بيشاور ـ اسلام اباد ـ ا ف ب: ذكرت الشرطة ان انتحاريا صدم بسيارته المفخخة قافلة تابعة لقوات الامن الباكستانية الجمعة في شمال غرب باكستان المضطربة مما اسفر عن مقتله واصابة خمسة جنود.
ووقع الهجوم في منطقة تانك المجاورة لجنوب وزيرستان حيث ينتشر عشرات الاف الجنود الباكستانيين لمطاردة مسلحي طالبان والقاعدة المختبئين في المنطقة الوعرة.
وصرح امير عبد الله رئيس شرطة منطقة تانك لوكالة فرانس برس ان الانتحاري اصطدم بسيارته في القافلة، مما ادي الي اصابة خمسة جنود.
وقال ان القافلة كانت مؤلفة من ثلاث عربات تحمل الجنود من تانك الي بلدة جاندولا عندما طاردهم الانتحاري بسيارته قبل ان يفجرها. وفي وقت سابق قتلت القـــــوات الباكســـــتانية اربعة رجال في اشتباك مسلح اعقب هجوما صاروخيا علي مواقعهم لـــيلة امس في جنوب وزيرستان، حسب مسؤولي امن محليين. وافاد الجيش الباكستاني انه قتل 10 مسلحين واصاب عشرة اخرين في اشتباكات جرت الخميس اندلعت بعد ان حاول مسلحون نصب كمين لقافلة تابعــة لقوات الامن علي طريق جاندولا. ومن ناحية اخري قتل من يشتبه في انهما مسلحان عندما رفضا التوقف عند حاجز قرب بلدة ميرالي في شمال وزيرستان، حسب مسؤولي الامن. وتشهد منطقة وزيرستان تصاعدا في العمليات العسكرية التي تستهدف خلايا طالبان والقاعدة التي يشتبه في انها تخطط لشن هجمات من داخل باكستان عبر الحدود مع افغانستان واماكن اخري من العالم.
علي الصعيد السياسي اتهمت جهات باكستانية الولايات المتحدة الجمعة بالتدخل في الشؤون الباكستانية اثر ورود تقارير صحافية افادت ان واشنطن تسعي لرعاية اتفاق سياسي لتقاسم السلطة بين الرئيس برويز مشرف ورئيسة الوزراء السابقة بنازير بوتو.
ونددت مصادر في الحكومة والمعارضة علي حد سواء بسعي واشنطن لممارسة ضغوط علي مشرف لحمله علي التوصل الي اتفاق مع بوتو قبل حلول موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية.
وقال متحدث باسم الحكومة ان اختيار رئيس للبلاد امر يعود لشعب باكستان وسيتوقف علي نتيجة الانتخابات.
وقال مساعد وزير الاعلام طارق عظيم لوكالة فرانس برس ان التكهن مسبقا بخيار الشعب الباكستاني هو اهانة للناخبين.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز الاربعاء ان الولايات المتحدة تبحث مع عدد من الاطراف السياسية الرئيسية في باكستان مسألة اجراء اصلاحات، وسط ورود انباء افادت انها تسعي الي حمل مشرف علي الموافقة علي تقاسم السلطة مع بوتو المقيمة في المنفي.
واوردت الصحيفة نقلا عن مسؤولين امريكيين وباكستانيين ان وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس بحثت اتفاق تقاسم السلطة في مكالمة هاتفية مع مشرف الاسبوع الماضي.
وكان مشرف التقي بوتو الشهر الماضي في الامارات العربية المتحدة وكتبت صحيفة تايمز انه التقي كذلك في الاسابيع الماضية عددا من كبار مسؤولي ادارة بوش بمن فيهم السفير الامريكي في الامم المتحدة زلماي خليل زاد.
وذكرت الصحيفة ان التحالف مع بوتو يشكل بنظر بعض المسؤولين الامــــريكيين افضل فرصة امام مشرف للبقاء في سدة الرئاسة، مشـــــيرة الي تراجع الدعم الداخلي للرئيس الباكستاني الذي سيطر علي السلطة بعد انقلاب عسكري عام 1999. ولم يؤكد اي من مشرف او بوتو رسميا عقد اللقاء.
وقالت بوتو التي تتزعم حزب الشعب الباكستاني انها تعتزم العودة الي باكستان لخوض الانتخابات وقد دعت مشرف الي التنحي من قيادة الجيش.
وقال لياقت بالوش زعيم اتحاد مجلس الامل، ائتلاف قوي من الاحزاب الاسلامية المتطرفة، ان مشرف يسعي باي ثمن للبقاء في السلطة وقد سمح بتزايد النفوذ الامريكي في باكستان علي الصعيدين السياسي والعسكري الي مستوي غير مسبوق.
وتابع بالوش ان هدف مشرف الوحيد هو البقاء في السلطة والامريكيون يعتزمون استغلال نقطة ضعفه هذه لاملاء عليه طريقة ادارة حياتنا السياسية.
واعتبر ان واشنطن تريد حث الاحزاب العلمانية علي الانضمام الي مشرف للتصدي لبروز الاحزاب الاسلامية التي ستنتهج سياسة خارجية مستقلة بعيدا عن النفوذ الامريكي.
ورأي احد قياديي حزب الرابطة الاسلامية المعارض بزعامة رئيس الوزراء السابق المنفي نواز شريف ان الانباء الصحافية تكشف تراجع السيادة الباكستانية في عهد مشرف المستمر منذ ثماني سنوات.
وقال رجا ظفر الحق الامين العام للرابطة الاسلامية لوكالة فرانس برس لطالما لعبت الولايات المتحدة دورا في الحياة السياسية الباكستانية غير ان هذا الدور كان خفرا ولم يكن يوما توجيهيا وفاضحا الي هذا الحد.
وكان البيت الابيض اعلن في وقت سابق ان عددا من كبار المسؤولين الامريكيين التقوا اطرافا سياسية باكستانية رئيسية في مسعي لابراز وسط سياسي معتدل وتنظيم انتخابات حرة ونزيهة.
وقال المتحدث باسم مجلس الامن القومي في البيت الابيض غوردن جوندرو ان الولايات المتحدة تود رؤية باكستان آمنة ومزدهرة ومسالمة ومستقرة، وهذا سيكون لمصلحة الباكستانيين والمنطقة ولمصلحة العالم باسره.
واضاف نود رؤية وسط سياسي معتدل يتشكل في هذا البــــلد من خلال عملية ديمقراطية.
وكتبت نيويورك تايمز ان فوز حزب الشعب الباكستاني في الانتخابات المقرر اجراؤها مطلع العام المقبل قد يمهد الطريق امام بوتو لتولي رئاسة الحكومة وقد يكون دعمها حاسما لضمان لبقاء مشرف في الرئاسة.