الخرطوم ـ من اوفيرا مكدوم: قال مصدر في الجيش وسكان في مخيم للاجئين في دارفور ان القوات السودانية طوقت وهاجمت امس أكثر مخيمات اللاجئين في الاقليم الواقع في غرب البلاد اضطرابا لطرد متمردين تقول السلطات السودانية انهم وراء هجمات أخيرة استهدفت الشرطة. وجاء تحرك القوات السودانية الذي استهدف مخيم كلمة الذي يعيش فيه نحو 90 ألفا عقب هجومين علي موقعين للشرطة السودانية في جنوب دارفور خلال الاسبوع المنصرم أحدهما قرب مخيم كلمة والاخر داخل مخيم السلام. وقتل رجل شرطة وأصيب ثمانية. وقال ابو شراد وهو متحدث باسم مخيم كلمة في الساعة السادسة صباحا حركت حكومة السودان 2000 جندي ليطوقوا المخيم… الجيش والشرطة ومخابرات الحدود.
وأضاف شراد الذي اتصل بـ رويترز هاتفيا من داخل المخيم ان قوات الحكومة فتحت النار لكن لم يتضح ما اذا كان أحد قتل أو أصيب. واستطرد لا نعرف حتي الان. انهم ما زالوا يطوقون المخيم. وصرح مصدر من الجيش بأنه يعتقد ان من هاجموا مركزي الشرطة موجودون داخل مخيم كلمة الذي لجأ اليه متمردون من قبل. وقال هذه عملية ادارية منظمة لاعادة الامن الداخلي. وأضاف ان قوات الجيش لم تشارك في العملية بل قوات الشرطة فقط. وقالت الامم المتحدة انها تواصل مراقبة الموقف. وقال موريسيو جيليانو المتحدث باسم مكتب الامم المتحدة للشؤون الانسانية نشعر بقلق لتلقينا تقارير عن نشاط مسلح في المنطقة.
ومخيم كلمة من أكثر مخيمات دارفور اضطرابا. وفي عام 2005 أضرمت النيران في مكاتب الحكومة السودانية في المخيم وطرد المسؤولون منه. وفي العام الماضي شارك سكان المخيم في اضطرابات عنيفة ونهبوا قاعدة شرطة تابعة للاتحاد الافريقي وطعنوا حتي الموت اثنين من المترجمين السودانيين يعملان مع القوة الافريقية. وفشلت قوة الاتحاد الافريقي وقوامها 7000 فرد في وقف العنف في دارفور رغم اتفاق السلام الذي وقعته حكومة الخرطوم مع فصيل من المتمردين عام 2006. وفيما انتهي الي حد بعيد الاقتتال الواسع النطاق انقسم المتمردون والميليشيات مما أدي الي انعدام القانون وظهور أعمال قطع الطريق الخارجة عن السيطرة. ويقدر الخبراء الدوليون عدد من قتلوا في صراع دارفور بنحو 200 الف قتيل فيما اضطر اكثر من 2.5 مليون شخص الي الفرار من ديارهم بعد ان حمل المتمردون ومعظمهم من غير العرب السلاح في اوائل عام 2003. ووافقت الحكومة السودانية علي نشر قوة مختلطة من الامم المتحدة والاتحاد الافريقي قوامها 26 ألفا تستوعب مهمة الاتحاد الافريقي في دارفور في محاولة لوقف العنف الذي يعطل أكبر عملية اغاثة انسانية في العالم في اقليم. ولا يستطيع عمال الاغاثة الوصول الي نحو 500 ألف شخص. واتهم مكتب حقوق الانسان بالامم المتحدة امس الثلاثاء ميليشيات متحالفة مع الحكومة السودانية هاجمت قرية في منطقة جبل مرة بوسط اقليم دارفور بارتكاب أعمال اغتصاب جماعي وخطف وهي أعمال يمكن اعتبارها جرائم حرب. ودعا الخرطوم الي اجراء تحقيق في تقارير أفادت بأن حوالي 50 امرأة أخضعن لعبودية جنسية بعد هجوم علي بلدة دريبات التي يسيطر عليها المتمردون في كانون الاول (ديسمبر) الماضي. وتعد منطقة جبل مرة قاعدة تأييد لمحمد عبد الواحد النور مؤسس وزعيم جيش تحرير السودان الذي يرفض اتفاق السلام الذي وقعته في عام 2006 الحكومة السودانية وفصيل واحد فقط من فصائل المتمردين التي اشتركت في المفاوضات. وقال تقرير الامم المتحدة ان نمطا للخطف الجماعي الذي بدأ مع الصراع في دارفور مستمر فيما يبدو. ويغطي التقرير فترة الستة أشهر المنتهية في ايار (مايو) عام 2007.