لا بد أن كثيربن سيثورون وسيصرخون مرارة حين يقرأون الخمسمئة وواحد كلمة هذه. كيف يمكن؟ فنحن قطيع من الاولياء، وهم عصابات، رعاع. نحن طيبون وطاهرون، وهم زعران فاسدون يقتلون النساء والاطفال الابرياء. كل هذا حق ومستقر وصحيح، ولكن لا مجال عندنا للحماسة في موضوع استخدام الاولاد والمدنيين في العدوان على الابرياء وتخليد الشهداء بتسمية الشوارع والميادين على اسمائهم ـ في هذه المواضيع نجدنا لا ننتمي لقائمة الاولياء. ففي تصريحات زعمائنا المحبوبين فاننا نشعل النار فقطـ، واللهيب يحرق اطراف ملابسنا منذ الان.
في الحرب ضد العدو من المهم ان نفهم العدو. الشعبان، الإسرائيلي والفلسطيني، يتنازعان قطعة الارض ذاتها. فلم نعد من المنفى إلى بلاد فارغة، ومنذئذ تقريبا، وبالتأكيد في الاجيال الاخيرة، يقاتل الشعب الشعب الاخر وبالعكس. عشرات الالاف من الشعبين دفعوا حياتهم ثمنا لقاء عدم القدرة على تسوية نزاع الاراضي والحدود. في السنوات الاخيرة تنطلق وتنتشر المزيد فالمزيد من الادعاءات التي هي على حدود الديماغوجيا ـ والاكثر استيعابا لدى الإسرائيليين ممن ليسوا خبراء في التاريخ ـ في ان العدو هو أبو آباء الدناسة، وهو الذي استورد إلى الشرق الاوسط انعدام الانسانية في القتال، استخدام الاولاد وايذاء المدنيين الابرياء ممن علقوا في ساحات الإرهاب بالصدفة، تخليد الابطال لتسمية الميادين والشوارع على اسمائهم.
نحن نضحك، نهزأ ونسخر من اقوال العرب، من معاذيرهم. فهم لا يشجبون اعمال القتل. لا يحركون اصبعا. ولكنهم يعرفون مثلنا بان الحرب ليست دار استجمام.
كما أن الحرب ليست موضوعا اخلاقيا. فهي وحشية، مريرة وقذرة، وهي لا تختار الوسائل. ظاهرة مشابهة، مثلا، شهدناها في بداية السبعينيات، عندما أُمرت وحدة «ريمون» بتطهير قطاع غزة من المخربين في أعقاب مقتل اطفال آريو. ونقول برقة، لم تكتب في تلك الايام في غزة الاغاني ولم تعرض آلابيم النصر. فالحرب هي على الحياة وعلى الموت، ونحن لسبب ما نرغب في أن نبقى في جانب الحياة. قتل المدنيين هو جزء من حرب الإرهاب ـ هذه حقيقة ـ حتى لو لم نكن نريد ذلك. في آلابيم حرب التحرير، توصف حالات مثل القاء القنابل من مقاتلي الايتسل في الثلاثينيات على مقاهىٍ مليئة بالمدنيين العرب بما في ذلك النساء والاطفال ايضا. ابي، رحمه الله، روى لي بانه بصفته رجل الايتسل كان مشاركا في نقل المعلومات عن هذه المواقع.
كما تنطلق ايضا ادعاءات قاسية عن الاعمار الصغيرة ـ الاطفال حقا، للإرهابيين. كيف يتجرأون ويستعدون لان يقتلوا على قدسية اهدافهم؟ أحقا. أيعرف احد ما كم كان عمر الكسندر روبوبتس عندما خرج لتوزيع مناشير ليحي، واختطفه النذل البريطاني روي فران وقتله؟ ابن 18 فقط. خزانة كتبنا مليئة بالقصص عن الاطفال الذين دافعوا علينا بتفان في الحروب المختلفة. والكثيرون منا تربوا على أساطير المقاومة – والتي وان لم يكن لها اساس، إلا انها ساهمت في تلك الروح التي سادت في تلك الايام في بلاد إسرائيل. في المقابر في جبل هرتسل في القدس وفي نحلات اسحق في تل أبيب يرتاح في مثاويهم اطفال ابناء 13 و 14 ممن سقطوا في حرب الاستقلال.
لقد أزبد بعض وزراء الحكومة أيضا ضد تخليد ابطال الإرهاب لديهم في شوارع المدن والميادين. فما الذي حاول فعله بالضبط شلومو بن يوسيف، الذي كان أول من اعدم، عندما هاجم باصا عربيا قرب روش بينا. كم شارع على اسمه يوجد اليوم في مدن إسرائيل؟ المقايسة لا يقبلها الكثيرون ولكن هذا هو الواقع وصعب حتى متعذر تغييره. هل دوف غرونر، بطلنا، هو يحيى عياشهم؟ مجرد المقايسة قد تجعل الدماء تغلي، ولكن هذه هي حقيقتهم، وكل جلبة من جانبنا توقظهم من مربضهم. فلماذا نحتاج لان نخطب وان نصرخ في كل زمان وفي كل مكان؟
يديعوت 27/1/2016
ايتان هابر