مذكرات بلعيد عبد السلام رئيس الحكومة الأسبق تكاد تكون انتهت، وعما قريب ستختفي من شبكة الأنترنت بعدما قال فيها الرجل كل شيء، أو ربما قال كل ما يتاح له من القول، وما سيظل عالقا بالأذهان لدي كل من قرأ من تـــــلك المذكرات حلقات، حيث ان رئيس الجهاز التنفيذي الجزائـــــري قال كل شيء عن الكثير من الأشياء وهجم علي كثير من الكبار وكشف جزءا هاما من تفاصـــيل اللعب بين الكبار، وبغض النظر عن الصدق فيها أو المضروب لأن كل قـــــول كما يقول الإمام مالك يؤخذ منه ويـــــرد، بصرف النـــــظر عن كل الاتهامات وبتجاوز كل ما طرحه عبد السلام من اتهامات لغيره أو لشركائه. إلا أن ما تجاوز ذكره هو دوره ودور القادة تجاه الشعب المغلوب علي أمره في تلك الحقبة الزمنية التي لا أعادها الله، ولذلك أقول ماذا لو كتب كل جزائري مذكراته وكتب ما صنع به الديناصورات من موقع مناصبهم كأشخاص فوق القانون وفوق العادة والعبادة، وهو في موقعه حيث الكل يؤذيه؟ ماذا لو كتب مذكرات دون فيها معاناته مع القدرة الشرائية أو معاناته مع المير الذي أقصاه من السكن، والمدير الذي طرده من العمل من غير ذنب اقترفه ولا جريرة، إلا لأنه بلا أكتاف. فلقد علمه هذا الزمن الأغبر أن الأمم الأكتاف ما بقيت فإن هم ذهبت أكتافهم ذهبوا الله يرحم أحمد شوقي. ماذا لو دون كل جزائري مسكين منا معاناته لأنه بلا معرفة وما كانت الحياة رغدة لغيره، إلا لأنهم يمتلكون دائرة المعارف الكبري، هلا كتب أحد بؤساء الجزائر مذكرات تستحق أن تنسي العالم بؤس هيجو ووصف يومياته الحالكة لأنه نكرة لا يملك أية اداة للمعرفة غير التي لا تسمن ولا تغني من جوع، وان كانت تعرف النكرة لغة إلا أنها بلا محل من الإعراب حالها كحال صاحبها الذي أصبح في زمننا هذا فأصبح بغير محل من إعراب، فإن تأتي له فلن يكون غير مفعول به كما تصويتات الانتخاب أو مجرور في كل مرة إلا ما لا يعرف. ماذا لو كتب الجزائري المغلوب علي أمره ما صنع به إرهاب الجبال وإرهاب المكاتب، هذه هي المذكرات التي لا تختلف من مواطن لآخر لأن الجريمة واحدة والجناة لا يتغيرون. أما هذه المذكرات التي يكتبها الكبار بعدما يبلغون خريف العمر ولم يبق لهم شيئا لم يفعلوه فما هي في الحقيقة إلا مناورات بعد الوقت الضائع للاستبطال كالوشم الذي عادة ما يتخذه آية رجولة ناسين أن من فاتته الرجولة الحقة يدركها بالوشم كما يقول العامة أو هي مذكرات مسح الموس والتبرؤ من المسؤولية في النكسات لأن الهزيمة يتيمة وللانتصار ألف أب. عبد الله الرافعي [email protected]