الكلاب لا تكذب

حجم الخط
1

جثة تستلقي بين تلافيف رأسي
زمن طويل
والكلاب تنبح هناك
لا أحد يسمعها غيري (صحيح)
لكني أصدّق الكلاب دائماً
الكلاب لا تكذب.
يرى الجميع أضواء النجوم
وستارة شجر الصفصاف المتشابكة
في قلبي
لا تمنع الرؤية سوى عني
بسببها أسبح في الضياع
لا أتعرّف حتى على نفسي
من أنا؟

من أنا في هذا الظلام؟
كلب؟
شجرة؟
أم هذا الهسيس دون غابة؟
من أنا؟
بناية مقشرة ربما توشك على السقوط
مدينة تأكل ذئابا عابرة
ثم تعوي بأصواتهم
وأنا آلة في يد عازف صغير
تحت أدراج محطة فارغة
بؤس المحطة الفارغة
صافرة قطار
سخام يعلو مشاهد الوداع
وداع قديم ومكرّر
نوافذ تجحد الشهقات
بكاء مكتوم تُسقطه السنوات
سنوات كثيرة بلا وجهة
بلا ساعة حائط
بلا خدش في ذاكرة النهايات
نهايات هشة
لقصص بدت متينة
ويد صغيرة في جيب بنطلون
جيب بنطلون يخشخش فيه الجوع
مع الحلوى
معطف الحارس
نار صغيرة تشتعل قربه
كشّاف في يد سارق
سارق يبكي في شارع خلفيّ
شارع خلفيّ تموء فيه قطط جائعة
قطط جائعة في شتاء بارد
شتاء بارد في قلب مومس صغيرة
ريح أمام باب صلب
باب صلب خشبه مجروح
صدع في جدار العالم
جدار العالم المتصدّع
زلزال لا يهزّ الأرض
أرض تضحك للزلازل
بيت مخلوع
فردة حذاء تراقب مزبلة
حديقة تبكي النزهات
نزهات بلا أزهار
أزهار في النسيان
نسيان تنزّ من ثقوبه الوجوه
وجوه تفسخت ملامحها
ملامح في ذاكرة عجوز
عجوز تغني للتنور
ربما للقبر
ربما لك أيها الله
ربما مختبئة في جسدي
في جسد الجثة المتعفنة
في جسد الكلب
في شجرة الصفصاف
في وعكة الليل هذه
التي تعصر الكائنات
في صندوق الدواء الفارغ أمامي
في صياح أصابعي
كلما انفلت من بينها
حلم بسيط
(كل أحلامي بسيطة)
في ممرات اليأس الضيقة
التي لا يلمع فيها
طيف أو أمل
ولا تلمع سوى فكرة واحدة!

شاعرة تونسية

وئام غداس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية