بغداد ـ “القدس العربي”:
من ضياء السامرائي: ذكرت صحيفة نيويورك تايمز ان احصائيات الضحايا من المدنيين في شهر آب (اغسطس) تعكس صورة امنية مختلطة بشدة كنتيجة للزيادة التدريجية للقوات الامريكية التي استغرقت ستة شهور اذ ان اعداد القتلي في عموم البلاد قد ارتفعت بنسبة 20% منذ شهر تموز (يوليو)، الا ان عدد الضحايا من المدنيين قد انخفض بشدة في بغداد.
وقالت الصحيفة ان الارقام التي قدمها مسؤولون في وزارة الداخلية العراقية السبت، عكست النمط الجغرافي لزيادة عدد القوات، التي تتمحور حول بغداد، اما ارتفاع الوفيات علي المستوي الوطني فمردّه جزئيا الي ضخامة اعداد القتلي بفعل الهجمات بالسيارات المفخخة التي ضربت المنطقة الايزيدية وراح ضحيتها ما يزيد عن 500 شخص، في شهر آب (اغسطس) الماضي الي الشمال من العاصمة، في المنطقة التي تقع خارج التاثير المباشر لزيادة اعداد القوات الامريكية. واشارت الي انه في وقت يستعد فيه ريان كروكر، السفير الامريكي ببغداد، والجنرال ديفيد بيترايوس، قائد قوات التحالف في العراق، لتقديم موجز بتقريرهما الي الكونغرس بشان فاعلية زيادة اعداد القوات الامريكية العاملة في العراق، يري الساسة العراقيون هذه الارقام من خلال ما تامله احزابهم من تقييم يصدر عن الكونغرس بخصوص الوضع في العراق.
وتنقل الصحيفة عن حيدر العبادي، النائب في البرلمان والعضو البارز في حزب الدعوة الذي ينتمي اليه المالكي، قوله كنا نامل ان تنخفض هذه الارقام اكثر، لكن ما حدث كان متوقعا. واضاف ان زيادة القوات صعّبت كثيرا من عمل الجماعات المسلحة في بغداد، وبالنتيجة اندفعت الي خارجها نحو اسهل الاهداف. لكن العبادي قال اعتقد ان علينا الا نقرأ هذه الارقام بوصفها تقييما للخطة الامنية، مشيرا الي ان الخطة الامنية تحقق نجاحات الي الآن. وقالت الصحيفة بيد ان عراقيين اخرين يرون في ارتفاع وتيرة العنف في الارياف في شهر آب (اغسطس) دليلا علي ان مجمل الخطة الامريكية في العراق لم تحقق النجاح المنشود. واضافت ان صالح المطلك، زعيم جبهة الحوار الوطني، وهو سني (حسب وصف الصحيفة)، قال ان الخطة الامنية الامريكية والعراقية فشلت في تحقيق اهدافها، وفتحت الباب لمزيد من الهجمات. وقال المطلك، حسب الصحيفة اعتقد ان السبب هو فقدان الثقة في الخطة الامنية والعملية السياسية، مما دفع الناس الي اليأس واصبحوا يلجاون الي العنف. وتشير الصحيفة الي ان المسؤولين الامريكيين ومسؤولي الحكومة العراقية يترددون كثيرا في تقديم احصاءات دورية وشاملة لاعداد القتلي من المدنيين، مما يجعل من الصعب الحصول علي بيانات دقيقة بذلك، لكن الارقام التي قدمها مسؤول في وزارة الداخلية الي صحيفة نيويورك تايمز وطلب عدم الكشف عن اسمه، تشير الي ان 2318 قتلوا في احداث عنف في البلاد في آب (اغسطس) مقارنة مع 1980 في تموز (يوليو). وتضيف الصحيفة ان الاحصاءات التي جمعتها من مصادر الحكومة العراقية وكالتا رويترز و اسوشييتد برس، اظهرت زيادة كبيرة ايضا، علي الرغم من الاختلافات في دقة الارقام، لكن الارقام التي قدمها المسؤول في وزارة الداخلية تظهر انخفاضا في اعداد الضحايا من القتلي في بغداد في شهر آب (اغسطس) الي 656 عن 896 في تموز (يوليو). وقالت ان الكولونيل كريستوفر جريفر، الناطق باسم القوات المتعددة الجنسيات في العراق، صرح بان الغاية من زيادة القوات كانت لاعطاء الاحزاب السياسية العراقية فرصة لتسوية بعض خلافاتها.
وقال ان الاندفاع في العمليات كان يتركز علي تحسين الوضع الامني في بغداد، وقد شهدنا بعض التقدم، لكن ليس بالمستوي الذي كنا نريده، واضاف ان العمليات تجري من حي الي حي. ولكن مع ذلك هناك تقدم. واعترف انه نتيجة للعمليات في بغداد تحاول الميليشيات والجماعات المسلحة اقامة شبكات لها الي الشمال من العاصمة. وقال الكولونيل انت تري زيادة الهجمات في مناطق الشمال وذلك جزئيا بسبب صعوبة حركة الارهابيين حول بغداد، وعليه صار من الصعب ادخال سيارات مفخخة الي العاصمة. وتعلق الصحيفة بقولها انه حتي لو كانت اعداد القتلي تعني تحسنا في الامن ببغداد، الا ان علامات ظهرت مؤخرا تشير الي اضطرابات في صفوف قوات شرطة بغداد، التي لن يعوّل عليها في نهاية المطاف للحفاظ علي اي مكاسب. واضافت ان جنودا امريكيين وضباطا من الشرطة الوطنية العراقية قد حلّوا قوة في مركز شرطة محلي يقع في الخضراء، وهو حي غالبيته من السنة في غرب بغداد، كما ذكر يوم السبت بيان للجيش الامريكي بعد ان فشل ضباط ذلك المركز في ايقاف نشاط المجرمين والمتمردين في المنطقة، بل كثيرا ما عثرت القوات الامريكية علي عبوات طريق علي بعد اقل من 100 ياردة من نقاط تفتيش للشرطة في ذلك الحي، حسبما قال الجيش في بيانه. وقالت الصحيفة ان دور قوات الشرطة الوطنية في افعال التطهير المحلي كان كريها، وهو الذي تسبب في سمعتها بالخيانة وعدم الفاعلية. وقال مسؤولون امريكيون الخميس ان لجنة مستقلة انشاها الكونغرس ستوصي باصلاح الشرطة الوطنية العراقية وتخليصها من عناصر الميليشيات الشيعية والضباط الفاسدين.