فرنسا تختار القوة لمواجهة المهاجرين غير الشرعيين المضربين عن الطعام بليل

حجم الخط
0

الطفل الروسي ايفان يستيقظ من غيبوبة تسببت فيها الشرطة

باريس ـ “القدس العربي” ـ من فوزي سعد الله: فضلت الحكومة الفرنسية اخيرا اللجوء الي استعمال القوة لحل ازمة المهاجرين غير الشرعيين المضربين عن الطعام منذ اكثر من شهرين في منطقة ليل شمال فرنسا، وذلك بعد بضعة ايام من تأكيد قائد شرطة المدينة حرصه علي توخي منطق الحوار لحل هذه المعضلة.

عند حدود الساعة السادسة من صباح الاثنين تدخلت قوات الشرطة الفرنسية في منطقة ليل لاخلاء الاماكن الخمسة التي كان يتجمع فيها المضربون عن الطعام بالقوة واقتياد عشرات العناصر المضربة الي مركز الشرطة الرئيسي في المنطقة والي مقر شرطة الحدود، مما يوحي بعزم الادارة علي طردهم من التراب الفرنسي. بالنسبة لسعيد بوعمامة الناطق باسم منظمة لجنة دعم المهاجرين دون وثائق اقامة شرعية (سي. آس. بي. 59)، التي تتمتع بثقة المضربين عن الطعام، هو التخوف من التعاطف المتزايد والتضامن القوي للسكان مع المضربين، حيث كانوا يأتونهم من الاحياء السكنية القريبة بالخيم والكراسي والشاي والقهوة ويعبرون لهم عن دعمهم مما اثار قلق الادارة وتخوفها من تبلور حركة تضامنية قوية تفسد عليها حساباتها.

وعلق جان فرانسوا نيديلاك احد الداعمين للحركة الاضرابية لهؤلاء المهاجرين غير القانونيين قائلا ان ما قامت به سلطات بلاده مؤشر علي بداية حملة جديدة من القمع البوليسي والاداري. واضاف يبدو ان ما جري هو ذلك الانفتاح الموعود الذي يتحدث عنه السيد كانيبا (قائد الشرطة) منذ شهر لايجاد مخرج من هذه الازمة. في هذه الاثناء، يوجد اكثر من عشرين مضربا عن الطعام في المستشفيات تحت العلاج متأثرين بانعكاسات الاضراب عن الطعام علي صحتهم، علما ان البعض منهم كانوا قد صرحوا للصحافة انهم لن يتراجعوا عن الاضراب وانهم امام خيارين لا ثالث لهما: وثائق الاقامة الشرعية او الموت.

قبل اسبوع فقط كانت تطورات هذه القضية تبدو وكانها تتجه نحو حل تفاوضي، وذلك عندما عرض قائد شرطة ليل السيد كانيبا علي المحتجين حلا يقضي بوقف الاضراب مقابل وعد باعادة دراسة ملفات 150 مهاجر غير شرعي من بينهم المضربون عن الطعام حالة بحالة، لكن دون الالتزام بشيء ملموس مسبقا. لكن المهاجرين رفضوا العرض لجنة دعم المهاجرين دون وثائق اقامة شرعية، ولجنة حقوق الانسان، والحركة ضد العنصرية ومع الصداقة بين الشعوب، وذلك لضعف مقترحاته مقارنة بالمطالب. فيما قام قائد الشرطة بحشد الدعم المسبق لمبادرته علي مستوي جمعيات انسانية اخري لا تتمتع بثقة المضربين عن الطعام من اجل الضغط علي المحتجين ومسانديهم. وكانت النتيجة فشل الانفتاح الذي تحدث عنه السيد كانيبا.

اما مطالب لجنة دعم المهاجرين دون وثائق اقامة شرعية فتتمثل في تسوية اوضاع المضربين عن الطعام بتقديم وثائق اقامة شرعية لهم اضافة الي تسوية اوضاع 500 آخرين بمقتضي اتفاق يعود الي سنة 2004 يبدو ان الادارة لم تلتزم به حتي الآن.

شهد ملف الهجرة غير الشرعية خلال الشهر الجاري تطورات ساخنة بسبب تكثيف وزارة الهجرة والهوية القومية من تضييق الخناق علي المهاجرين غير الشرعيين بالاعتقال والطرد، مما استدعي احيانا تدخلات عنيفة لمصالح الامن ادت في بعض الحالات الي نتائج مأساوية. ولعل قضية الطفل الروسي ايفان وابيه وامه ناتاليا ابوايفا، المسلمة الشيشانية الاصل، احد ابرز هذه الحالات التي اثارت جدلا في الايام الاخيرة في فرنسا. اذ سقط الطفل ايفان يوم التاسع من الشهر الجاري من الطابق الرابع من الشقة الني يقيم في مدينة آميان، جنوب فرنسا، اثناء عملية مطاردة رجال البوليس لهذه العائلة التي لا تمتلك اوراق اقامة شرعية.

وتحولت هذه المطاردة العنيفة، التي قال جاك فرجيس احد محاميي العائلة لا يوجد ما يبررها مادامت العائلة علي موعد مع مصالح الهجرة في بداية الشهر المقبل، الي ماساة حقيقية. اذ تعرض ايفان، الذي لا يتجاوز من العمر 12 سنة، الي اصابات خطيرة في رأسه وعينه وذراعه ادخلته في غيبوبة الي غاية الاثنين الماضي وتهدده باختلالات صحية علي مدي سنوات طويلة او حتي مدي الحياة. وحسب عائلته ومحاميه، يكون ايفان قد خرج من دائرة الخطر مساء الاثنين الماضي، لكنه غير قادر حتي الآن عن الكلام. في هذه الاثناء، تحدثت تقارير اعلامية فرنسية عن امكانية منح هذه الاسرة الروسية وثائق اقامة شرعية دائمة لاحقا.

تجدر الاشارة الي ان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، اجتمع بمجرد عودته من عطلته الصيفية الامريكية بثلاثة من وزرائه المعنيين بملف الهجرة وهم رشيدة ذاتي وزيرة العدل، بريس اورتوفو وزير الهجرة والهوية القومية وميشال آليو ماري وزيرة الداخلية وذلك طيلة ساعة، فيما رفض قصر الاليزي الافصاح عن القضايا التي تناولها هذا الاجتماع الرباعي. اما فيما يتعلق بوزير الهجرة، فمن المنتظر ان يقدم الي البرلمان خلال الاسابيع القادمة قانونه المرتقب الخاص بتشديد القيود علي المهاجرين القانونيين الذين يرغبون في جلب اسرتهم والعيش تحت نفس السقف في فرنسا، وهو ما ينظر اليه في كثير من الاوساط الفرنسية علي انه مساس بادني بحقوق الانسان. في المقابل، تستعد بعض التنظيمات المدنية المدافعة عن حقوق المهاجرين والمتعاطفة مع الذين لا يمتلكون وثائق اقامة شرعية، بتشجيع من عدد من القوي اليسارية، لعرض عضلاتها مع حلول الدخول الاجتماعي الشهر المقبل بتنظيم مسيرات واعتصامات للتنديد بسياسة الهجرة التي تعتمدها الحكومة اليمينية والتي اصبحت في نظر البعض اشبه بالجدران العازلة الاسرائيلية والامريكية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية