يتهمونهم بأدوار مهمة في الاختطاف والقتل وزرع القنابل
بغداد ـ “القدس العربي”: يتحدث مسؤولون عسكريون أمريكان عن حضور نادر في العمليات القتالية لمن أسموهم المقاتلين الأطفال، لكنهم يقولون إنّ هؤلاء الأطفال يلعبون دوراً مهماً ومتزايداً في عمليات الإختطاف والقتل وتفجيرات قنابل الطريق في مناطق مختلفة من العراق. ثمة أولاد ـ يقول نيد باركر مراسل صحيفة لوس أنجليس تايمز ـ لا يتجاوز عمرهم 11 سنة، لكنّ عددهم الآن في معسكرات الاحتجاز الأمريكية يفوق عدد المقاتلين الأجانب. ومنذ شهر آذار (مارس) ارتفع عددهم من 100 الي 800، طبقاً لما قاله اللواء دوغلاس ستون قائد عمليات الحجز. فيما كانت القوات الأمريكية قد ذكرت في تقارير سابقة للصحيفة أن عدد المقاتلين غير العراقيين لا يتجاوز 130 مقاتلاً في معــسكرات القوات الأمريكية وسجونها. وأرجع اللواء ستون جزئياً، زيادة عدد من أسماهم المقاتلين الأطفال في السجون ومعسكرات الحجز الأمريكية إلي زيادة الضغط في الشارع العراقي الذي أسفر عن التعزيزات العسكرية التي رافقت وصول القوات الإضافية الـ 30 ألفا إلي بغداد وضواحيها. وزعم ان جماعة القاعدة في العراق مرّت بأوقات صعبة في القدرة علي تجنيد الكبار من السكان المحليين، ولهذا انعطفت الي فكرة تجنيد الأطفال. وقال ستون بينما كانت عملياتنا العسكرية تتزايد، كانت القاعدة في العراق أو كما تسمّي في بلاد الرافدين، والمجاميع المتمرّدة الأخري الشيعية والسنية، تستعمل الكثيرين من القاصرين في القتال ضد القوات الأمريكية، ولهذا تزايدت عمليات حجزنا للمزيد من الأطفال.
وأوضح ان الأطفال يقومون بأدوار مؤثرة كمقاتلين، لانهم يمارسون واجباتهم بسهولة، ولا يواجهون الخوف بالطريقة التي يواجهها الكبار، ولا يستلفتون انتباه القوات الأمريكية بالطريقة نفسها التي يجري فيها تفتيش الكبار. وقال القائد العسكري الأمريكي لعمليات حجز الأطفال: إن الأسباب الأخري لزيادة عدد المحتجزين من الأطفال قد تكمن في سهولة اتصال القوات الأمريكية بأطفال كثيرين نتيجة الخطط الجديدة التي رافقت تعزيز القوات، وأيضا الضغوط المالية التي قد تدفع بعض العوائل العراقية نحو العمل مع الميليشيات. وأخبر بعض الأطفال المحققين الأمريكان ـ يتابع ستون حديثه ـ أن ذويهم شجـّعوهم علي تنفيذ الأعمال القذرة للميليشيات طبقاً لوصف المسؤول العسكري الأمريكي، لإنّ المتطرفين لهم إمكانيات مالية كبيرة. إنّ المتمردين يدفعون روتينياً للأولاد 200 الي 300 دولار لزرع قنبلة طريق، وهو مبلغ كاف لمساعدة العائلة لشهرين أو ثلاثة أشهر. وطبقاً لما قاله معلمون في مركز التأهيل الأمريكي لمراسل صحيفة لوس أنجليس تايمز في بغداد. وتؤكد الصحيفة ان حوالي 85 بالمائة من المحتجزين الأطفال هم من السنة والأغلبية يعيشون في مناطق تسكنها الأغلبية السنية العربية في غربي البلد وفي شماله. وفي هذه الأحياء التي مزّقها العنف والفقر يستخدم الرجال الذين يمتلكون المال نفوذهم لتسخير هذه الترسانات الأقوي ـ حسب تعبير الصحيفة ـ وهذه هي نماذج عن دور الأطفال. وفي النهاية فإن ارتفاع عدد المقاتلين الأطفال يجعل الحرب في العراق تبدو شنيعة، كما يصفها بيتر سنجر الخبير في شؤون المقاتلين الأطفال بمؤسسة بروكنز الأمريكية. وقال الخبير إنّ زعماء الميليشيات غالباً يتعاملون مع الأطفال كـ سلعة رخيصة، وسهلة المنال أيضاً لانّ تجار الحرب قد أسسوا الآن قوة قتال مرنة بين مجاميع السكان المحليين. وقالت لوس أنجليس تايمز إنّ هناك مواقع علي الإنترنيت تستشهد بقصص هؤلاء الأطفال كصور لـ الشهادة، إضافة الي أنّ رجل الدين الراديكالي مقتدي الصدر ـ حسب زعم الصحيفة ـ يفخر بمشاركة الأطفال في قتال الأمريكان. ونسبت الصحيفة الي الناطق باسم الصدر الشيخ أحمد الشيباني قوله لصحيفة الديلي تليغراف اللندنية: إن هذا يُظهر أنّ جيش المهدي حركة مقاومة شعبية ضد المحتلين، وأن الرجال الكبار والرجال الصغار في ساحة قتال واحدة.
وأكدت أن الأولاد يـُعتقلون تحت مختلف الظروف، ويـُعتقد أنّ التزاماتهم مع المتمرّدين تختلف بشكل كبير. فعلي الرغم من أنّ بعض مخالفاتهم المزعومة تتضمن اختطافات وجرائم قتل، فإنّ الأغلبية الكبري منهم ـ كما تزعم السلطات الحكومية المحلية ـ يمسكون وهم يحاولون زرع قنابل الطريق مقابل أموال يحصلون عليها. وتقول الصحيفة: إنّ الارتفاع في أعداد المقاتلين الأطفال يؤكد همجية الميليشيات المتطرفة التي أغلقت الكثير من المدارس، وتركت الأطفال يـُجرحون أو يـُقتلون أمام أعين آبائهم. وبالنسبة للأمريكان الذين يأسرون هؤلاء الأطفال، فإنّ التدفـّق الظاهر في أعداد الأطفال المقاتلين يضفي مزيداً من الحيرة والتشويش في مسألة الفرز من هو العدو ومن هو الصديق في ساحات القتال، ويتسبـّب أيضا في تجديد الفحص لسياسات الحجز التي يتـّبعها الجيش الأمريكي، إضافة الي مشكلة قلة القضاة المتخصصين في شؤون المحتجزين القاصرين أو الاحداث الذين هم رهن الاعتقال. وبهدف وقف تدفق الأطفال والأولاد واليافعين، وكسر شوكة الميليشيات المتطرفة، جري افتتاح منشآت جديدة لتعليم هؤلاء الأطفال في الثالث عشر من آب (اغسطس) الحالي.