من حسن حظ امريكا في سعيها لتحييد الرقم الايراني من اجل الامل في بسط هيمنتها علي المنطقة وانقاذ ذاتها من الورطة العراقية هو انها تواجه ايران لا تركيا او مصر عبدالناصر. فالتاريخ الايراني القديم والحديث والمعاصر لا يتحدث عن بلد يتقن لغة حسن الجوار. اللغة الوحيدة التي اتقنها الايرانيون هي لغة تهديد جيرانهم والاستعلاء عليهم علي الدوام.
الايرانيون كانوا مصدر قلق لجيرانهم عندما كان الشاه حاكمهم ولم يتغير الحال عندما تولي الإمام الخميني الحكم، علي العكس فان الشاه قد التزم بقواعد اللعبة الدولية بل انه فقد تأييد الغرب له عندما انقلب علي تاريخ ايران ووقع معاهدة حسن جوار مع الشهيد صدام حسين عام 1975. لكن حليمة عادت الي عادتها القديمة في اليوم الاول من عودة الخميني الي بلده ورده الشهير علي برقية الرئيس العراقي احمد حسن البكر مهنئا اياه بالنصر: السلام علي من اتبع الهدي. هذا هو الخيط الاول في كل مآسي المنظقة بدءا بالحرب الايرانية علي العراق وانتهاء بالاحتلال المزدوج للعراق.
لكن الحاكم الايراني الجديد (اي الخميني) كان يلف جسده بعباءة اسلامية ما لبث ان لف عدوانية ايران واستعلائها بهذه العباءة الامر الذي خدع الكثيرين في العالم العربي. واستطاع الخميني استغلال التناقض العراقي ـ السوري، وينفذ منه الي لبنان والعراق معرضا الولاء الوطني والقومي للشيعة العرب للخطر الامر الذي حول التحالف مع ايران الي عبء علي المتحالفين معها سواء اكانوا شيعة (لبنان والعراق) او سنة (فلسطين). نفسيا فان الغطاء العربي الوحيد الذي تملكه ايران هو غطاء سوري، خارج سورية ليس هناك احد في طول وعرض الوطن العربي يحتفظ بعاطفة ايجابية تجاه ايران، العاطفة الوحيدة التي استطاعت توليدها ايران هي العاطفة المذهبية لدي الشيعة من السعودية الي لبنان والتي اثبتت علي ايدي الشيوخ الشيعة الذين وضعتهم ايران علي لائحة موظفيها مسلحة بعائدات النفط التي تضاعفت عدة مرات منذ تولي الخميني الحكم.
فبعد بدء الضربة العسكرية المتوقعة لايران فان شوارع الرباط وجاكرتا والقاهرة وعمان لن تمتلئ بالملايين الساخطة بسبب ما اسلفت ذكره. فايران لم تثمر في الشارع العربي او الاسلامي حتي يسندها وقت الحاجة. لقد ثمرت (وليتها لم تفعل) في بعض البؤر الشيعية اجتماعيا وخلقت شرخا نفسيا بين الشيعة والسنة رغم الادوار المشرفة لحلفائها في فلسطين ولبنان. فكل الدعم والمساندة التي قدمتها لـ حماس و الجهاد و حزب الله علي اهميته بل وحيويته لم يغسل ملابسها القذرة في العراق خصوصا والخليج عموما.
بالمقابل فان امريكا لن تجد عربيا او مسلما واحدا يهتف لها او يؤيدها في محاولتها شل ايران لانها قد خسرت الأمة العربية منذ زمن بعيد، اي منذ تبنت كيان القتلة في فلسطين. شعار عرب الشارع اينما كان هو فليكسر الفخار بعضه. كلا المتقاتلين اعداء واستعلائيون وانانيون واياديهم ملطخة بالدم العربي بصورة مباشرة وغير مباشرة، وكلاهما خاسر في نهاية المطاف. والايام بيننا كما تقولون عادة.
احمد سرورنيويورك6