أرسم الأشياء كما هي بدون رتوش… الفلسطيني ماجد أبوغوش عن روايته «عسل الملكات»

حجم الخط
0

الأدب شكل من أشكال النضال وذاكرة «المقاومة الحية» وإن كان ثمة من واجب ملح يقع اليوم على عاتق المثقف العربي الفلسطيني فهو واجب الوفاء لهذه الذاكرة وإبقائها حية ومشتعلة، ليس من أجل الفلسطيني وحده، ولكن من أجل المغتصب أيضا. فلا شيء يخافه المعتدي أكثر من ذاكرة حية ومشتعلة تلوح انتصارا لذاتها.
«عسل الملكات» رواية فلسطينية جديدة تنضاف للذاكرة العربية الفلسطينية، تؤرخ لمرحلة الانتفاضة الثانية وتمتد لتاريخ أبعد من ذلك عبر أحداثها. تأتي الرواية بعد اثني عشر عملا شعريا وعمل للأطفال ومجموعة من الأغاني كانت قد غنتها الفنانة الفلسطينية ريم بنا، ومشروع آخر بصدد الإنجاز مع الفنانة ربى شمشوم، في رصيد الكاتب الفلسطيني ماجد أبوغوش.

■ «عسل الملكات» عمل يأتي بعد مجموعة كبيرة من الأعمال الشعرية لماجد أبوغوش، هل هو من باب التنوع والحرص على التنقل ضمن مختلف القوالب الكتابية؟ أم قناعة أن الرواية والسرد اليوم أضحى عملا لا يقتصر على صفته الأدبية، ولكنه أضحى «مؤرخا» لحياتنا اليومية؟
□ نص «عسل الملكات» أسرني لعدة سنوات، كأني كنت أمنعه من رؤية الضوء، أظن أني كنت مترددا وربما خائفا من تجربة العمل الروائي، في كل الأحوال كان نصا لا تحمله إلا الرواية. غيره كتبت قصص الأطفال والأغاني والسيناريوهات الساخرة، بالتأكيد كل كتابة جادة مهما كان جنسها الأدبي تؤرخ لحياتنا اليومية.
■ عملك هذا لا يمكن أن نسميه رواية ولا يمكن أن نسميه نصا ولا حتى من قبيل السيرة، هو يجمع بين مختلف هذه الأنماط. هل هو خوف من السيرة الذاتية ليهرب الكاتب نحو الرواية بفضاءاتها التخيلية أحيانا أم ماذا؟
□ في استهلال الرواية كنت قد قلت إنه (ربما رواية ربما حكاية ربما نص طويل، ماذا يهم إن كان المتن قادرا على حمل المعنى)، ليس خوفا من كتابة السيرة الذاتية، ولكن أظن أنه من المبكر قليلا الكتابة عن السيرة الذاتية، ما دمت في لجة الحدث، ما دامت المعركة مستمرة.
■ تناولت الرواية الانتفاضة الفلسطينية الثانية واعتمدت أسلوب القفز بالزمن لتعود بالأحداث أحيانا لأبعد من ذلك. تعودنا في الروايات الفلسطينية عن الحديث عن المحتل، ماجد أبوغوش في عملك هذا تطرح القضية الفلسطينية بطريقة مغايرة، تأتي بجميع الأطراف وتدعها تنظر لذاتها داخل المرآة.
□ أكاد أدّعي أنني في معظم كتاباتي أذهب إلى مناطق بكر، أكتب عن الأشياء بطريقة مختلفة، وأميل إلى التكثيف والسهل الممتنع، لا أقدم الوجبات الجاهزة، أترك فسحة للقارئ حتى يصبح جزءا من النص، أرسم الأشياء كما هي بدون رتوش، كل قارئ هو بطل من أبطال الرواية. أظن أنني مسكت خيط الأحداث في أزمان متفاوتة، بدون الاهتمام للتسلسل الزمني التقليدي، لم أكن أريد الكتابة بشكل تقليدي، كل ما أردته نصا مختلفا بشكل فني مختلف.
■ ماجد الكاتب لم يستطع التخلص من ماجد الشاعر لذا جاءت اللغة منساقة وفيها الكثير من الشاعرية الحميمة، هل تعمدت عدم الذهاب بالقارئ بعيدا وجعله داخل الحكاية فقط أم هو أمر عفوي؟
□ ربما أكون قد أجبت عن هذا السؤال سابقا، أظن أن الشاعر في داخلي من قام بكتابة الرواية، لهذا جاء النص سريعا مثل النهر ودافئا مثل نار مشتعلة!
■ من يقرأ «عسل الملكات» يكتشف أن الغزال يمكن أن يصطاد ذئبا،علاقة أحمد بغزالة وعلاقته بوطنه فلسطين وحتى علاقته بمريم/ وأن الملكات يمكن أن يكن (وطنا)/ علاقة علي بتمارا وبالتالى القدس، والعويل الذي كان يخيفنا على اعتبار مصدره (الذئب) يصبح هنا من قبيل الانتصارات أحيانا واحيانا أخرى مصدرا للتضامن والشعور، هل هي دعوة لإعادة قراءة الأشياء من حولنا؟
□ بالتأكيد، الذئب كائن حر وجميل عكس ما يقال عنه في الموروث الشعبي، والرواية الرسمية. عواء الذئب غناء وثورة، الذئب عكس الضباع والكلاب والنسور، لا يقتات على البقايا، الملكات وطن أيضا، الأمهات وطن، المدن أوطان، نعم أظن أنه قد حان الوقت لرؤية الأشياء بشكل مغاير.
«عسل الملكات» عمل مفتوح حتى مع تلك الملاحظات التي وضعتها كخاتمة مفترضة، أظنه عملا مفتوحا على آخره، فقط دللتكم على بداية الطريق إلى البحر، هذه رواية يمكن لكل قارئ صياغتها كما يريد وكما يحب، يمكنه أن يلوي الأحداث كما يريد وأن يرسم النهاية التي يحب لكل بطل من أبطالها.
■ المثقف العربي اليوم لديه هم وجودي، هم يتخطى البعد الثقافي والإبداعي، هو مطالب بأن يكون الفانوس المعلق في أعماقنا كي تبقى ذاكرتنا حية – ذاكرة المقاومة ضمن هذا الوصف كيف يبدو المشهد الثقافي الفلسطيني اليوم؟
□ ينقسم المشهد الثقافي الفلسطيني بين ثقافة المقاومة وثقافة السلطة والدول والمانحة، واجب المثقف العضوي ليس التنظير فقط، بل أن يكون في طليعة القوى المقاومة للاحتلال واستعمار الأرض والاستلاب الثقافي، المثقف هنا يجب أن يكون رأس الحربة في هذه المواجهة (بهاء عليان نموذجا). الآن يعود إلى الواجهة غسان كنفاني وناجي العلي وراشد حسين وتوفيق زياد وإميل حبيبي وطبعا محمود درويش وسميح القاسم ومعين بسيسو.

كاتبة تونسية

مبروكة علي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية