الصين لا تؤمن بموسي

حجم الخط
0

في وسط الاحداث الجسيمة والمصيرية التي تمر بها منطقتنا، ورغبتي الملحة في اخذ هدنة من المتابعة اليومية للمنحدر الذي تندفع اليه منطقتنا العربية والاسلامية، والتي تلح علينا من خلالها صورة اسرائيل المهددة المتوعدة المدمرة، فقد نصحني صديق بان اغير من اهتماماتي ولو لفترة قصيرة اخذ فيها هدنة اريح فيها اعصابي المرهقة.

واقترح علي الصديق ان اتوجه الي محاضرة يلقيها احد المهتمين بالفلسفة، وكان موضوعها الفلسفة والتعولم اي امكانية شرح فلسفة العولمة. وقد اسهب المحاضر في الشرح الوافي لاظهار المواضيع التي تؤدي الي اثارة تساؤلات المستمعين. وخلال ذلك شرح عدة امثلة لممارسات تتم في عالم العولمة نسمع ونري ونقرأ كثيرا عنها في وسائل الاعلام العالمية المسموعة منها والمقروءة.

وفجأة تناول المحاضر من امامه مجموعة اوراق اعلن منها ان هذه دراسة فلسفية كتبها احد ضباط جيش الدفاع الاسرائيلي في نابلس يشرح فيها كيف انه من خلال فلسفة مساحة المكان التي يمكنه ان يجعلها تشمل دراسة الوضع الاقتصادي والمستوي الاجتماعي والايمان الديني لمنطقة معينة، فانه يمكنه تحديد مساحة المكان المحاط بالشارع او الزقاق الذي ينبع منه التهديد له ولجنوده. وبالتالي يهاجمه عن طريق اختراق الحوائط من بيت الي بيت دون الخــــروج الي الشارع المكشوف.

وبين ذهول كثير من الحاضرين لهذا المثل المنفر فقد قاطعه احد الحاضرين بان قال له ان الجيش الاسرائيلي كان يستعمل تكتيك اختراق حوائط منازل الفلسطينيين المتجاورة منذ 1948 اي منذ انشاء اسرائيل، فلا جديد هنا يستحق من اسرائيلي ان يدعي ان هناك وسيلة جديدة لفلسفة الاحتلال والقتل، ولكن المحاضر قاطعه بسرعة بان المثل يظهر فقط ممارسة لنوع من الفلسفة. ولاني لم اقتنع بما قاله فقد اشرت للمحاضر انه يوجد هناك مثال آخر تدخل فيه اسرائيل في فلسفة العولمة كنموذج صارخ وهو اجبار مصر لكي تقوم بالتبادل التجاري مع اوروبا وامريكا، علي ان تشمل منتجاتها 11% من المنتجات الاسرائيلية، واستطردت بان هذا الشرط المذل لم يطبق علي كثير من الدول الاخري. وهنا رد علي المحاضر فورا بان هذه شروط تجارية ولامريكا واسرائيل الحق في اشتراطها، وقبل ان اجيب لاحقني المستمع الجالس بجانبي بالقول لكي يسود السلام بين اسرائيل وبينكم هذه هي الطريقة الوحيدة لاجباركم علي التعامل معها، وكما قال المحاضر خذها او اتركها فالتفت اليه وقلت لا يمكن اجبار احد علي التبادل التجاري بالقوة، الموافقة الان تتم من حكومات تخشي علي كرسي الحكم ولكن الشعوب لن ترضخ، واذا كنتم اليوم في موقف تتحكمون فيه في حكومات المنطقة من خلال تأثيركم واساطيركم الدينية فسوف يأتي الغد بمن يعاملونكم بنفس التجبر الذي تمارسونه اليوم ضدنا كالصين مثلا الذين لا يؤمنون بموسي.

م. كمال بيوميرسالة الكترونية6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية