التوبة والجزاء

حجم الخط
0

اصبحت طرابلس كما لم تكن من قبل ابدا، فهي الآن قبلة لحكام الغرب بين حاج يطوف بعمارات ذات العماد وبين من يثني علي معمر البلاد وقاذف احاسيس السلم في ربوع افريقيا. في طرفة عين تحول معمر القذافي من راع للارهاب وديكتاتور الي نموذج تسوقه واشنطن ولندن وباريس الي كل زعماء العرب ليحتذو به…. هي هكذا السياسة وهو هكذا الصراط الامريكي المستقيم الذي لا يحيد عنه من العرب الا هالك، وهذا هو قطيع حكام العرب الذي لا يأكل منه الذئب الامريكي الا القاصية. و ما اعجبني حقا هو ذلك السلوك الغربي المحمود جدا جدا واكثر من جدا، بحيث ما ان يتوب الضال من العرب حتي تجب توبته ما قبلها. هذا علي الصعيد العام، اما علي صعيد ما يسمي بالاتحاد المغاربي او تلك المومياء التي يكثر عليها اللغط والغلط، فان زيارة ساركوزي لطرابلس تؤكد ان باريس جادة في بسط هيمنتها بشكل واضح علي غرب افريقيا كله. ففي الوقت الذي تراجع فيه التعاطي بين باريس والرباط التي ظلت والي وقت قريب جدا اهم حليف لها ستكون طرابلس الاهم لاعتبارات عدة:

اولها حاجة ليبيا الماسة للتعامل مع فرنسا بعد سنوات طويلة من الحصار وكذا لتضمن فرنسا سوقا مهما لمنتوجاتها التي ستقتنيها ليبيا بلا اشكال بفعل الطابع الاقتصادي الاشتراكي الذي تحتكر من خلاله الدولة التجارة الخاجية، علاوة علي ما توفره (ليبيا) من طاقة لفرنسا مقابل هذه المزايا. وفضلا عن هذا كله لا يمكن اغفال ان ليبيا هي الوحيدة في المنطقة التي كانت بعيدة عن باريس من حيث الماضي واللغة والتثاقف، و بعيدا عن هذا بقي شيء واحد لا بد من الوقوف عليه في شكل تساؤل بسيط، هل من الواجب علي النظام العربي ان يؤلم شعبه او يخونه او يتنكر له ولثوابته حتي ينال رضي الغرب عنه؟ بمعني آخر هل كان يجب ان يعفي عن البلغاريات السفاحات ويقال طز في الاطفال الضحايا حتي يرضي المجتمع الدولي علي طرابلس؟

عبد الله الرافعي[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية