السؤال المطروح شعبيا ايهما جائزة: الصلاة الفتحاوية ام الصلاة الحمساوية؟
رام الله ـ “القدس العربي” من وليد عوض: باتت صلاة الجمعة مثار خلاف وجدل في صفوف المواطنين الفلسطينيين وباتت سؤالا مطروحا شعبيا إما من باب التندر او من باب التعبير عن الرفض لمستوي الخلافات الداخلية التي انحدر اليها ابناء الشعب الفلسطيني، وخاصة المنتمين لحركتي فتح وحماس.
واصبح السؤال عن صلاة الجمعة مطروحا شعبيا، حيث لم يجد مازن الرشق حرجا في ان يلتفت الي زميله في احدي وزارات السلطة الوطنية وهم يستقلون سيارة عمومية متوجهة من منطقة الخليل باتجاه رام الله امس ليقول له انا بعرف يا ابو رأفت بانك علي علم ودراية بالاحكام الشرعية فهل صلاة الجمعة جائز ان تؤديها في اي مكان ترغب؟.
فأسند ابو رأفت ظهره وعدل جلسته في سيارة العمومي التي استقليتها من بلدة ابو ديس وهي متوجهة الي رام الله وكأنه يستعد لالقاء خطبة عصماء وجميع الركاب صامتين ينتظرون رد ذلك الرجل الذي صمت برهة وقال هل تقصد صلاة الجمعة الفتحاوية ام الحمساوية؟ فانفجر بعض الركاب بالضحك علي ذلك الرد الا ان الرشق رد عليه: اقصد صلاة الجمعة كصلاة، فقال له لا، لا، صلاة الجمعة عندنا شيء اخر مختلف عن صلاة الجمعة في الدول العربية والاسلامية، فنحن يجب ان نكون دقيقين هل تريد ان تصلي وانت تلبس ربطة عنق ام تصلي وانت تلبس دشداشة (ثوب) . والحوار الذي دار بين الرشق وزميله ليس حالة خاصة بل بات مسموعا في معظم المجالس الفلسطينية العامة والشعبية، وذلك في ظل حرب الفتاوي التي تتواصل ما بين قطاع غزة والضفة الغربية حول مدي شرعية اقامة صلاة الجمعة في العراء. فبينما يسعي قادة حركة فتح والناطقون باسمها بالضفة الغربية الي جمع كل الشواهد التي تدلل علي شرعية اقامة الصلاة في العراء، يحرص قادة حماس في قطاع غزة علي تحريمها بحجة انها صلاة سياسية.
ويحرص انصار حركة فتح منذ عدة اسابيع علي اقامة صلوات الجمعة في ساحات عامة بدعوي الاحتجاج علي ما يسمونه التحريض الذي تمارسه حماس ضد حركتهم في المساجد.
وترفض حركة حماس هذه الاتهامات، ووقعت صدامات بين عناصر القوة التنفيذية التابعة لحماس والمصلين الاسبوع الماضي عندما تدخلت القوة التنفيذية لتفريق المصلين الذين تظاهروا في الشوارع بعد ادائهم للصلاة في ميدان الجندي المجهول وسط مدينة غزة، واسفرت الصدامات عن اصابة عدد من الاشخاص واعتقال قرابة مئتي شخص من المتظاهرين علي ذمة التحقيق. ورغم تلك الاعتقالات عبرت حركة فتح امس عن اصرارها علي الصلاة في الساحات العامة بقطاع غزة غدا الجمعة واتهمت حركة حماس بممارسة الارهاب الفكري والديني. وأكد المتحدث باسم فتح بالضفة الغربية فهمي الزعارير، أن صلاة الجمعة القادمة (غدا) ستقام في الميادين العامة.
وانتقد الزعارير بشدة في تصريح صحافي الفتوي الصادرة عن رابطة علماء فلسطين في غزة بمنع صلاة الجمعة في العراء ووصفها بفتاوي السلاطين، وقال إن حماس تمارس شتي صنوف الإرهاب وها هي تصل للإرهاب الفكري والديني، في محاولة لارهاب مواطني القطاع.
وكانت رابطة علماء فلسطين أصدرت أمس الاول فتوي شرعية تحرم اقامة الصلوات في الساحات العامة، الامر الذي ناقضته فتوي لقاضي قضاة فلسطين الشيخ تيسير التميمي باجازة الصلاة في تلك الساحات. وأصدرت دار الفتوي والبحوث الإسلامية بالضفة الغربية امس فتوي شرعية بجواز إقامة صلاة الجمعة في العراء، وجاء في بيان صادر عن دار الفتوي أن أسئلة كثيرة وردت الي دار الفتوي والبحوث الإسلامية مفادها هل تصح صلاة الجمعة في العراء أو الساحات العامة؟ فأقول وبالله التوفيق: صلاة الجمعة من الفروض العينية علي من تجب عليه الصلاة من المسلمين إذا تحققت شروط الوجوب وهي البلوغ والعقل والذكورة والصحة والإقامة وهذا محل اتفاق جمهور العلماء، وأما شروط الصحة فلا بد من الإقامة في المصر وهو المدينة أو القرية محل البناء والاستقرار للناس، وكذلك دخول الوقت وهو وقت الظهر والجماعة فلا تنعقد الجمعة بأقل من ثلاثة علي تفصيل في المذاهب ومنهم من قال لابد من حضور أربعين لصحة الجمعة.
وتابع بيان دار الفتوي: أن جمهور العلماء قالوا بصحة إقامتها في العراء أو الخلاء قياساً علي صلاة العيد التي أقامها النبي صلي الله عليه وسلم في مصلي العيد خارج المسجد وتبعه الخلفاء الراشدون والصحابة رضوان الله عليهم، إذ من غايات وأهداف هذه العبادة اجتماع الناس لسماع ذكر الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالجمعة هي مؤتمر المسلمين الأسبوعي.
وعبر مجلس الفتوي الأعلي في فلسطين عن استغرابه من الرأي الصادر عن هيئة علماء المسلمين بغزة بخصوص منع الصلاة في العراء مؤكدا أن هذا المنع لا يستند الي دليل شرعي.
وبين الاستناد الي الدليل الشرعي والرغبة السياسية التي تحرك كلا من فتح وحماس بشأن اثبات وجود الاخري وسيطرتها شعبيا في قطاع غزة قال احد المواطنين الفلسطينيين الذين كانوا يستقلون سيارة العمومي القادمة من منطقة الخليل باتجاه رام الله اسأل الله ان لا تصل خلافاتنا الي حد الاختلاف علي الوان ملابسنا الداخلية، وذلك في اشارة الي المدي الذي وصلت اليه الخلافات الفلسطينية في ظل الانقسام الحاصل ما بين الضفة الغربية الواقعة تحت سيطرة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يقود حركة فتح وبين قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس منذ منتصف حزيران (يونيو) الماضي.
ومع وصول خلاف فتح وحماس الي صلاة الجمعة ومدي شرعية اقامتها في المساجد او الساحات العامة طالب مجلس الفتوي الأعلي في فلسطين امس الجميع بأن ينأوا بالأحكام الشرعية عن الخلافات السياسية والحزبية وإبعاد الناس عن البلبلة الفقهية والخلافات المذهبية التي عاني المسلمون من ويلاتها في فترات الظلام البغيضة. هذا وكانت رابطة علماء فلسطين اعلنت في غزة امس الاول أن صلاة الجمعة في العراء مع وجود المساجد إذا قصد منها التخريب وغرض سياسي فهي مخالفة شرعية وأن كل من يشارك فيها فهو آثم شرعياً، وأضافت أن اعتماد الساحات العامة وهجران المساجد فيه محاربة لبيوت الله ونزع لهيبة المسجد وقدسيته، الامر الذي تعهدت حكومة قطاع غزة بمنع وقوعه من خلال منع عناصر فتح من اداء صلاة الجمعة في الساحات العامة.
ووصف نبيل عمرو المستشار الإعلامي للرئيس الفلسطيني محمود عباس وعضو المجلس الثوري لحركة فتح قرار حكومة هنية بمنع الصلاة في الساحات العامة بالتطاول علي الدين وعلي حق المواطن في الصلاة أينما يريد.
وقال عمرو في تصريحات له امس هذا تطاول علي الدين وعلي حق المواطن في الصلاة أينما يريد وفي المقابل يعكس رعبا من ظاهرة المصلين الذين يشكلون الأغلبية الساحقة في الشارع ويرفضون حماس.