العماء حين يقودك إلى الجنون

حجم الخط
0

ماذا يعني أن يحملُّك الرصيف وحيداً، وأصابُعك تشير، تنعرج، تُرّفع، تتقاطع، وذراعك يضرب وركك، ورأسك يُبعد الهواء هزاً يمنة، يسرة، نطحاً، في كلِّ جهة، من جبهات الهواء سواءَ مع حسرةٍ أو ابتسامة ساخرة، أو حتى ضحكة وجع، على اللاشيء وكلّ شيء، بغضبٍ صارخ، خاوٍ من أيّ خلاص أو حتى رفةِ جفنٍ لأمل؟
ماذا يعني أن تكون في ساحة أسوارها غوغاء، أغلبهم نسوةٌ أميات- عفوك أمي المُهَجرة- يُخططون لبناءِ وطنٍ من فراغ، وطنٍ من وحي جلسات الرصيف أمام البيوت، برايات انتماءٍ خُلبية ترفعها أيادي من عمّاء، وتتفيأ في ظلّها صرخاتٌ من هباء؟
ماذا يعني أن تكون مع أولادك تتابع» توم وجيري» أو» فلونة بنت كروزو» على قناة «سبيس تون» وتصرخ فجأةً: اللعنة على كلِّ نَّفَسٍ سممَ الهواء من المتنفذين بالسلاح، حين تاهت الحريّة، وحين أُعيدت التماثيلُ، ليس نفسها إنما أخرى مضافةً لها؟
ماذا يعني أن تتشظى في الثانية في الدقيقة في اليوم في كلِّ نَّفَس، إلى أصابع وأذرُّع ورأس وأقدام، تناطحُ الهواء وأشباحا ليسوا إلّا رافضين للإنصات نداً بند، من دون فوهة سلاحٍ مصوبةٍ مادام ما يقودهم هو العمّاءُ ليس إلّا – عفو بطولاتِك دونكيشوتُ- جدي ثربانتس- ؟!
ماذا يعني أن لا تجد شاباً تتفاءلُ بهِ في بلدٍ كسا الحريّة بدمِ شُبانٍ سابقين؟ ماذا يعني أن تُغلَّق بواباتُ العلم في شـأنٍ قوليٍّ فقط، كسرطانِ شعارٍ ليس إلّا؟ ماذا تعني أمةٌ واحدة والأخُ يقتلُ أخاه؟ ماذا تعني ديمقراطية مادامت نسوةٌ لا تعرف مَسك القلم – عفوك أمي مرة ثانية- يدجنَّ الظلام بحفاضات صغارٍ، هي مراسيم إدارةٍ لها وزراء خلبيون يتناطحون بمزاريب الكلمات؟ ماذا يعني أن تحلِّفَ بالدم وتنادي بالدم والصوت ليس إلا لتاجرِ حربٍ وفساد شهادة؟ ماذا يعني كلّ هذا؟ لمجنونٍ لا زال يعيش الكلمات من داخل أسوارِ ه بلد أو وطن كهذا أو داخل مكانٍ ما عاد للتسمية من مُسمّى؟

كاتب سوري

غمكين مراد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية