قلق النظام الرسمي العربي

حجم الخط
0

عكس البيان الختامي لوزراء الخارجية العرب الذي اختتم اعماله امس حالة القلق التي تسود النظام الرسمي العربي تجاه مؤتمر السلام الذي دعا اليه الرئيس الامريكي جورج بوش الابن في واشنطن في الخريف المقبل، فقد اكد علي ضرورة تحول هذا المؤتمر الي مظاهرة تخدم الموقف الاسرائيلي وتحقق تطبيعا عربيا مجانيا مع الدولة العبرية.

النظام الرسمي العربي متخوف من فشل المؤتمر والنتائج الخطيرة التي يمكن ان تترتب علي هذا الفشل، ولهذا جاءت التصريحات التي ادلي بها السيد عمرو موسي امين عام الجامعة لتحذر من هذه النتيجة الخطيرة، وتطالب بمشاركة كل من سورية ولبنان فيه واعتماد مبادرة السلام العربية كمرجعية له.

فاستبعاد سورية علي وجه الخصوص من المشاركة في هذا المؤتمر، هو ضمانة اكيدة لفشله، لان سورية لاعب اساسي في المنطقة، ولا يمكن ان يتحقق اي سلام دونها. ولكن الادارات الامريكية، الحالية بالذات، لا تستوعب دروس التاريخ الحديث جيدا.

اتفاقات كامب ديفيد عام 1979 حققت سلاما باردا بين مصر والدولة العبرية، ولكنها لم توفر الامن والاستقرار للاخيرة، واتفاقات اوسلو اعادت القيادة الفلسطينية الي رام الله تحت مظلة سلطة وهمية، واعلان مباديء حقق انسحابات شكلية، ولهذا اندلعت الانتفاضة الثانية قبل انتهاء المرحلة الانتقالية.

الادارة الامريكية ارتكبت خطأ قاتلا باستبعاد سورية ولبنان من مؤتمر السلام، من خلال عدم توجيه دعوة لهما بالحضور واقتصار الدعوات علي ما يسمي دول محور الاعتدال. وهذا ما يفسر تضمن البيان الختامي لوزراء الخارجية العرب نصا يطالب بتصحيح هذا الخطأ، وما زال من غير المعروف ما اذا كانت الادارة الامريكية ستتراجع عن موقفها الاقصائي هذا أو تستمر في عنادها المدمر.

المؤشرات الحالية توحي بان احتمالات فشل هذا المؤتمر اكثر من احتمالات نجاحه، لانه من الصعب تصور قبول الدولة العبرية بالمبادرة العربية كمرجعية له، الا اذا قرر الطرف العربي التجاوب مع الشروط الاسرائيلية بازالة اهم بندين فيها، الاول المتعلق بحق العودة للاجئين الفلسطينيين، والثاني الرافض لتوطينهم في الدول العربية التي يقيمون فيها حاليا.

الجولة المتوقعة للسيدة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية في المنطقة في الاسبوع المقبل ستكون شبه حاسمة في هذا الصدد علي صعيد نجاح المؤتمر او فشله، والشيء المؤكد ان المسؤولين العرب الذين سيلتقونها سيطرحون العديد من الاسئلة التي تعكس قلقهم ومخاوفهم وينتظرون اجوبة واضحة وصريحة، لان هؤلاء يدركون جيدا ان جميع مؤتمـــرات الســـلام الممـــاثلة انتهت بالفشل وبما يخدم التطبيع مع اسرائيل ولا يريدون تكرار الشيء نفسه هذه المرة ايضا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية