صلاة العراء تثير حالة من الجدل لدي الفلسطينيين
غزة ـ “القدس العربي” من أشرف الهور:
أثارت صلاة الجمعة في العراء التي أقامها نشطاء من حركة فتح وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية للجمعة الثانية علي التوالي، خلافات واسعة في الشارع الفلسطيني خاصة بعد قيام نشطاء فتح بتنظيم مسيرات في الشوارع عقب الانتهاء من الصلاة، صاحبها مواجهات بينهم وبين القوة التنفيذية، التي وجهت تحذيراً شديداً للمصلين، في الوقت الذي خرجت فيه فتاوي اعتبرت أن هذه الصلوات مسيسة.
فقد أكد الشيخ تيسير التميمي قاضي قضاة فلسطين أمس علي جواز الصلاة في الساحات والشوارع العامة، في إشارة منه للصلوات التي يقيمها نشطاء فتح ولاقت انتقادات من الحكومة الفلسطينية المقالة في غزة، لافتاً الي أن الجهة الرسمية المخولة بإصدار الفتاوي في فلسطين هي دار الفتوي أو المحاكم الشرعية.
وفي رد الشيخ التميمي خلال تصريحات للإذاعة الرسمية الفلسطينية علي فتوي تحرم صلاة الجمعة في الشوارع العامة بدعوي أن من يدعو لها هم (فاسدون) قال التميمي هذه الفتوي لا تستند الي دليل شرعي، والذي أصدرها لا يحق له أن يتصدي لمثل هذا الشأن الهام، لأن هناك جهات رسمية حددها الدستور، حيث أن المادة (101) من القانون الأساسي بينت أن الأمور الشرعية تتولاها المحاكم الشرعية، والجهة التي تبين الفتوي والحكم الشرعي هي دار الفتوي أو المحاكم الشرعية علي وجه الخصوص.
وأضاف الفتوي بعدم جواز صلاة الجمعة في العراء لا تستند الي نص أو دليل شرعي واضح مع أن الحكم الشرعي في هذه المسألة جواز الصلاة في أي مكان.
وأردف قائلاً نحن في مقاومتنا للاحتلال كنا نقيم الصلوات علي الأراضي المهددة بالمصادرة، للتأكيد علي التمسك بثوابتنا وأرضنا ومقدساتنا، لذلك لماذا تخرج هذه الفتاوي في ذلك الوقت هل يستغل الإسلام ويحرك لتحقيق أهداف سياسية.
وشدد التميمي علي أن هذا أمر يتنافي مع ديننا وعقيدتنا ولا يجوز لأي كان أن يتصدي لفتوي أو يطلق فتوي هنا وهناك لتحقيق أهداف سياسية، إقامة الصلاة في الأماكن العامة.
يشار الي أن الحكومة المقالة حذرت من استخدام الصلوات التي وصفتها بانها مسيسة، في أعمال تخريبية.
وحذرت كل من يحاول إعادة الفوضي والفلتان الأمني الي قطاع غزة، في إشارة منها للمسيرات التي أعقبت صلاة الجمعة.
كما دعت وزارة الداخلية في الحكومة المقالة في بيان صحافي نشطاء حركة فتح الذين يقيمون صلاتهم في العراء الي مراجعة أنفسهم وعدم التورط في أعمال تخريبية بعيدة عن القانون، متهمة أن من يصدرون الأوامر لهم من أمراء الحرب يجلسون في مكاتبهم آمنين. واتهمت الوزارة من سمتهم بـ جهات تنفيذية في رام الله بإصدار الأوامر لهم، معتبرة أن الهدف من ذلك هو إعادة الفوضي والفلتان الي قطاع غزة. يشار الي أن المسيرات التي خرج فيها نشطاء فتح علي مدار الجمعتين الماضيتين تعتبر الأكبر، بعد الأحداث الدامية التي شهدها القطاع منتصف شهر يونيو الماضي والتي أفضت الي سيطرة حماس علي القطاع.
وقال مراقبون ان مثل هذه التجمعات من شأنها أن تعيد اللحمة لأنصار ونشطاء فتح، عقب الهزيمة التي منيت بها الحركة بسقوط غزة في أيدي حركة حماس.
وفي هذا الصدد طالب مركز حقوقي فلسطيني بالتحقيق في الأحداث التي شهدتها مدينتا غزة ورفح يومي الجمعة الماضيين، وما رافقها من مواجهات بين أفراد القوة التنفيذية والمشاركين في مسيرات شارك فيها نشطاء فتح عقب أدائهم لصلاة الجمعة في العراء.
وقال المركز الفلسطيني لحقوق الانسان انه ينظر بقلق الي عمليات الاعتقال التي نفذتها القوة التنفيذية علي تلك الخلفية وتعرضها بالضرب والإهانة لعدد من المعتقلين.
واكد المركز علي أنه يحق للجميع التجمع السلمي بما في ذلك تنظيم المسيرات.
وأضاف في تقرير له تلقت “القدس العربي” نسخة منه أن التجمع حق مكفول بموجب القانون الأساسي وبموجب قانون الاجتماعات العامة، مؤكداً رفضه لـ اللجوء الي العنف، بما في ذلك إلقاء الحجارة ومهاجمة المنشآت العامة.
وشدد كذلك علي رفضه لأعمال الضرب والاعتداءات التي قام بها أفراد القوة التنفيذية علي المشاركين في المسيرات، مطالبا بـ التحقيق الفوري فيها وتقديم مقترفيها للعدالة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لوقفها ومنع تكرارها.