يعارضون الانفصال. وبالتأكيد هم ضد. فهم مع دولة واحدة كبرى. بعضهم حتى يؤيدون الضم الذي يتضمن منح حقوق مواطنة كاملة للفلسطينيين. بالضبط مثل اليسار المناهض للصهيونية. هذا منطق مشوق يخلق تماثلا بين الفصل والعنصرية. فالمطلب بدولتين هو الاخر مطلب للفصل. إذن ربما، من يدري، فان مؤيدي حل الدولتين هم ايضا في واقع الامر عنصريون.
الهجمات من هذا النوع ليست موضوعا جديدا. فعدما انتخبت شيلي يحيموفتش لرئاسة الحزب، تجرأت على قول امور فظة ضد كراهية المستوطنين رغم أنها تعارض استمرار مشروع الاستيطان. وذكرت انه في مراحل مبكرة كان حزب العمل جزءا من المشروع بحيث انها لا تعتزم جعل المستوطنين مجرمين. لقد فهمت بأن الكراهية لا تحقق شيئا. لا من اليسار ولا من اليمين. لقد جعلتها تصريحاتها في حينه منبوذة. كتبوا انها تتملق الجمهور، خطيرة ويسارية زائفة. اتهموها بأنها تهجر رؤيا الدولتين رغم أنها اوضحت بأنها تؤيد صيغة كلينتون. ادعوا بأنها لا يمكنها أن تمثل حزب العمل. لدى بعض من رجال اليسار يبدو أن كراهية المستوطنين حلت محل الكلمات العشرة. في تلك الايام، وليسمح لي بأن اذكر، دافعت عنها.
كان متوقعا من جوقة كارهي اليسار والوسط الصهيوني ان تشرع برقصة فرح ضد هرتسوغ. فالحديث يدور بالضبط عن ذات الكتلة المجمدة التي وقفت في الماضي ضد يحيموفتش، وتقف منذ اشهر ضد يئير لبيد الذي تجرأ على الايضاح بأنه ضد الحكومة ولكنه ليس ضد الدولة. ما يفاجيء هو ان يحيموفتش انضمت للجوقة. هي ايضا ضد هرتسوغ. ففي الماضي وضعت نفسها في خانة اليسار الصهيوني، واقامت جدار فصل بينها وبين اليسار ما بعد/المضاد للصهيونية. إذن ما الذي يحصل لها بالضبط؟ ثمة شيء محزن مع اليسار الإسرائيلي. فهو مجمد ومغلق الحس امام الافكار والاتجاهات الجديدة. هرتسوغ لم يهجر التطلع إلى السلام. وهو لا يعارض رؤيا الدولتين. هو بالاجمال ادعى بان لا حاجة لانتظار المسيح. كان يفترض بالمعسكر الصهيوني أن يعرض بديلا. عندما يتخذ احد ما من زعمائه خطوة مترددة وافكارا جديدة تميز الحزب عن اليسار المتطرف وعن اليمين على حد سواء، فإنه يحظى بحمام بارد من داخل البيت. ما فعلوه ليحيموفتش تفعله يحيموفتش لهرتسوغ الان.
الناخبون لم يتركوا حزب العمل. هو الذي ترك الناخبين. هنا وهناك قام احد ما، مرة يحيموفتش، الان هرتسوغ، يحاول أن يعرض طريقا جديدة. ربما حتى، لا سمح الله، ان يأخذ ناخبين من اليمين. نتنياهو يمكنه أن يهدأ. واضح ان اليسار المجمد لن يسمح لهذا أن يحصل.
يديعوت 25/1/2016
بن ـ درور يميني