فرنسا: مهاجرون غير شرعيين يواصلون اضرابا عن الطعام بدأوه منذ 63 يوما

حجم الخط
0

المعارضة تتهم الحكومة بـ ممارسة هواية اصطيادهم في اجازة الصيف

باريس ـ “القدس العربي” ـ من فوزي سعد الله: بحلول نهار اليوم، يكون الاضراب عن الطعام الذي يقوم به مهاجرون دون وثائق اقامة شرعية في مدينة ليل بشمال فرنسا، قد بلغ يومه الثالث والستين دون انقطاع، مما تسبب في نقل بعضهم الي المستشفي لتلقي العلاج وظهور أعراض أمراض مزمنة علي البعض الآخر. ويشكل جزائريون وغينيون نسبة هامة من هذه المجموعة التي يقدر عدد أفرادها بأكثر من 50 شخصا ابلغوا وسائل الاعلام تصميمهم علي المضي في اضرابهم حتي تمنحهم السلطات الفرنسية وثائق اقامة قانونية أو الموت، علي حد قول أحدهم، وهو مهندس جزائري بدأ اضرابه منذ يوم 15 حزيران/يونيو الماضي ويقيم في فرنسا منذ خمس سنوات. أمام صعوبة الموقف الذي تسببه هذه الوضعية للسلطات الفرنسية، حاولت باريس التوصل الي ايجاد صيغة تفاهم مع المضربين عن الطعام بواسطة اقتراح قدمته يوم الثلاثاء يقضي بوقف الاضراب مقابل اعداد قائمة من 150 مهاجر غير شــرعي، بينـــهم عدد من المشاركين في الاضراب، لدراســـة امكانية منحهم وثائق الاقامة حالة بحالة.

غير أن ضعف العرض الحكومي مقارنة بسقف المطالب التي تقدمت بها جمعية سي. آس. بي – 59 ، التي تتمتع أكثر من غيرها بثقة المعنيين بالموضوع، جعل المبادرة فاشلة من بدايتها. فالمهاجرون غير الشرعيين المقيمون في منطقة ليل شمال فرنسا رفضوا رفضا قاطعا، علي لسان الجمعية المذكورة، العرض الذي تقدمت به الادارة المحلية، ونددوا بالتواطؤ مع السلطات المحلية والجبن الذي وقعت فيهما منظمات أخري من المفروض أنها تدافع عن المهاجرين غير القانونيين بدلا من أن تتحول الي مُسوِّقة لمقترحات السلطات المحلية لدي المحتجين. تطالب جمعية سي. آس. بي – 59 بتسوية اوضاع جميع المضربين عن الطعام اضافة الي حوالي 500 آخرين مستندة في مطالبها الي اتفاق تم مع الادارة المحلية بهذا الخصوص سنة 2004 الادارة فضلت في يوم 1 آب (أغسطس) اللجوء الي عرض عضلاتها باعتقالها نحو 120 مهاجرا غير قانوني في منطقة ليل وضواحيها قبل الافراج عن معظمهم وتفريق المضربين عن الطعام بتوزيعهم علي عدة بلديات.

وفي الوقت الذي أرادت فيه الحكومة، حسب المعارضة اليسارية، الابقاء علي حضورها السياسي والاعلامي حتي خلال شهر آب (أغسطس)، شهر العطل، من خلال التحرك علي جبهة الهجرة غير الشرعية والتكثيف من اجراءات الاعتقال والطرد من التراب الفرنسي، يبدو أن أوساطا يسارية لا تريد للحكومة أن تخرج من هذه المعركة سالمة وتحاول تعبئة المواطنين لمنعها من تسجيل نقاط لحسابها أمام الرأي العام علي حساب بؤس الذين لا وثائق اقامة قانونية لديهم. في نفس الوقت تتهم السلطات المحلية لمدينة ليل جمعية سي. آس. بي ـ 59 بالاستغلال السياسي للمضربين عن الطعام وراحت تبحث عن بدائل لها رغم رفض المضربين لمثل هذه الجمعيات البديلة التي تشتبه فيها الخيانة والتواطؤ مع السلطات.

وقد نُظمت مسيرة يوم الثلاثاء في حي بيلفيل، شمال العاصمة باريس، المعروف بكثافة سكانه ومرتاديه من المهاجرين غير الشرعيين، من طرف منظمة شبكة التربية بلا حدود للتنديد بالمطاردات والاعتقالات التي يتعرض لها الذين لا يملكون وثائق اقامة قانونية في فرنسا. وشاركت فيها نقابات يسارية وتنظيمات حزبية من اليسار التروتسكي اضافة الي منظمة حقوق الانسان التي اعلن احد مسؤوليها بالمناسبة رفضه للعنف الذي تمارسه السلطات الفرنسية ضد القيم الفرنسية (…) وضد الأجانب، منددا بما وصفه بــ كراهية الدولة للأجانب. كما حرص المتظاهرون خلال هذه المسيرة علي التعبير عن تضامنهم مع عائلة روسية تقيم منذ 2004 في مدينة آميان دون وثائق قانونية سقط طفلها ايفان الذي لا يتجاوز عمره 12 سنة من الطابق الرابع من العمارة التي تقيم فيها الأسرة أثناء تدخل قوي للشرطة بغرض اعتقالها وهو الآن في طور العلاج في مستشفي المدينة.

تجدر الاشارة أن بداية هذه المسيرة في حي بيلفيل الباريسي تميزت بقيام الشرطة بتفتيش وثائق هوية المارة عند مدخل محطة ميترو الأنفاق، لكن التفتيش لم يكن شاملا لكل المارة بل اقتصر، حسب شهادة احدي مسؤولات شبكة التربية بلا حدود، علي الذين يبدو من سماتهم أنهم أجانب. وأوضحت ان الشرطة اعتقلت زنجيا تبين فيما بعد أنه فرنسي، وعلقت بريجيت ويزر علي هذا التصرف أنه استفزاز. ويعتبر تدخل المحامي الفرنسي الشهير جاك فيرجيس، زوج جميلة بوحيرد ومحاميها أثناء الثورة الجزائرية، في هذه المعركة الصيفية القائمة بين المهاجرين غير الشرعيين والحكومة الفرنسية من خلال دفاعه عن العائلة الروسية سابقة الذكر من الناحية الرمزية مؤشرا اضافيا علي أن هذا الملف مرشح لتطورات سياسية في الأيام أو الأسابيع القادمة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية