ولاية لا نهاية لها!

حجم الخط
0

أعلن باراك اوباما في هذا الاسبوع أنه حتى لو استطاع فلن يرشح نفسه لولاية ثالثة. فحسب اقواله، منصب الرئيس بحاجة إلى طاقة جديدة وافكار جديدة يصعب الاتيان بهما بعد ثماني سنوات في الحكم. وخلافا له قال بيل كلينتون في نهاية ولايته إنه يجب اعادة النظر في موضوع تقييد الرئاسة بولايتين فقط. فقد قال إن السنة الاولى مخصصة للتعلم والسنة الرابعة للترشح مرة اخرى وفي السنة الاخيرة من الولاية الثانية يعتبر الرئيس مثل اوزة عرجاء. هكذا يتم حرمانه من تنفيذ خططه بالكامل ويلحق الضرر بفعالية السلطة.
من الواضح أن الفرق بين كلينتون واوباما حول الولاية الثالثة ينبع من صفات كل منهما. ولكن استمرار الولاية له مغزى أكبر من الطموح الشخصي. لذلك فان تصريح اوباما انشأ نقاشا في وسائل الإعلام الأمريكية، حيث أنه في الدستور الأمريكي الاصلي لم يكن هناك تقييد لولاية الرئيس والامر تم من خلال تعديل الدستور.
الامر الغريب هو أنه رغم كل ما قيل عن بنيامين نتنياهو، لم يحدث نقاش حقيقي حول تقييد ولاية رئيس الحكومة في اسرائيل. نتنياهو يوجد كرئيس حكومة منذ تسع سنوات، ست سنوات منها بشكل متواصل. واذا نجح في اكمال الولاية الحالية فسيستمر في اتجاه الولاية القادمة. الوحيد الذي تجاوز هذا الخط هو الأب المؤسس دافيد بن غوريون الذي استمر مدة 13 سنة في هذا المنصب. ولكن في حقبة مختلفة تماما. أي سنوات تأسيس اسرائيل. اضافة إلى ذلك: أحد التفسيرات التي قدمها بن غوريون لاستقالته في منتصف ولايته في 1963 كان عامل الوقت. ايضا الزعيم المحبوب والمنتخب بشكل قانوني قال إنه يجب الخروج بعد وقت طويل بهذا القدر، وهذا من اجل المبنى السياسي الديمقراطي.
لكن يوجد للوقت مغزى. فمارغريت تاتشر في بريطانيا وجاك شيراك في فرنسا، اللذان يشكلان نموذجين استثنائيين في الديمقراطية الغربية حيث سيطرا لفترة طويلة، لم يتجاوزا الولاية الثالثة. والمفارقة هي أنه في الايام التي يرتدع فيها نظام الحكم هنا عن أي صلة ممكنة مع العالم العربي، فان اسرائيل تنجذب إلى الشرق الاوسط، لا سيما إلى نقاط ضعفه.
هذا صحيح فيما يتعلق بمظاهر الإرهاب مثل «شبيبة التلال» وفيما يتعلق باستيطان نتنياهو في الحكم. وليس صدفة أن اسرائيل أصبحت تشبه أكثر فأكثر تركيا.
الاسباب الرئيسة لضرورة تغيير القادة واضحة. فالولاية المقيدة تشجع القائد المنتخب على المبادرة وتلزم اعضاء الحزب الحاكم بالتصرف بشكل مسؤول إذا أرادوا الاستمرار في السيطرة بعد ذهاب قائدهم. وفي الحالة الاسرائيلية، تقييد الولاية مطلوب أكثر لأنه في المجتمع المنقسم يكون لمبدأ تغيير الرئيس مغزى وتأثير على تهدئة خيبة الأمل. وعند الحديث عن نتنياهو، لا شك أن النقاش الصاخب حوله في اليسار لا يرتبط فقط بنوعيته كقائد، بل ايضا اليأس من غياب البديل.
لا شك أنه إذا اتحدت المعارضة من اجل تشريع يقيد ويمنع الترشح لولاية رابعة لرئاسة الحكومة، فان نتنياهو سيشتكي من القانون الشخصي. ولكن في 2001 حينما طلب نتنياهو تعديل قانون الانتخابات المباشرة بحيث يُسمح للمرشح الذي ليس عضو كنيست بالترشح لرئاسة الحكومة، ادعى وبحق أنه إذا كان التعديل في تلك اللحظة للقانون هو شخصي، فانه مطلوب مبدئيا لصالح الديمقراطية. وفي هذه المرة ايضا سيكون تعديل القانوني شخصيا لكنه ضروريا من اجل الديمقراطية.

هآرتس 28/1/2016

آفي شيلون

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية