بالنار اختبار الذهب وبالذهب اختبار الرجال… وبالسياسة الداخلية اللبنانية اختبار مصداقية الكتاب السوريين.
نشرت “القدس العربي” في عدد 15 آب (اغسطس) 2007 مقالة للكاتب والاعلامي السوري الكبير تيسير الناشف حول انتخابات المتن في لبنان التي جرت اخيرا.
من الجلي انه لا يوجد سبب كاف يمكن الاستناد عليه لتقديم دروس سياسية للطائفة الارمنية الكريمة في لبنان ولا لغيرها من الطوائف. كما ان كل من له معرفة كافية بتاريخ الانسانية لا بد ان يتوصل الي ان الشعوب لا يمكن ان تخطأ او تلام او تحاسب. لانه كما لا يصح ان نحاسب الشعب الكردي الكريم علي دعمه لقيادته الحالية التي باعت روحه وروحها للشيطان الامريكي، لا يجوز ان نتدخل في الاختيارات الديمقراطية للطائفة الارمنيــــة الـــكريمة حتي لو طالبت بضم الدائرة الانتـــــخابية في بـــــرج حمود الي مقاطعة ئريفان في ارمينيا! فكــــــيف بك اذا صوتت لصالح تيار الجنرال عون الذي لا يمكــــن لا للسيد تيسير ولا لغيره التشكــــيك في ذمته ونزاهـــته وثباته علي مواقفه.
قال المتنبي العظيم اذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه ـ وصدّق ما يعتاده من توهمٍ. لقد اساء الكاتب الفاضل فعلا عندما سفّه طائفة بأكملها، وافترض انه لا يوجد من بينها من له بعد نظر سيادته وحسن تحليله السياسي وعاقبة تبصره للامور. وقد ساءت ظنونه عندما حاول ان يشكك في انتماء هذه الطائفة الكريمة الي الامة العربية بعد ان استُعربت وحسُن استعرابها كما يقال. لقد توهم الكاتب الفاضل انه يمكن ان يبرر سوء ظنه بزج الشعب الكردي الكريم في مقارنة تعسفية مع الطائفة الارمنية الكريمة لا تستند الي منطق فكان ان لوي عنق التاريخ بفظاظة. يقول الفاضل: بطبيعة الحال التاريخ يسجل… بان الحروب الصليبية خاضها العرب والكرد سوية وانتصروا في نهايتها، ولم (يخضها) معهم لا الفرس ولا الترك. لا اريد ان اتطرق لدور المغاربة والزنوج في الجيش الفاطمي ولا حتي المصريين لكن لنسأل الكاتب عن سبب انسحاب الاتراك من الجيش الاسلامي، ان صح التعبير، بعد ان عملوا فيه لعشرات السنين ثم لماذا عادوا للانخراط فيه بعد غياب الدولة الايوبية؟ اي عرب شاركوا البطل الكردي انتصاراته، هل هم بدو سيناء ام بادية الشام ام كلاهما معا؟ ولماذا يريد الكاتب السوري من الفرس ان ينخرطوا في الجيش المصري ـ السوري؟ عن سجلات اي تاريخ يتحدث الكاتب الفاضل؟
لا يرعوي الكاتب السوري الكريم عن تقمص دور قاضي المحكمة الدستورية اللبنانية عندما يتهم حزب طاشناق بتزوير الانتخابات: تزوير الاصوات في دائرة برج حمود. كما ان الانتخابات تصبح في نظره عملية دعس علي الدماء: فالمصاب انهم داسوا علي دماء الوزير بيير الجميل وشدوا مــــن ازر قاتله. من قتل بيير، كميل ام ميشال ام هما معا؟ ثم، كعــقاب علي شد الازر هذا، يهدد الكاتب الكريم الارمن بشر مستطير: هنا يتكرر عليهم الخطر، لكنه لم يوضح مصدر الخطر مما سيحيل حياة ابناء طائفة الارمن في لبنان الي جحيم من الشك والترقب.
من الصعب فهم كيفية صدور مثل هذا التحليل عن كاتب من مقام السيد تيسير الناشف لكن الاكيد ان مُلك ابن اخيه سعيد الحريري لعظيم.
محمد صباررسالة الكترونية6