الامارات تواجه نقصا بعمال البناء بعد مغادرة عشرات آلاف غير الشرعيين

حجم الخط
0

دبي ـ من علي خليل: تسببت مغادرة عشرات الآلاف من العمال الامارات بنقص في عمال قطاع البناء الذي يشهد فورة كبيرة في البلاد، بعد منح العمال غير الشرعيين فرصة لتسوية اوضاعهم مع اعفائهم من الغرامات. وقال مايك كيرني مدير شركة اي سي هاريس للاستشارات العمرانية في دبي لقد تاثرت ورش البناء (..) حوالي 300 الف عامل تبخروا من السوق. واضاف في حديث لوكالة فرانس برس الكثير من العمال المخالفين الذين استفادوا من العفـــو كانوا يعملون في قطاع البناء مشيرا الي تصــاعد اصوات المقاولين واصحاب المشاريع الذين يشتكون من النقص في اليد العاملة. وفي مطلع ايلول (سبتمر) وتزامنا مع انتهاء فترة العفو الخاص التي استمرت ثلاثة اشهر، اعلنت الامارات ان حوالي 279 الف عامل مخالف تقدموا للاستفادة من العفو الذي يتيح لهم تسوية اوضاعهم في البلاد من دون محاسبة عبر الحصول علي عقد عمل وكفيل، او مغادرة البلاد من دون مساءلة او دفع الغرامات المتوجبة. ومن بين هؤلاء، كان 185 الفا يقيمون في دبي التي تشهد فورة عمرانية ملفتة. واقرت وزارة الداخلية مهلة اضافية لشهرين سيتمكن خلالها من تبقي من العمال المخالفين من مغادرة البلاد من دون مساءلة، الا ان تسوية اوضاعهم داخل البلاد لم تعد ممكنة. من جهتها، قالت سنا كاباديا المحللة في مصرف اي اف جي انفستمنت بانك في دبي، هناك من دون شك ضغط علي سوق العمل بسبب وجود نقص حقيقي في اليد العاملة الماهرة (..) وعلي المدي القصير، ستتفاقم هذه المشكلة بسبب مغادرة العمال غير الشرعيين. ويعمل في قطاع البناء مئات آلاف العمال الذين يتقاضون اجورا منخفضة والقادمين بشكل اساسي من الهند وباكستان وبنغلادش. ولا تتجاوز رواتب القسم الاكبر منهم 200 دولار شهريا.

ومع بدء العمال المخالفين بالمغادرة، تتناول الصحف المحلية مشكلة النقص في اليد العاملة المتخصصة في القطاعات المرتبطة بالبناء كالسمكريين والكهربائيين والبنائين. ونقلت صحيفة (اميريتس توداي) الناطقة بالانكليزية عن مقاول في دبي قوله كان هناك 500 موظف في ورشنا، والان عددهم لا يتجاوز الثمانين. ويرجح ان يسفر هذا النقص في اليد العاملة عن ارتفاع رواتب العمال بهدف اغراء الذين غادروا واعادتهم. وقالت كاباديا من المفترض ان ترتفع رواتب عمال البناء، المهرة منهم وغير المهرة، مشيرة الي ان الشركات الاماراتية ستكون مضطرة لدفع تكاليف تدريب العمال غير المهرة. اما كيرني فاعرب عن اعتقاده بان النقص في اليد العامل سيترجم ارتفاعا في اجرة ساعات العمل بهدف اغراء العمال الاسيويين علي العودة. وقال كيرني لن يعودوا بنفس الراتب، مشيرا الي ان العمال الهنود علي سبيل المثال قد يفضلون البقاء في بلادهم حيث قطاع البناء يشهد نموا سريعا. وفي الوقت عينه سيتمكن العمال الذين قرروا تسوية اوضاعهم والبقاء في الامارات ان يطالبوا برواتب وظروف عمل افضل عند توقيعهم عقودهم الجديدة لانهم باتوا في موقع اقوي. وترتفع في صفوف العمال مزيد من الاصوات المطالبة بتحسين ظروف العمل، فقد نظم بعض العمال اعتصامات وتظاهرات لهذا الهدف مع ان التظاهر وتشكيل النقابات ممنوع في الامارات. ويوم الاثنين الماضي تجمع مئات العمال بالقرب من ورشة بناء في دبي للمطالبة برواتب افضل واحتجاجا علي عدم منحهم تذكرة سفر سنويا لزيارة بلادهم، الامر الذي ينص عليه قانون العمل في الامارات. وبعد ان وجهت منظمات غير حكومية دولية تعني بحقوق الانسان انتقادات للامارات علي خلفية ما اعتبرته تجاوزات بحق العمال، اتخذت حكومة الامارات تدابير للحد من هذه التجاوزات المفترضة. وينظر الي العفو الذي منحته الحكومة كخطوة من شانها الحؤول دون استغلال العمال ولتحسين اوضاعهم فيما يرجح ان يشكل النقص في اليد العاملة مرحلة انتقالية مؤقتة تفتح المجال امام سوق عمل اكثر تنظيما في البلاد. وقال كيرني ان النقص في عدد العمال سيكون لفترة محدودة يتم خلالها اعادة ضبط سوق العمل، الا انه سيكون في مصلحة قطاع البناء علي المدي الابعد لانه سيتيح الاهتمام بتحسين اوضاع العمال. واشار كيرني الي ان العمال غير الشرعيين كان يتم استغلالهم من قبل شركات التوظيف اكثر مما كان يتم استغلالهم من قبل شركات البناء. اما سنا كاباديا فتعرب عن اعتقادها بان قطاع البناء الذي يعاني اصلا من مشكلة التأخر في تسليم المباني، سيعاني بالتأكيد من تفاقم لهذه لمشكلة بسبب النقص في العمال ولاسباب اخري. وتشير تقديرات حكومية اماراتية الي ان عدد العمال المخالفين قبل العفو كان حوالي ثلاثمئة الف عامل. وبحسب آخر الاحصاءات، يعيش في الامارات 4.1 مليون نسمة، يمثل الاجانب حوالي 80% منهم، ومعظم هؤلاء من الاسيويين لاسيما الهنود والباكستانيين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية