تطوان (شمال المغرب) ـ “القدس العربي” ـ من حسين مجدوبي: طلب الحزب الشعبي المعارض في اسبانيا من حكومة خوسي لويس رودريغيث سبتيرو ضرورة الادلاء بموقفه من الانتخابات التشريعية المغربية ولاسيما أمام احـــتمال فوز حزب العدالة والتنمية، الأمر الذي يعكس مدي قلق الطبقة السياسية في هذا البلد الأوروبي من قوة الاسلاميين في المغرب.
وأوضح المسؤول عن العلاقات الخارجية للحزب الشعبي خورخي موراغاس في تصريحات مساء الخميس ان ما يجري علي بعد 14 كلم من بلادنا يهم جميع الاسبان، فاحتمال حكومة اسلامية في المغرب لأول مرة هو أمر هام وجدير بأن يعرف الاسبان موقف حكومتهم منه. ويري هذا السياسي أن الانتخابات التشريعية المغربية سيكون لها انعكاس بطريقة من الطرق حول العلاقات الثنائية بين الرباط ومدريد لأن قوة الاسلاميين هي عنصر فاعل في السياسة الداخلية المغربية وبطبيعة الحال ستكون لها انعكاسات في مجال العلاقات الدبلوماسية ومن ضمنها اسبانيا الحاضرة بقوة في أجندة الرباط.
ويعتبر موراغاس رفقة البرلماني غوستافو أريستيغي من سياسيي الحزب الشعبي الذين يشرفون علي ملف العــــلاقات مع المغرب وخاصة مع حزب الاستقلال المغــربي بزعامة عباس الفاسي. ويري الحزب الشعبي أنه رغم تحكم الملك محمد السادس في العلاقات مع مدريد، إلا أن الاسلاميين لهم وجود بطريقة من الطرق في إمكانية صنع القرار السياسي الخارجي في مجال الهجرة والاستثمارات أو ملفات شاكئة مثل سبتة ومليلية، لاسيما وأن حزب سعد الدين العثماني من الأحزاب المغربية التي تتطرق باستمرار لمدينتي سبتة ومليلية اللتين تحتلهما اسبانيا وتطالب الرباط باستعادتهما.
وكان حزب العدالة والتنمية قد حاول تعزيز العلاقات مع الأحزاب السياسية الاسبانية في محاولة منه لامتصاص التخوف الذي تشعر به نتيجة توجهه الأصولي، لكنه فشل نسبيا في إيجاد مخاطب قوي علي غرار حزب الاتحاد الاشتراكي الذي يعتبر مخاطبه هو الحزب الاشتراكي الحاكم بزعامة خوسي لويس رودريغيث سبـــتيرو أو حزب الاستقلال الذي يجد في الحزب الشعبي المحافظ بزعامة ماريانو راخيو المخاطب التقليدي خلال العشر سنوات الأخيرة.
يذكر أن حكومة مدريد ورغم اهتمامها بحزب العدالة والتنمية تجنبت نسج علاقات معه لتفادي أي تأويل غير مناسب من طرف النظام المغربي، حيث لم يحظ زعيم الاسلاميين المعتدلين في المغرب سعد الدين العثماني بأي استقبال حكومي في اسبانيا رغم إجرائه ثلاث رحلات.
ومن جهة أخري، فالرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بدوره تدخل في الانتخابات المغربية بطريقة غير مباشرة عندما صرح منذ أيام خلال استعراض الخطوط العامة لسياسته الخارجية ونظرته للقضايا الدولية أنه يجب دعم قوي الحداثة في المغرب ضد المتطرفين، في إشارة الي دعم الأحزاب الليبرالية واليسارية والمحافظة وخاصة حزب الاستقلال الذي تربطه علاقات باليمين الفرنسي.
وتولي مدربد وباريس اهتماما خاصا بالانتخابات التشريعية المغربية لأنها ستكون معيارا لمعرفة مدي تجذر الخطاب الاسلامي في المجتمع المغربي ووسط الجالية المغربية في الاتحاد الأوروبي. وترشح جميع استطلاعات الرأي في المغرب حزب العدالة والتنمية بالفوز بالانتخابات التشريعية بحوالي 25% رغم أن التقطيع الانتخابي الذي أنجزته وزارة الداخلية المغربية قلل من فرص حصوله علي نسبة مرتفعة. وكان استطلاعان من إنجاز المعهد الجمهوري الأمريكي سنتي 2006 و2007 قد منحا هذا الحزب فوزا كاسحا بـ 47%.