الرباط ـ “القدس العربي” ـ من محمود معروف: كان الرأي العام المغربي يوم الاربعاء مع المشهد الاخير من الفصل الثاني من مسلسل محاكمة صحيفة الوطن الان الذي بدأ مع نشر الاسبوعية لتعميم من المكتب الخامس (المخابرات العسكرية) الي كافة الوحدات العسكرية باتخاذ احتياطات من هجمات انتحارية هددت جماعات اصولية بالقيام بها في المغرب.
كان المشهد الاخير من الفصل الاول من المسلسل الاحكام التي صدرت بحق ثمانية عسكريين بينهم ضباط كبار ادينوا بعدم الامانة علي اسرار عسكرية الاربعاء كان المشهد الاخير من الفصل الثاني بدخول القاضي رئيس الغرفة التي حاكمت الصحافيين قاعة المحكمة وتلاوة الحكم ضد عبد الرحيم اريري مدير اسبوعية الوطن الان ومصطفي حرمة الله المحرر بالصحيفة. القاضي اعلن ان المحكمة قررت ادانة الصحافيين بتهمة اخفاء اشياء محصل عليها من جريمة وقضت بالسجن النافذ لمدة ثمانية اشهر بحق مصطفي حرمة الله الذي لم يحضر جلسة النطق بالحكم والسجن موقوف التنفيذ لمدة ستة اشهر بحق عبد الرحيم اريري وغرامة 1000 درهم ليخرج بعد ذلك ويترك القاعة في حالة ذهول.
وحالة الذهول هذه تعود لغرابة الحكم والادانة فالصحيفة نشرت ولم تخف الاشياء المحصل عليها من جريمة بل ان النيابة العامة رفضت احضار الوثائق التي اتهم الصحافيان باخفائها واكتفت بتقديم عدد صحيفة الوطن الان الذي نشرت به.
عبد الرحيم اريري قال ان الحكم كان صادما له ولهيئة الدفاع لانهم كانوا ينتظرون البراءة واضاف ان الملف الان لم يعد قضية صحيفة الوطن الان بل قضية الوطن المغربي ككل. النقابة الوطنية للصحافة المغربية استنكرت بشدة الاحكام المعلنة واعتبرتها تهديدا لكل الصحافيين وانتهاكا لحرية الصحافة.
وقالت في بلاغ ارسل لـ “القدس العربي” انها تلقت باستنكار شديد الحكم الصادر في حق الزميل مصطفي حرمة الله، والقاضي بحبسه لمدة ثمانية أشهر والحكم الصادر في حق مدير أسبوعيـــــة الوطــــــــن الآن، عبد الرحيم أريري بستة أشهر موقوفة التنفيذ. واعتبرت النقابة أن هذه الأحكام لا تستند الي أي أساس قانوني صحيح، لأنها اعتمدت علي نشر وثائق اعتبرت سرية، في الوقت الذي وجهت للزميلين تهمة اخفاء أشياء متحصل عليها من جريمة. واوضحت النقابة ان المحكمة لم تلتفت الي التناقض بين الاخفاء و النشر. واضافت في جميع الأحوال ان النقابة تعتبر هذا الحكم تهديدا لكل الصحافيين حتي لا يقوموا بواجبهم المهني في البحث عن الوثائق والمعطيات. وسجلت النقابة أنه في غياب قانون ينظم الحق في الخبر ويصنف الوثائق، فان مثل هذه المحاكمات والأحكام لا تشكــل الا جــزءا من مسلسل الانتهاكات المسجلة ضد حرية الصحافة والاعلام. واثارت قضية اسبوعية الوطن الان موجة من الاستياء والاستنكار في الاوساط الصحافية والحقوقية المغربية منذ فتح ملفها باعتقال مديرها عبد الرحيم اريري يوم 17 تموز (يوليو) الماضي ثم اعتقال محررها مصطفي حرمة الله ومصادرة ارشيف الاسبوعية.
وتبدي هذه الاوساط خشيتها علي ما حققته الصحافة المغربية من مكاسب في ميدان حريتها حيث توبعت الوطن الان في وقت كانت تتابع فيه اسبوعية الاسبوع الصحافي وبعد متابعات عدد من الصحف واصدار احكام قاسية عليها منذ بداية العام الجاري كما تتابع بعد فتح ملف الوطن الان اسبوعية نيشان بتهمة الاساءة للملك علي خلفية افتتاحية لمديرها احمد رضا بن شمسي حول خطاب الملك محمد السادس بمناسبة عيد العرش.
وقال نبيل بن عبد الله وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة في تصريحات نشرت امس ان الدولة ملتزمة بعدم التراجع في ميدان الحريات الصحافية الا انه اشار الي اضطرابات في العلاقة تستدعي تسوية بين مختلف الاوساط المعنية (الدولة والمهنيين). واوضح انه في هذه العلاقة المضطربة يمكن ان تحدث في كل مرة بعض التوترات التي لا تعيد النظر ابدا في التوجه العام القائم علي تعميق الحريات والديمقراطية.