التقدم الذي لا نراه في العراق

حجم الخط
0

يبدو ان الرئيس الامريكي جورج بوش قد فقد الصلة بالواقع، واصبح يعيش في برج عاجي مع المجموعة الصغيرة التي تحيط به، وتحرص علي اسماعه ما يريد ان يسمعه فقط من اطراء ومديح، مثله مثل معظم زعماء العالم الثالث.

فحديث الرئيس بوش المتكرر حول تحقيق تقدم في العراق يؤكد هذه الحقيقة، لانه الوحيد تقريبا الذي يري عكس ما يراه الكثيرون من تدهور وفوضي وحمامات دم وفشل كامل للمشروع الامريكي في هذا البلد بشقيه العسكري والسياسي.

ولا نعرف اين هذا التقدم الذي يتحدث عنه الرئيس بوش. فالمصالحة بين العراقيين علي مختلف اطيافهم واعراقهم لم تتم رغم وعود السيد نوري المالكي المتكررة في هذا الصدد، وعمليات القتل والتطهير العرقي مستمرة حيث اكدت الاحصاءات الامريكية ان شهر آب (اغسطس) الماضي كان الاكثر دموية.

فاذا كان هناك تقدم فعلي علي الارض، فلماذا تنسحب القوات البريطانية من البصرة التي كانت تعتبر من اكثر المناطق امناً في العراق كله، واذا كان هناك تقدم فعلي فلماذا يذهب الرئيس بوش متسللاً الي العراق، ودون اخطار صديقه المالكي بموعد وصوله، واختياره مطار قاعدة عين الاسد الامريكية في الانبار للهبوط وبشكل حلزوني اكروباتي بطائرته الرئاسية؟

الشعب الامريكي بات يدرك ان بلاده هزمت في العراق، وان تأجيل الانسحاب يعني المزيد من الخسائر المادية والبشرية، ولهذا تتراجع شعبية الرئيس بوش الي ادني مستوياتها ولكن الرجل لا يريد ان يسلم بالحقيقة ويستمر في المكابرة.

الرئيس بوش وضع استراتيجية انقاذ قبل بضعة اشهر، تركزت حول زيادة عدد القوات الامريكية في العراق، ولكن هذه الاستراتيجية جاءت بنتائج عكسية تماماً، اي انها لم تفلح في القضاء علي التمرد، أو تحقيق الاستقرار، وانما ادت الي وقوع خسائر اكبر في صفوف هذه القوات.

الاستراتيجية الجديدة المطلوبة التي يتطلع اليها الشعب الامريكي ومشرعوه في الكونغرس هي استراتيجية الانسحاب من العراق وفي اسرع وقت ممكن، وليس استراتيجية التخبط التي تتبناها ادارة الرئيس بوش حاليا، وتنعكس في سياسات متناقضة مثل القول بفشل المالكي، والحديث عن اقالته في يوم ثم اعادة الثقة فيه وحكومته في اليوم التالي، وكذلك زيادة عدد القوات قبل اشهر باعتبارها الطريق الامثل لعلاج الوضع المتدهور في العراق، والحديث عن خفضها بعد اشهر معدودة، وعزل السنة واجتثاث حزب البعث، ثم التراجع عن كل القوانين الصادرة في هذا الخصوص، بما يسمح باعادة كبار الضباط البعثيين الي الجيش العراقي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية