غربانٌ تنهشُ في آخرِ نبضٍ للحقلِ
نعيبها طغى على نحيبِ النسوةِ،
على الغيابِ الذي توقرهُ العزلةُ في عمقِ الليل.
الدليلُ أحمق،
أضاعَ لهيبَ الجهاتِ،
واكتفى بلمعةٍ عابرةٍ في الضباب
الغرقى كثيرون!
الشمسُ ذوت كبهارٍ قديمٍ
ما الذي سأفعلهُ بأكاليلِ البراهينِ،
بنكهةٍ قصيةٍ للغابةِ؛
بقايا خطى عالقةٍ كأصدافٍ فارغةٍ على شاطئ قاحلٍ
أتلمس حياتي تتدحرج كنهارٍ في نفقٍ مٌغلقٍ،
كخدوشِ أمطارٍ على وجهِ نافذةٍ
حاملا لهفتي،
أرتهن لغباء الشهوة وأتوق إلى سعادةٍ تلاشت،
أو ظلال غدٍ لا يأتي
أحدّقُ في أفقِ الأخفاقِ كداهيةٍ يتنكر في ثوبِ قاتلٍ؛
الرغباتُ عصيّةٌ،
والحنينُ هناءةٌ ضائعةٌ،
لا تُوقظ ايامَه الخائباتِ،
فالنواقيسُ مطفأةٌ
والوحدةُ صحراءٌ باردةٌ
مغريٌّ صمتُ الأشياء،
وبريّةُ الحوارِ واسعةٌ كثوبٍ يرشقهُ الهواءُ،
أتنصت لجمرِ أوجاعِها،
كالمُنهكِ من حمّى طويلةٍ
أبحث في رأسي عن أرائك شحبت،
عن أشناتٍ طريّةٍ،
تتشبثُ بجسد التماثيل التي ترنو في صمتٍ أبدي
على ساحاتٍ مررتُ بها،
ووجوه صارت قصيّة كنجومٍ غائبةٍ في عنقِ السماء
أغانٍ تتباهى الفتياتُ بها في السرّ،
قوارير نبيذ لثرثرات في آخر ليالي الصيف،
وأصحو كمهرج أضجرهُ التصفيقُ،
فالمشهدُ يتكرر.. وأنا مازلت أدور في كهفِ الطَيف
■ من ديوان مخطوط سينشر قريبا «تلك نجمةُ الماء فاتبعها»
شاعر من العراق
قحطان جاسم