ديترويت (الولايات المتحدة) ـ من ميرا اوبرمان: انتقل التوتر الطائفي الذي يسود العراق الي الولايات المتحدة، حيث تنقسم الجالية العراقية حول قضية اللاجئين.
في منزل متواضع في ضاحية ديترويت (شمال)، تجلس ثلاث نساء امام مذبح في ذكري رجل قتل جراء اعتداء في العراق ويتبادلن صور اقربائهن المفقودين منذ اجتياح هذا البلد عام 2003. وتقول المسيحية سارة فارغ التي فرت من نظام صدام حسين قبل 15 عاما ما ان نبدأ بالصلاة من اجل احدهم حتي نتبلغ ان اخر خطف او قتل. وتتساءل ماذا في وسعي ان افعل؟ آمل ان يصغي الينا احد ويقوم بشيء من اجل المسيحيين هناك، ليس فقط لاقربائي وشقيقاتي بل للجميع. ويضاعف هذا اليأس التوتر الطائفي في صفوف عراقيي الولايات المتحدة وخصوصا حول قضية اللاجئين. ويعتبر المسيحيون ان لهم الاولوية في دخول الولايات المتحدة لانهم الاقلية الدينية الاكثر ضعفا، حسب قولهم. ويقول جوزف كساب مدير الفدرالية الكلدانية في امريكا ان الحكومة العراقية لا تستطيع حمايتهم (المسيحيون) وهم عاجزون عن حماية انفسهم. نحن الاكثر ضعفا بين الضعفاء (…) وشعبنا لا يقوي علي البقاء. ويبدي السنة استياءهم من هذه التصريحات، ويردون انه ينبغي منح حق اللجوء في شكل عادل بحيث لا ينحصر باولئك الذين عائلاتهم في الولايات المتحدة. ويعتبر المسؤول عن الجالية السنية محمد العمري انه حتي لو كان وضع المسيحيين الاكثر خطورة، ينبغي الا يكونوا اول اللاجئين في الولايات المتحدة. ويضيف ان 99 في المئة من الشعب العراقي مسلم وبسبب اعمال العنف الطائفية والميليشيات فان معظم اللاجئين مسلمون. من جهتهم، لا يريد الشيعة الذين فر معظمهم من العراق منذ حرب الخليج عام 1991، ان يسمح للبعثيين السابقين بتصدير العنف من هذا البلد الي الولايات المتحدة. ويعترض السنة ايضا علي هذا الامر، مؤكدين ان هذه المواقف تهدف فقط الي استبعاد ابناء طائفتهم. وتقول المفوضية العليا للاجئين في الامم المتحدة ان نحو 4.2 مليون من 27 مليون عراقي فروا بسبب العنف. وقد نزح نصف هؤلاء داخل العراق فيما فر قسم كبير الي الدول المجاورة مثل سورية والاردن ومصر ولبنان. ووجهت انتقادات شديدة الي الولايات المتحدة لتقليلها من اهمية ازمة اللاجئين. فخلال اربعة اعوام، استقبلت واشنطن اقل من الف عراقي، علما انها وعدت باستضافة سبعة الاف من اللاجئين بحلول نهاية تشرين الاول (اكتوبر). وقالت وكالة لوثيريان سوشل سيرفيسز التي تهتم باللاجئين في منطقة ديترويت ان غالبية اللاجئين الـ83 الذين وصلوا في اب (اغسطس) مسيحيون. ويعلق داود وليد المسؤول في مجلس العلاقات الامريكية الاسلامية اذا كان المسيحيون يتلقون معاملة خاصة في حين ان المسلمين يشكلون القسم الاكبر من اللاجئين، فهذا يعني سياسة منحازة تنطوي علي تشعبات دولية. ويضيف هذا الامر يعزز فرضية ان الاحتلال الامريكي البريطاني هو في الواقع حرب ضد الاسلام.