بغداد ـ “القدس العربي”: كشفت مصادر أمريكية مطلعة، أن السفير الأمريكي لدي العراق رايان كروكر سينضم الي جانب قائد القوات الأمريكية الجنرال ديفيد بترايوس في التوصية بالحفاظ علي معدل الحشود العسكرية الحالية، ودون تغيير، عند 160 ألف جندي عقب زيادتها بـ30 ألف جندي اضافي في شباط (فبراير). وذكرت المصادر ان بترايوس وكروكر يريان في بقاء القوات الأمريكية عند مستوياتها الراهنة الخيار الأوحد والقابل للتطبيق لمنع امتداد المزيد من الفوضي في العراق والمنطقة، نقلاً عن الأسوشيتد برس.
ومن المتوقع أن يرفع المسؤولان تقريراً الي الكونغرس الثلاثاء لتقييم مدي فعالية زيادة القوات الأمريكية في العراق علي الصعيدين العسكري والسياسي.
ويتفق بترايوس وكروكر، في التقرير، علي أن رفع حجم القوات الأمريكية نجح، بعض الشيء، في تحقيق ما فشلت فيه الجهود السابقة لكبح موجة العنف والعناصر المسلحة واستتباب الأمن.
ومن المقرر أن يلتقي بترايوس وكروكر الأحد لمراجعة التقرير والاستعداد لجلسة استجواب ساخنة من المشرعين علي مدي يومي الاثنين والثلاثاء. من جهتها قالت صحيفة واشنطن بوست في عددها الصادر الاحد ان تقريرا عن العراق سيتضمن وضع جدول زمني لانسحاب القوات الامريكية من العراق.
وأوضحت الصحيفة ان تقريرا يصدر الاحد، وضعته لجنة من خبراء جمعهم معهد السلام الامريكي، يدعو الي تخفيض 50% من القوات العاملة في العراق حاليا في خلال ثلاثة شهور، وانسحاب تام ونقل مسؤولية الامن الي الجيش العراقي في غضون 5 سنوات.
وقالت يذكر التقرير ان التحديات الكثيرة التي تواجهها الولايات المتحدة في مناطق من العالم اكبر من ان يكون بمقدورها مواصلة مستوي الجهد المبذول حاليا في العالم، او حتي مواصلة وجودها بالحجم الذي كان عليه قبل عملية رفع عدد القوات في العراق مشيرا الي ان الوقت قد حان للتخطيط لمسار اوضح ينبغي اتخاذه.
وأضافت ان اللجنة تضم خبراء عديدين عملوا كمستشارين لـ مجموعة دراسة العراق، التي اصدرت تقريرها في كانون الاول (ديسمبر) الماضي.
وقالت تبنت ادارة بوش الكثير من توصياتها، وبعضها كان بعد تردد.
وتدير معهد السلام مجموعة دراسة العراق، التي تراسها وزير الخارجية الامريكي السابق، جيمس بيكر، وعضو الكونغرس السابق، لي هاملتون.
والغي البيت الابيض لجنة بيكر ـ هاملتون من الاجتماع مجددا، وكانت اللجنة تتكون من 10 شخصيات ديمقراطية وجمهورية بارزة، من خلال حث بيكر علي عدم المشاركة فيها، طبقا لما يقول مسؤولون امريكيون، الا ان معهد السلام، الذي يتلقي تمويله من الكونغرس، عمد الي جمع الخبراء ثانية ليعملوا كمستشارين فيه.
وتتشكل هذه المجموعة، التي عقدت لقاءاتها في الصيف الحالي، من حوالي 24 شخصية من مسؤولين امريكيين وسفراء سابقين، ومحللين سابقين في السي اي اي، ومتخصصين في الشان العراقي من مراكز بحثية وجامعات.
وقالت الصحيفة التوصيات، التي قدمها التقرير الذي حمل عنوان (العراق: وقت التغيير) يعد الاحدث من بين تقارير عدة نشرت في خلال مدة تحضير ادارة بوش لتقييمها عن الوضع في العراق الذي سيقدم هذا الاسبوع، حيث تدعو التوصيات ايضا الامم المتحدة الي البدء فورا بتوسيع مفاوضاتها مع سياسيي العراق المتناحرين وعدم السماح بتاجيل المحادثات من دون التوصل الي اتفاقات حول تقاسم السلطة، ومراجعة الدستور، والمصادر النفطية، والانتخابات المحلية، وتخفيف الحظر علي اعضاء حزب البعث السابقين، ومستقبل كركوك، كما جاء في التقرير.
وتشير الصحيفة الي ان نموذجا مماثلا لهذا التقرير قد جري استخدامه للتوسط في انهاء الحرب في البوسنة.
وتقول الصحيفة انه مع التحسن الامني الذي تحقق مؤخرا، الا ان المشكل الاكبر الذي يواجه ادارة بوش والعراق هو اخفاق سياسيي بغداد بمصالحة الاطراف السنية والشيعية، وتمرير قوانين لتامين بقاء الديمقراطية الجديدة في البلاد.
ويقول التقرير، الذي حرره دانيال سيرور، نائب رئيس معهد السلام، ان الوضع ما زال عائما، مع ان نافذة قد فتحت علي مهل للعراق كي يعمل باتجاه مصالحة سياسية، ان سياسيي العراق الوطنيين غير قادرين علي اغتنام كامل هذه الفرصة.
وتشير الصحيفة الي ان تقرير بيكر ـ هاملتون كان الاكثر تعقيدا بسبب توصياته في المستوي الديبلوماسي ازاء ايران وسورية.
ويقول التقرير الجديد ان علي الولايات المتحدة ان تمنع المحاولات الايرانية للسيطرة علي السياسة العراقية وقطع الطريق علي تزويدها الاسلحة للميليشيات العراقية، مع مواصلة المحادثات المباشرة مع طهران وتهدئة بعض المصالح الايرانية في دولة جارة.
ويحذر التقرير من انه طالما تشتغل كل من الولايات المتحدة وايران في سياق هو في درجة الصفر من اجل النفوذ، سيبقي العراق في فوضي وستتعثر خطوات الولايات المتحدة.
وتختتم الواشنطن بوست التقرير بقولها ان التقرير يهاجم جيران العراق عموما لعدم تقديمهم المساعدة لاستقرار العراق. لكنه ينتقد الولايات المتحدة ايضا لفقدها ثقة حلفائها الرئيسيين في المنطقة بسبب العراق.
وخلافا لتزايد اعداد النداءات التي اطلقت مؤخرا والداعية الي صيغ متنوعة في تقسيم العراق حسب الخطوط الدينية والاثنية، يرفض التقرير التقسيم الا انه يترك مسالة لامركزية السلطة بيد العراقيين.