دمشق: استخدام التطبيق بسيط. تلمس شاشة هاتفك الذكي نحو اليسار. إن لم يعجبك ما تراه نحو اليمين إن أعجبك. إن تم التطابق بإمكانك أن تبداً الدردشة. إن كنت حذقاً فالليلة ستحوي مفاجآت. البرنامج بسيط. يمكن تحميله على أي هاتف ذكي مجاناً. وبرسم شهري بسيط (7 يورو شهرياً). تحصل على عدد لا متناه من محاولات إيجاد الشريك.
كيف تعرّف عن نفسك. ببساطة حمل صُورك الشخصية التي تراها الأكثر «جاذبيةً» إلى جانب حذاقة لسانك. التطبيق المعروف باسم «tinder» (تأسس في العام 2012) من أكثر برامج المواعدة الاجتماعية تداولاً. يضمن سرية التواصل. وخلق لنفسك (وصُورِك) ذواتاً مختلفة، لتجد ضالتك. دردشة عابرة، أو قهوة، أو جنس عشوائي.
يبدو الموضوع في البداية سطحياً، لكن حقيقةً هذا النوع من البرامج وأساليب «المواعدة»، خَلق مكوّناً جديداً في الثقافة الجنسانية لدى (الكائن البشري). التقنية الحديثة خلقت قنوات جديدة للذة والحصول عليها. الغَلَمة في هكذا تطبيقات واضحة من دون حذلقة، عبر صورة متخيلة يبنيها الآخر لنفسه. يستخدم جسمه لبلوغها مع صورة الآخر أيضاً. الخبرة الحياتية والقصص الممتعة وأساليب الغواية اختلفت. أضحت أكثر سطيحة وأبسط، جنس يومي ومتعدد أشبه بالعلكة، في حيوات الشباب.
التقييم «الطبيعي» لا ينطبق على هذا النوع من البرامج. استخدامها أيضاً لا يقتصر على غريبي الأطوار والمهووسين جنسياً والـ»فيتشيين» كما يشاع. يمكن لأي شخص عادي أن يستخدمها كوسيلة سهلة للتعارف أوللجنس دون أي قيود.
(م. غ) شاب بهّي الطلة، يدرس في الجامعة، يستخدم البرنامج يومياً، يقول أن لديه «حياة اجتماعية نشطة وأصدقاء من الجنسين»، لكن استخدامه للبرنامج هدفه الوحيد هو الجنس ومن دون أي التزام. يقول: «لا ابحث عن صداقات. بل علاقات جنسية عابرة. لا أريد التورط عاطفياً ولا أبحث عن الرومانسية، لكن ببساطة، لم لا.!».
أطروحات ما بعد الحداثة للظواهر الجنسانيّة الآن، تقترح تسمية «الأوديبيّة السايبريّة» أي أن عقدة أوديب التقليدية التي افترضها فرويد، والتي تكون الجهاز النفسي، تتعرض لمتغيرات جديدة. أنظمة المحاكاة والسفاح المحرم التقليديّة في الجهاز النفسي اختلفت. هناك غلمة «سايبرية»، متنقلة عبر الشاشات، والنظارات ثلاثية الأبعاد. تقترح المتغيرات الجديدة تقويمات جديدة للظاهرة الجنسانية، بوصف الجسد لم يعد العامل الجوهري فيها. لم تَعد متعة «إعمال اللّحم» هي المسيطرة. بل الشاشة، تلك التي نلمسها، ونتحسسها. الصور والكلمات والتسجيلات على اختلافها (صوتية وفيديوهات).
التدخل التكنولوجي بالظاهرة الجنسية مرتبط بالأرشفة والبيروقراطية التي تفترضها الحياة الآن. تنظيم الوقت وتقسيمه، حتى أشهر وسائل التواصل الاجتماعي «فايسبوك»، تُرتب «جدار» كل شخص زمنياً (تسأله بم يفكر).
هذه القنوات التي تتغلغل في مفهوم الزمن بوصف الحضور الأنطولوجي للإنسان مرتبط بحضوره، ضمن التكنولوجيا العابرة له، والجنس يحضر فيها بصورة يدعوها البعض «معلّبة».
ليال فتاة، تعمل 9 ساعات يومياً، تقول: «ساعات عملي طويلة. أقضي أوقات فراغي القليلة مع الأصدقاء. الارتباط غير مناسب لي بسبب انشغالي الشديد. استخدمت التطبيق لأول مرة بدافع التسلية، لكن وجدته مفيداً، ما إن يعجبني شخص ما، أتحدث معه لفترة، وأذهب لمنزله، نمارس الجنس، وأعود. لا أدعو أحدا إلى منزلي. أخاف. ما يحدد طبيعية الشخص بالنسبة لي هو اني التقيه خارجاً قبل التوجه إلى منزله،. هذه الفترة القصيرة تسمح لي بالتقييم إن كان نعم أو لا».
الحكم الأخلاقي على هذا النوع من البرامج مرتبط إما بطبيعة الفعل الجنسي نفسه، هل هو مقبول أو ممنوع في المجتمع ؟ ، أو بتعدد الشركاء الجنسيين ؟، و يبدو أن هذا البرنامج وفّر قناة آمنة للانفتاح بصورة اكبر تجاه هذا الموضوع. فمنصات التواصل الأخرى لا تؤمن السرية التامة بالمعلومات الشخصية كهذا البرنامج. ما جعل مجال الانفتاح الجنسي أوسع، صحيح ما زال بالسرّ أحياناً، لكنه أصبح أكثر تداولاً بين الشباب العربي ايضاً، إذ أصبحت هناك نواقل جديدة للذة تتجاوز القيود والتقاليد اليومية المرتبطة بالجنس لتحوله إلى حالة .. جاهزة للاستخدام.
عمار المأمون