اطلاق افراد امن يتبعون حركة المقاومة الاسلامية (حماس) النار علي مجموعة من المتظاهرين التابعين لحركة فتح المنافسة حدث خطير بكل المقاييس، رغم عدم وقوع اي مصابين او ضحايا، لانه سيوظف بطريقة تسيء الي سلطة حماس في قطاع غزة، وسيشكك في انجازها الابرز، وهو حفظ الامن وانهاء الفلتان الامني في القطاع.
التظاهر حق مشروع، طالما جاء سلميا، واطلاق النار علي المتظـــــاهرين والاعتـداء علي الصحافيين ومحاولة منعهم من اداء مهامهم لا يمـــــكن ان تــــــصب فـــــي خانة الممارسات الديمقراطية، ولهذا سارع الكثيرون من الذين يبحثون عن اخطــــاء حـــركة حماس من اجــــل تجريمها، واتهامها بالدكتاتورية وعــــدم احتــــــرام الـــــرأي الآخر لاستغلال هذه الحادثة وتضخيمها بما يخدم وجهة نظرهم هذه.
وربما يجادل البعض من انصار حركة حماس بان المظاهرة الاحتجاجية لم تكن سلمية تماما، وان بعض المشاركين فيها قذفوا بعض افراد القوة التنفيذية بالحجارة واعتدوا علي مقراتها، وهذا صحيح دون شك، ولكن رد فعل هؤلاء يجب ان يكون منضبطا، وان لا يتم اللجوء الي اطلاق النار، ولو علي سبيل التخويف، والاعتداء بالضرب علي بعض الصحافيين ومحاولة منعهم من تصوير الصدامات بين القوة التنفيذية والمحتجين.
المسؤولون في حركة حماس كانوا يرددون دائما بان مشكلتهم لم تكن مع حركة فتح في اي يوم من الايام، وانما مع مجموعة من قادة الاجهزة الامنية الذين عاثوا في الارض فسادا وتعاونوا مع الاجهزة الامنية الاسرائيلية، وتجسسوا لصالحها علي حركات المقاومة الفلسطينية، ولكن استمرار عمليات الاعتقال والمضايقات لبعض كوادر حركة فتح في قطاع غزة، ربما يعكس انطباعا مغايرا، ويثبت ان المستهدف ليس هذه الفئة من قادة الاجهزة الامنية الفاسدة، وانما حركة فتح كلها.
من المؤكد ان بعض قادة الاجهزة الامنية المنهزمين الذين فروا من المواجهة قبل وقوعها، ونقلوا عائلاتهم الي الخارج تحسبا، وتركوا ابناء الاجهزة الامنية يواجهون حركة حماس وحدهم، من المؤكد ان هذا البعض يريد ان يخلق حالة من عدم الاستقرار لزعزعة سلطة حماس في قطاع غزة انتقاما وثأرا، واعادة حالة الفلتان الامني الي ما كانت عليه، بل واكثر سوءا، ولكن هذا لا يعني ان تنجر حركة حماس الي هذه المصيدة، وتتصرف بطريقة غير ديمقراطية تخدم اهداف هؤلاء المهزومين.
حركة فتح تظل حركة وطنية حملت مسؤولية النضال الفلسطيني لاكثر من اربعين عاما، وقدمت الاف الشهداء، ولذلك يجب ان لا تؤخذ بجريرة بعض الفاسدين من قادة الاجهزة الامنية الذين اساءوا اليها قبل ان يسيئوا الي الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.
تخطئ حركة حماس اذا اعتقدت بانها تستطيع اقتلاع حركة فتح من جذورها ومسحها من الخريطة السياسية تماما.
والخيار الافضل بالنسبة اليها ليس المواجهة واطلاق النار، وانما التعايش بطريقة ديمقراطية، واحترام الرأي الآخر المعارض، وهذا ما لم نلمسه للأسف في صدامات غزة التي وقعت يوم امس.