اسرائيل ستحرص علي وضع العراقيل خلال مؤتمر الخريف للسلام

حجم الخط
0

تصول وتجول في المناطق بعد الاعلان عن القمة الدولية الوهْمية

في اسرائيل، خلافا للدول المنظمة، يمتد الصيف احيانا الي ما بعد شهر تشرين الثاني. لذلك من المبكر جدا القول بأن خطر الحرب مع سورية في الصيف قد ولّي ـ ولكن ليس هناك شك في أن التمديد الذي أُعطي للحرب آخذ في النفاد. وعندما تصبح أسهم احدي الحروب أقل جاذبية تصبح العناوين الصحافية الممكنة، السلام يحل محل الأمل بالحرب.

علي سبيل المثال نذكر تلك التحضيرات التي تُعدها اسرائيل للمؤتمر الدولي للسلام الذي يُزمع الرئيس بوش عقده في الخريف. لم يتركوا شيئا لم يتحدثوا عنه وفقا للمصادر العليمة، أن اسرائيل تخطط لتبادل الاراضي وأن مائة في المائة من المناطق ستُسلم للسلطة الفلسطينية وأنه سيكون هناك ممر آمن بين غزة والضفة، وأن السعودية قد أعلنت عن مشاركتها في المؤتمر، وهناك حتي مسار محدد لحل مشكلة اللاجئين، ولم يتبق إلا التسوية بين مشروع بيرس الذي يتحدث عن مئة في المئة انسحاب وبين مشروع رامون الذي يقترح 70 في المائة فقط انطواء بالموافقة.

فهل سيحل السلام اذا؟ إليكم مثلا شرطا اسرائيليا صغيرا قادرا علي تدمير أمل القمة القادم. الممر الآمن بين غزة والضفة سينفذ فقط بعد أن تكون السلطة الفلسطينية، أي حكومة فتح، مصدرا للصلاحيات في القطاع ايضا. وكيف سيحدث ذلك بالضبط؟ هل ستتنازل حماس عن رغبتها في السيطرة علي غزة؟ وهل ستتشكل حكومة وحدة فلسطينية وطنية (ستقاطعها اسرائيل بالطبع)؟ ليست هناك اجابات علي هذه التساؤلات الآن، ومن هنا ايضا لا توجد لفكرة الممر الآمن قائمة، وسيبقي شطرا الدولة الفلسطينية المستقبلية حائمين مثل قمرين صناعيين في الفضاء الخارجي.

في ظل غياب الممر الآمن لن تكون هناك دولة فلسطينية متواصلة جغرافيا، ولا توجد امكانية للقيام بمبادلة الاراضي، ذلك لانه اذا تمت المبادلة في النقب فمن البديهي أن تُربط بالقطاع الذي يخضع لحماس، وهكذا سيبقي حتي المؤتمر الدولي علي الأقل. وعموما، من الذي يمنع اسرائيل من أن تقوم من الآن ببلورة تواصل اقليمي في الضفة نفسها، أو اطلاق سراح المزيد من السجناء أو التوقف عن توسيع المستوطنات التي ستضطر في المستقبل للتعويض عنها قبل المؤتمر بلحظة؟

الشرط الاسرائيلي لا يتعلق فقط بقضية السيطرة المادية علي المناطق، وانما باملاء جوهر السلطة الفلسطينية وطابعها. والأمر الذي لا يقل جسامة عن ذلك هو أن في هذا الشرط وهما بأن محمود عباس وسلطة فتح أبديان أو أن من الممكن علي الأقل عقد صفقة معهما تلزم الجميع الي الأبد. وماذا اذا تغير الحكم في انتخابات قانونية بعد الانسحاب؟ أوليس من الضروري القيام من الآن بضم موافقة حماس علي هذه الصفقة من اجل تحقيق اجماع واسع لها؟.

حتي من دون التمترس الآن في القضايا الكبيرة مثل اللاجئين والاماكن المقدسة، حتي من قبل تجنيد بضع عشرات من مليارات الدولارات لتعويض المُرحلّين الاسرائيليين من المستوطنات، هناك أمامنا عقبة اخري صغيرة جدا: اخفاق اخلاء القطاع الذي خلّف وراءه عدم ثقة مطلق في قدرة الحكومة علي توفير حلول حقيقية للمُرحلّين سيكون الآن ذخيرة مستخدمة ضد كل فكرة الترحيل الطوعي أو الترحيل ـ التعويضي. لو كنت مستوطنا يفتقد الي أية أسس ايديولوجية لرغبت قبل كل شيء في رؤية بيتي الجديد وحسابي المملوء في البنك قبل أن أقوم بزحزحة نفسي من المستوطنة.

تنفيذ الخطط الضخمة التي ستطرح علي ضيوف القمة، ليس مُلقي علي كاهل الحكومة الفلسطينية وحدها، وانما ايضا، وأساسا، علي ظهر حكومة اسرائيل التي تسير علي عكازين بعد حرب لبنان الثانية، والتي ارتبط اسمها بالجلاء الفاشل عن غزة، وسيضطر جيشها علي ما يبدو الي مواجهة حركة رفض الاخلاء اذا حكمنا علي الامور وفقا لقضية اخلاء المنازل في الخليل.

ليس المقصود هنا تبديد فرحة المؤتمر المنشود الذي سيكون بالتأكيد بهيجا جدا، ولكن ليس من المستبعد رؤية الخطر المتمثل في مجرد الاعلان عنه، ذلك لانه يبدو أن كل شيء أصبح مسموحا طالما أن هناك مؤتمرا في الأفق. من المسموح قتل الاطفال في غزة، ومن المسموح مواصلة إذلال الناس علي الحواجز، ومن المسموح مواصلة خنق مليون ونصف انسان في غزة.. ذلك لأن المؤتمر قادم بعد قليل وسيصبح كل شيء علي ما يرام من بعده، المهم هو أن نتمكن من تصفية مطلوب كبير آخر قبل السلام. ولكن ربما كان كل ذلك وهْم صيف يستطيل.

تسفي برئيلمراسل الشؤون العربية(هآرتس) 26/8/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية