أوروبا تنقلب على اللاجئين… السويد وفنلندا ستطردان 100 ألف وهولندا ستعيدهم لأنقرة

حجم الخط
1

إسطنبول ـ «القدس العربي»: بشكل دراماتيكي، تتلاحق القرارات الأوروبية المتعلقة باللاجئين، فبعد قرار السويد طرد قرابة 80 ألف لاجئ وقرار فنلندا طرد قرابة 20 ألف آخرين، أعلنت هولندا عزمها إعادة أعداد من اللاجئين إلى تركيا، في الوقت الذي أغلقت فيه مقدونيا حدودها أمام اللاجئين المارين إلى دول أوروبية أخرى، في حين أقرت الحكومة الألمانية سلسلة قرارات لـ»الحد من اللاجئين» أبرزها منع «لم الشمل» لمدة عامين.
يأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه تركيا أن عدد اللاجئين السوريين على أراضها قد تجاوز 2.5 مليون، بينما أعلنت المفوضية العليا للاجئين أن 47 ألف مهاجر وصلوا اليونان خلال شهر يناير/كانون الثاني الجاري على الرغم من الظروف المناخية القاسية، وسط مساع أوروبية لتصنيف تركيا على أنها «بلد آمن للاجئين».
وبضغط من الاتحاد الأوروبي، تابعت اليونان جهودها لوقف تدفق اللاجئين، لكن المفوضية الأوروبية تعتبر أن أثينا «أهملت كثيراً واجباتها» في إدارة حدودها، وألزمتها اتخاذ تدابير مشددة في غضون 3 أشهر، وإلا ستتم إعادة فرض مراقبة على الحدود الوطنية لدول فضاء شنغن لمدة سنتين.
وزير الداخلية السويدي أندرس يغمان أعلن، الخميس، نية بلاده ترحيل آلاف اللاجئين، قائلاً: «أننا نتحدث عن 60 ألف شخص، لكن العدد يمكن أن يرتفع إلى 80 ألفاً»، موضحاً أن الحكومة طلبت من الشرطة ومن مكتب الهجرة تنظيم عمليات الترحيل.
وأضاف يغمان أن عمليات الترحيل تتم في الأوقات العادية على متن رحلات تجارية، لكن نظراً إلى العدد الكبير من المبعدين «سنلجأ إلى مزيد من رحلات التشارتر» التي سيتم استئجارها خصيصاً لعمليات الترحيل التي يمكن أن تستغرق سنوات.
كما أعلنت فنلندا أنها تعتزم طرد 20 ألف طالب لجوء من بين 32 ألفاً وصلوا إلى البلاد في العام الماضي، تماشياً مع نسبة الرفض المعتادة التي تصل إلى ٪65، بحسب ما صرحت بايفي نرغ مديرة مكتب وزير الداخلية التي لفتت إلى أن طائرتي تشارتر تم حجزهما لطرد المهاجرين العراقيين في الأشهر المقبلة.
وأكدت العاصمتان أن إجراءاتهما تستند إلى الاجتهادات القانونية للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التي تمنع الطرد الجماعي لمهاجرين إلا في حال درس حالاتهم الفردية مسبقاً.
في السياق ذاته، تعتزم هولندا التي تتولى في النصف الأول من العام الجاري الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي أن ترحل إلى تركيا مهاجرين وصلوا حديثاً إلى اليونان، مقابل أن تستقبل أوروبا 250 ألف لاجئ مقيمين في تركيا.
وقال رئيس حزب العمال ديدريك سامسوم أن هذا المشروع يدرس بالتعاون مع أحزاب سياسية في 10 دول من بينها النمسا وألمانيا والسويد. لكن متحدثاً باسم المفوضية الأوروبية قال إن هذا المشروع قد يخالف اتفاقية جنيف والسياسات الأوروبية، مضيفاً: «إذا دخل أحد إلى أراضي الاتحاد الأوروبي أو كان موجوداً على حدود إحدى الدول الأعضاء وطلب اللجوء، فلن نرفض دخوله إطلاقاً».
وانتقدت منظمة العفو الدولية هذه الفكرة، معتبرة أن «خطة شاملة لاستقبال اللاجئين في تركيا فكرة جيدة، لكن رهنها بالعودة السريعة لمن يعبر الحدود خلافاً للقانون يشكل مقايضة لحياة البشر»، في تصريح لمدير فرعها الأوروبي جون دالويسن.
المفوض الأعلى الجديد لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة فيليبو غراندي أكد أن أصحاب طلبات اللجوء المرفوضة «يجب أن تتم إعادتهم بالتأكيد إلى بلدانهم»، إنما «بموجب الإجراءات الصحيحة والإنسانية واحترام حقوقهم».
ومنذ الأربعاء، تغلق مقدونيا حدودها أمام اللاجئين القادمين من اليونان بغرض مواصلة الرحلة إلى وسط أوروبا. وذكرت شبكة «إيه بى سى نيوز» الإخبارية الأمريكية، أن هذا الإجراء أدى إلى تكدس نحو 2600 شخص من اللاجئين على الجانب اليونانى من الحدود، دون أن تكشف السلطات المقدونية عن الأسباب التي تقف وراء إغلاق حدودها، وهو الإغلاق الثاني خلال أسبوع.
مساعد المستشارة الألمانية «سيغمار غابرييل» أعلن أنّ بلاده تدعم مقترح المفوضية الأوروبية حيال إعلان تركيا على أنها البلد الآمن بالنسبة للاجئين، موضحاً في تصريحات صحافية أن الإقدام على مثل هذه الخطوة، سيسهل عملية استقبال اللاجئين إلى القارة الأوروبية، غير أنّ ذلك لا يعني الاستغناء عن تدقيق طلبات اللجوء القادمة من تركيا، بينما أعلنت المتحدثة باسم الحزب اليساري «سفيم داغ ديلين» أنّ إعلان تركيا كبلد آمن بالنسبة للاجئين، سيكون له آثار سلبية كبيرة فيما يخص حل أزمتهم.
كما أعلنت ألمانيا أنها ستضع المغرب والجزائر وتونس على لائحة «الدول الآمنة»، في تشديد لشروط اللجوء بالنسبة إلى رعايا هذه الدول، وقال «غابرييل»، بعد اجتماع مع رئيسي الحزبين الآخرين الشريكين في الائتلاف الحاكم: «الآن، سندرج في القانون الألماني البلدان الثلاثة، المغرب والجزائر وتونس بوصفها بلداناً آمنة».
لكن الأهم في القرار الألماني الجديد هو تشديد شروط لم شمل العائلات وذلك عبر تعليقها لسنتين إمكانية استقدام بعض المهاجرين لعائلاتهم، وقال «غابرييل»: «المهاجرون الذين يحصلون على «حماية ثانوية» لن يحق لهم «لمدة سنتين» استقدام عائلاتهم».
و«الحماية الثانوية» مرحلة تسبق تماما حق اللجوء وتسمح بمنح المهاجر إقامة لمدة 3 سنوات وجلب عائلته. وهي تمنح لبعض الذين ترفض طلباتهم للجوء ولا يمكن طردهم بسبب احتمال تعرضهم للتعذيب أو الإعدام في بلدانهم، وتسمح بمنح إذن بالإقامة لمدة سنة واحدة أولى قابلة للتجديد.
كما سيشمل هذا الإجراء عدداً من السوريين الذين استفادوا لفترة طويلة من حق اللجوء بشكل شبه تلقائي. لكن منذ الأول من يناير/ كانون الثاني أدخلت برلين مجدداً دراسة ملفات كل فرد بما في ذلك للسوريين، حيث يشكل فرض قيود على لم الشمل من النقاط التي تثير خلافاً كبيراً في هذه السلسلة الثانية من الإجراءات التي اتفق الشركاء في التحالف الحاكم عليها مساء الخميس.
وبموجب القرارات الجديدة سيتم إعطاء الأولوية في لم شمل العائلات في المستقبل للاجئين «القادمين من تركيا ولبنان والأردن».
ودخل أكثر من مليون مهاجر بينهم عدد كبير من السوريين الهاربين من الحرب في بلادهم، إلى أوروبا في 2015، فتسببوا بأكبر أزمة هجرة في القارة منذ الحرب العالمية الثانية.
ورغم الظروف المناخية القاسية، استمرت عمليات الوصول بدون توقف. وتقول المفوضية العليا للاجئين إن اليونان شهدت في يناير/كانون الثاني وصول 47 ألف مهاجر، يستطيع 92٪ منهم تقديم طلبات للحصول على حق اللجوء (السوريون والعراقيون والأفغان.)
وانتشل خفر السواحل اليوناني، الخميس، جثث 24 شخصاً من بينهم 10 أطفال قضوا في غرق زورق قبالة جزيرة ساموس اليونانية في بحر إيجه، بينما لا يزال 11 شخصاً في عداد المفقودين، بينما أعلنت البحرية الإيطالية، الخميس، أنها عثرت على 6 جثث و74 ناجياً على متن زورق مطاطي في المتوسط، موضحة أنها لا تزال تبحث عن مفقودين محتملين.
وفي تركيا، أفاد نائب رئيس الوزراء يالجين أكدوغان، أن عدد اللاجئين السوريين المسجلين في أنظمة البيانات بتركيا بلغ مليونين و541 ألف لاجئا، موضحاً أن عدد اللاجئين الذين سجلوا دخولا إلى مراكز الإيواء المؤقتة (المخيمات) في تركيا، بلغ حوالي 548 ألف لاجئا، وأن أكثر من 260 ألف لاجئ يقيمون في الوقت الحالي في مراكز الإيواء المؤقتة الـ 25، التي تقع في 10 ولايات، يتلقون فيها كافة الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية