اين مصر… واين هم المصريون؟

حجم الخط
0

د. مصطفي عبد العال

غالبا ما يتذكر الكثيرون ان جملة المصريين اهمه كانت مطلعا لاغنية مصرية دشنت حالة من اعلان التردي والقبول به ولقد امتدت هذه الحالة حتي وصلنا الي واقع اصبحت اغانيه الوطنية تؤكد علي انك اذا رأيت رجلا يسير في الشارع وفي يده حفيده فانت اكيد في مصر وكل من انعم الله عليه بثبات شيء من العقل كان يتساءل وهل في طنجة ونواكشوط والربع الخالي لا يمكن ان نري هذه الصورة لجد يسير وفي يده حفيده، لكن لان العقل والفهم اصبحا من سقط المتاع فلا يهم ان نسأل او نتساءل المهم ان هناك اغاني في مصر تظهر ان المصريين يحبونها وهي تحبهم والاهم انهم يعيشون في تناغم تحت سقف ازهي عصور الديمقراطية والرخاء اما كيف ولماذا؟ فهذا تطاول لا يحق لاحد ان يمارسه معكرا صفو الامة وراحة بالها.

ولاننا ولدنا في برج النكد الازلي فاننا نحاول ان ننظر بشكل حقيقي لحال مصر والمصريين دون ان يجتاحنا طوفان البلاهة، فمصر الان وعلي ضوء ما نتصور انه احداث جسام يتم التعامل معها من طرف النظام الحاكم واغلب النخب وعامة المصريين بشكل عبثي مرعب رغم كل مؤشرات الخراب، من هذه الاحداث الكثيرة نعرض لواقعة نعتقد ان لها الكثير من الدلالات، ففي غمرة انهماك الشرطة المصرية بتعميق التلاحم بين ابناء الوطن عبر القيام بسحل وحرق واغتصاب المقبوض عليهم قامت اجهزة الامن الوطنية بقتل مواطنين احدهما في مدينة القاهرة الكبري منطقة تسمي العمرانية والاخر في شمال البلاد في قرية في المنصورة المعروفة تاريخيا بان اهلها اسروا الملك لويس التاسع.

المواطنان يحملان نفس الاسم (ناصر) الا ان احدهما مسلم والاخر مسيحي حتي هذه اللحظة لا مشكلة هناك فالامن يمارس واحدة من وظائفه المحببة الي نفس القائمين عليه وهي اذلال المواطنين حتي الموت والناس في مصر منهكة من السعي وراء لقمة العيش ويتحايلون علي انفسهم بان الحال علي خير ما يرام طالما الراديو في مقاهي مصر العامرة بالمتعطلين مازال يصدح بان الجد يسير في الطريق وفي يده حفيده وان هذا اعظم دليل علي انك اكيد في مصر لكن ولان مصر هذه بالرغم من كل ما تعانيه تعيش حالة من الزخم الاعلامي والسياسي المتمثل في توالد العديد من الصحف والقنوات التليفزيونية والاحزاب والتي لا يدل علي كونها كذلك الا اليافطة المعلقة علي المباني التي تشغلها فقد كان من اللازم ان يحتدم النقاش حول هذه الواقعة وتتعدد فيها الاراء حتي وان لم يؤد هذا النقاش الي اي نتائج كما هو الحال دائما في زمن التردي، خصوصا عندما يؤكد لنا اسيادنا القابعون علي كراسي السلطة ان ما يحدث ليس الا مجرد تصرفات فردية لا يمكن ولا يتصور ان تهز ثقة الشعب في رجال الامن البواسل.

كل هذا طبيعي ويمكن بلعه كما بلعنا قبل ذلك افكارا من نوعية اننا عبرنا عنق الزجاجة وبدأنا سنوات الرخاء واننا نعيش الصحوة الكبري بعد ان اشرق علينا الفكر الجديد، وانه لا توريث للسلطة فنحن لسنا سورية بل هذه هي مصر والمصريين اهمه، كل هذا طبيعي ومقبول طالما تمكنا من ابتلاعه، اما الجديد فهو ان النشطاء السياسيين اخذونا الي عمق انحطاطهم فقرأنا وسمعنا تنظيرات بان الشرطة (الوهابية) قتلت ناصر المسيحي لانه مسيحي وهذا يشكل دليلا جديدا علي وجود اضطهاد منهجي للاقباط يستلزم ايجاد موقف دولي يمنع هذا الاضطهاد، ودون تأخير كانت ردود الفعل من النشطاء (الاسلاميين) ان ناصر المسيحي لم يقتله الامن بل هو الذي قفز من الشرفة بكامل ارادته لانه كان لديه ما يريد ان يخفيه عن اعين الامن الساهرة اما ناصر المسلم فقد قتل لكونه مسلما من طرف الامن (الكافر) الذي لم يتوقف ولو للحظة عن قتل المسلمين.

ارأيتم روعة النشاط السياسي في مصر المحروسة الشرطة تتوحش والنشطاء يسعون لضرب تكتل الناس ضد هذا الامتهان فهل هؤلاء هم المصريون وهذه هي مصر؟

لم نجد ما نلوذ به من قسوة السؤال الا صيحة المصري الفصيح احمد فؤاد نجم في احد البرامج التليفزيونية وهو يقول (لادي مصر ولادول المصريين)، اذن اين هي مصر واين هم المصريون وكيف عجزوا عن ان يستعيدوا وطنهم واكتفوا بالنظر الي هول ما يحدث تاركين للتردي والانحطاط ان يعلن ان المصريين اهمه؟

سؤال جديد ملاذه الوحيد ان يشعر كل المصريين انهم ملزمون بالاجابة عليه مهما كلفتنا هذه الاجابة لتعود لنا مصرنا ونعود اليها، فالبديل مرعب بكل المقاييس بالرغم من كل الاغاني التي يزيفون بها وعينا محاولين ان يقنعونا ان المصريين اهمه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية