المعارضة السورية تصل جنيف وسط شكوك بامكانية نجاح مفاوضات السلام

حجم الخط
0

جنيف ـ لندن ـ «القدس العربي»: من المتوقع أن يكون وفد الهيئة العليا للمفاوضات (معارضة سورية)، وصل مساء أمس السبت مدينة جنيف السويسرية، للقاء المبعوث الأممي ستيفان دي مستورا، من أجل التشاور حول تحقيق مطالب المعارضة، «الإنسانية».
وغادر وفد الهيئة المكون من فريق التفاوض المؤلف من 17 عضوا، و25 عضوا لتقديم الدعم، الرياض أمس، وأكدت المعلومات أن رياض حجاب، المنسق العام للهيئة، سيكون على رأس الوفد، فيما لم يطرأ تغيير على وفد المعارضة للمفاوضات، وذلك بمشاركة الفصائل العسكرية التي اعترضت عليها روسيا سابقا.
ويرأس وفد المفاوضات (في حال تحققت مطالب الهيئة الإنسانية)، العميد أسعد الزعبي، ونائبه جورج صبرا، وكبير المفاوضين محمد علوش، على أن تعقد المشاورات مع دي مستورا قبل التفاوض، خارج الأمم المتحدة.
وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت مساء الجمعة، أنه ليس من المقرر أن يكون هناك أي لقاء مجدول نهاية الأسبوع الحالي، إلا أن دي مستورا أعلن في تصريحات صحافية، أنه يأمل بأن يعقد أولى لقاءاته مع المعارضة اليوم الأحد.
وقال المتحدث رياض نعسان أغا «ذاهبون إلى جنيف لاختبار جدية المجتمع الدولي في وعوده للشعب السوري وجدية النظام في تنفيذه للمستحقات الإنسانية.»
وتابع قائلا «نريد أن نظهر أمام العالم جديتنا نحو المفاوضات لإيجاد حل سياسي.»
ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية أمس السبت عن جينادي جاتيلوف نائب وزير الخارجية الروسي قوله إن من المتوقع أن تكون مفاوضات السلام بين المعارضة الرئيسية ومبعوثي الحكومة السورية في جنيف مفاوضات غير مباشرة.
وأضاف أنه ليست هناك شروط مسبقة للمحادثات السورية وأن موسكو ترحب بقرار منسق المعارضة السورية رياض حجاب المشاركة في المحادثات بجنيف.
وقال جاتيلوف الذي يتوجه إلى جنيف لحضور المحادثات في مقابلة مع إنترفاكس إن مبعوث الأمم المتحدة للسلام الخاص بسوريا ستافان دي ميستورا «اعتزم دائما إجراء محادثات غير مباشرة وهو الحديث مع وفد تلو الآخر: الحكومة وشخصيات المعارضة.»
من ناحية أخرى قالت منظمة أطباء بلا حدود الخيرية اليوم السبت إن 16 شخصا ماتوا جوعا في بلدة مضايا التي تحاصرها الحكومة منذ وصلت قوافل إغاثة إليها هذا الشهر وألقى باللائمة على السلطات في منع وصول الإمدادات الطبية.
وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمس السبت إن محادثات جنيف يجب أن تضمن حدوث انتقال سياسي في سوريا.
وأضاف في بيان «لا بد من احترام القانون الإنساني والسعي بهمة وراء تحقيق هدف حدوث انتقال سياسي كي تنجح المحادثات.»
ومن بين مطالب الهيئة العليا للتفاوض السماح لقوافل المساعدات بدخول المناطق المحاصرة التي تسيطر عليها جماعات المعارضة حيث يعيش الآلاف في ظروف صعبة.
وقال أغا «نحن لا نطلب معجزة أو وقف القتال لكن نطلب وقف قصف الأسواق والمستشفيات والمدارس بدون تمييز من النظام وداعميه الروس.»
وتنفي روسيا وسوريا مرارا استهداف المدنيين وتقولان إنهما تحرصان على تفادي قصف المناطق السكنية.
ويرى محللون (أف ب) ان افق نجاح محادثات السلام محدودة نظرا لتعقيدات النزاع المستمر منذ خمس سنوات في ظل تصاعد نفوذ تنظيم الدولة الاسلامية وتواصل الخلاف حول مصير الرئيس السوري بشار الاسد.
ويتوقع محللون ان تتسم الجولة الجديدة من المفاوضات بموقف اكثر تشددا من قبل الحكومة السورية على ضوء الاختراقات الميدانية التي حققتها مؤخرا بدعم من موسكو التي تنفذ حملة جوية مساندة لقوات النظام منذ اربعة اشهر.
ويقول الباحث في معهد الدراسات الاستراتيجية والعلاقات الدولية كريم بيطار «تتوفر كافة الاسباب التي تدعو للتشاؤم وليس هناك اي سيناريو واقعي يتيح التوصل الى اختراق» في جنيف.
ويرى انه «لم يكن هناك تباعد بهذا الشكل من قبل بين عملية جنيف وما يحصل على الارض».
وتشهد سوريا نزاعا بدأ بحركة احتجاج سلمية عام 2011 قبل ان يتحول الى حرب دامية متعددة الاطراف مع تصاعد نفوذ التنظيمات الجهادية. وتسببت الحرب بمقتل اكثر من 260 الف شخص وبتدمير هائل في البنى التحتية بالاضافة الى نزوح وتشريد ملايين السكان داخل البلاد وخارجها.
وضاعفت القوى الدولية في الاشهر الاخيرة جهودها الدبلوماسية لاطلاق عملية سلام بهدف وضع حد للنزاع السوري، تحت ضغط عوامل عدة ابرزها تصاعد قوة تنظيم الدولة الاسلامية وتوسيع نطاق عملياته ليستهدف دولا غربية بالاضافة الى الاعباء المترتبة على تدفق اللاجئين الى اوروبا.
وتعلق الدول الكبرى امالها على قرار الامم المتحدة الصادر في 18 كانون الاول/ديسمبر والذي نص على خارطة طريق تبدأ بمفاوضات بين النظام والمعارضة، وعلى وقف لاطلاق النار وتشكيل حكومة انتقالية في غضون ستة اشهر وتنظيم انتخابات خلال 18 شهرا، من دون ان يشير الى مصير الرئيس السوري.
ويرى محللون ان الاجواء السياسية المحيطة بمحادثات جنيف الجديدة معقدة اكثر من آخر جلسة مفاوضات عقدت العام 2014 والمعروفة بجنيف 2، خصوصا ان قوات النظام تمكنت في الاسابيع الاخيرة من التقدم ميدانيا على جبهات عدة في البلاد، بفضل الدعم الجوي الروسي.
وتقول الخبيرة في شؤون الشرق الاوسط المقيمة في فرنسا انياس لوفالوا ان الاطار العام حاليا «اصبح اقل ملاءمة للمعارضة مقارنة مع النظام الذي استعاد السيطرة على مواقع» عدة في البلاد.
وتضيف «المعارضة مستاءة جدا لتقلص قدرتها على المناورة (…) والاسد يشعر بالقوة اكثر فأكثر ولن يبدي مرونة» في جنيف.
ويؤكد الباحث في مركز كارنيغي لدراسات الشرق الاوسط يزيد الصايغ «سيشعر النظام السوري وروسيا انهما يسحقان المعارضة ببطء، وبان الاتجاه العام في المستقبل لن يكون معاكسا لهما».
في الوقت ذاته، تخلت القوى الغربية عن اصرارها السابق على وجوب تنحي الاسد عن السلطة خشية من حدوث فراغ في السلطة قد يستفيد منه تنظيم الدولة الاسلامية ويدفع مزيدا من اللاجئين الى اوروبا.
ويوضح بيطار ان هذه الخشية تعني ان «الانظمة القومية الاستبدادية عادت الى الواجهة».
ولطالما اصرت المعارضة وعلى رأسها الائتلاف السوري على مطلب رحيل الاسد قبل بدء اي مرحلة انتقالية، لكن داعميها من الدول الغربية بدأوا بالتراجع عن هذا الموقف، باعتبار انه قد يشكل حجر عثرة امام محادثات جنيف.
ولم يتطرق قرار مجلس الامن الدولي الى مصير الرئيس السوري.
وبحسب صايغ فإنه «من الواضح للولايات المتحدة وحتى السعوديين» ان رحيل الاسد لا يمكن وضعه «كشرط مسبق» للتفاوض.
ويضيف «يكمن السؤال الحقيقي في ما اذا استبدلت القوى المعنية رحيل الاسد بتشكيل مجلس انتقالي يعتمد على آلية تضمن عدم قدرة الاسد على الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة».
واصطدمت المباحثات قبل انطلاقها بخلاف حاد حول تمثيل المعارضة السورية، ما دفع الامم المتحدة الى تأجيل انطلاقها لاربعة ايام.
ومع اعلان الهيئة موافقتها الجمعة على المشاركة في «محادثات» وليس «التفاوض» في جنيف، تبدو افق نجاح هذه المفاوضات اكثر تعقيدا.
وقالت الهيئة انها قررت «المشاركة في عملية سياسية لاختبار جدية الطرف الأخر من خلال المباحثات مع فريق الأمم المتحدة لتنفيذ الالتزامات الدولية والمطالب الإنسانية كمقدمة للعملية التفاوضية».
وترددت الهيئة في حسم قرارها بسبب مطالبتها الامم المتحدة بتطبيق القرار الدولي (2015) الذي نص على رفع الحصار وايصال مساعدات انسانية وحماية المدنيين من القصف، وذلك قبل الدخول في اي عملية تفاوضية.
ويقول صايغ في هذا السياق «من دون تفاهم روسي أمريكي تبقى اي محادثات رسمية من دون اي معنى».
وفي ما يبدو محاولة للتوصل الى تفاهم مماثل، يمكن ادراج الحراك الدبلوماسي الاخير لوزير الخارجية الاميركية جون كيري قبل انطلاق المحادثات ومحاولته تقليص الفجوة القائمة بين داعمي النظام السوري ومعارضيه.
ويقول الباحث في معهد الدراسات الاستراتيجية اميل حكيم «ما نشهده اليوم من متغيرات على الارض لا يشكل عاملا مساعدا للمفاوضات» مقارنة مع جنيف 2.
ويخلص الى القول «على رغم الطاقة المحيطة بالمفاوضات والنوايا الايجابية، الا ان الشروط غير متوفرة» للنجاح.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية