سهيل كيوان
من المتوقع ارتفاع أسعار الخضر والفاكهة خلال الأيام والأشهر المقبلة وبشكل غير مسبوق منذ سنوات في السوق الإسرائيلية! ليس بخلا من الأرض الطيبة! بل لأن السنة العبرية الجديدة التي ستبدأ هذه الأيام وحسب الديانة اليهودية تأتي بعد ست سنوات من الزرع والقلع، وهذا يعني أنها السنة السابعة التي يجب ان تستريح فيها الأرض! فالخالق ارتاح بعد ستة أيام من العمل وللأرض أن تستريح في السنة السابعة، وهذا يعني حسب الشرع العبري منع تسويق محصول هذا العام وتركه في أرضه، ويحق لكل انسان عابر سبيل أن يتناول ما يشاء منه شرط أن لا يقصد التجارة بل أن يأكل ملء بطنه فقط! وكما يقول فلاحو بلادنا لمن تهف نفسه علي كوز تين أو رمان أو بطيخة في مقثاة (إملأ ثمك ولا توخذ لأمك)! رجال الدين اليهود لم يفوتوا الفرصة بل استغلوها ليمعنوا في اثبات قوتهم ونفوذهم المتنامي، وبدأ بعضهم بتوزيع التهديدات علي المطاعم والفنادق بعدم منحها رخصة الحلال (كشير) إذا ما تعاملت مع خضار وفاكهة الموسم الجديد من محصول البلاد، وعليه فالفاكهة والخضر الحلال هي المستوردة فقط وطبعا مع التأكيد علي عدم الإستيراد من غزة والضفة كجزء من معاقبة الفلسطينيين، طبعا وكما قال أجدادنا منذ الأزل ان القانون مغيطة، وبما أن الشرع هو قانون في نهاية المطاف فهو أيضا مغيطة، كان أصحاب الأرض من المتدينين يبيعون الأرض شكليا وبعقد (براني) لعامل زراعي من (الأغيار) لأجل التمكن من مواصلة فلاحتها وبيع محصولها (بالحلال) وبضمير مرتاح! وهي عملية احتيال علي الشريعة المسكينة، تشبه عملية التجحيش عند المسلم الذي يطلق زوجته ثلاث مرات فإذا أخذه الحنين لمعاودة المتعة معها اضطر لتجحيشها، أي أن يزوجها من رجل آخر ثم تتطلق منه كي تحل لزوجها الأول، وطبعا كتبت بهذا مسرحيات ساخرة مثل (المحلل) لفتحي رضوان و(الزعيم) لعادل إمام! الرابانيم لم يكتفوا بالتوجه لليهود بشريعتهم، بل يمموا صوب الأغيار العرب داخل الخط الأخضر وطالبوهم ببيع أراضيهم (ربما للتايلنديين) كي تقبل بضاعتهم ويحصلوا هم أيضا علي شهادة (الكشروت) الحلال وإلا ستقاطع بضائعهم! ولكن العرب الذين لدغوا خمسة آلاف مرة من جحر التوقيع علي الأوراق وتزييفها يخشون أن يصيبهم ما أصاب الزوج في مسرحية المحلل أو الزعيم فقد رفض المحلل التنازل عن الزوجة وأصر علي (تجحيشها) أي أن يطرقها علي حد تعبير امرئ القيس! طبعا هذا لم يرق للعلمانيين الذين يضيق مجالهم الحيوي عاما بعد عام أمام زحف أصحاب اللحي والسوالف الأصولي، ورأوا بهذا استغلالا وابتزازا (ربانياً) يجب التصدي له! يأتي هذا بعد أسبوعين من إعلان الراب عوفاديا يوسف الزعيم الروحي لحركة شاس أن الجنود اليهود ما كانوا ليقتلون في عيتا الشعب ومرجعيون لو أنهم كانوا يقيمون الصلاة! فأثار تصريحه غماً وألما في نفوس أهالي الضحايا الذين قتل بعضهم رغم صلاته صبحة وأصيلا! وطبعا حسب منطق (الراب) ما كان لرجال حزب الله ولا حماس ولا حتي طالبان أن يقتلوا لأنهم لا يفوتون فرضاً ولا سُنّة! وليس هذا فقط، فقد نشرت الصحف في هذه الأيام المباركة أن رجال الدين القائمين علي الكنس يبيعون بطاقات دخول للصلاة، فإذا أردت ضمان مقعد في كنيس محترم يوم عيد رأس السنة العبرية فعليك أن تدفع! وحسب التسعيرة يصل سعر بطاقة الصلاة في كنيس (خمس نجوم) في القدس الي سبعمئة شيكل وهذا في المقاعد الخلفية ولا يشمل أي خدمات، ويرتفع الثمن كلما كان مقعد المؤمن أقرب الي (الأدمور) الذي سوف يلقي خطبة العيد و (الأدمور) هي اختصار لثلاث كلمات (سيدنا ومعلمنا ورابينا)! أما الجلوس الي جانب سيادته أثناء الخطبة فهو من حظ أصحاب الملايين فقط، إذ يصل سعر المقعد الي خمسين ألف دولار، وعادة ما تخصص هذه المقاعد لأغنياء اليهود الأمريكان الذين يأتون سائحين في الأعياد لسماع خطبة (الأدمور) الذي يعرف علامات ظهور المسيح الذي سيقضي علي الأغيار ويسلم جبل الهيكل لشعبه المختار! أما التسعيرة في الأحياء الفقيرة فهي حوالي أربعمئة شيكل للأسرة! أما أولئك الذين لا يريدون مقعدا ويكتفون بالوقوف فهم أيضا غير معفيين من الدفع، وتكلف البطاقة (علي الواقف) ثلاثمئة شيكل! وهذا يعني أنه (إذا معك قرش بتسوي قرش) حتي في صلاتك! ولكن وحسب المنطق الديني الأول نفسه، إذا كان الله سبحانه وتعالي قد استراح في اليوم السابع والأرض تحتاج للراحة في السنة السابعة، ألم يحن الوقت لجيش وطيران إسرائيل أن يستريح سنة واحدة من دماء العرب والفلسطينيين والأطفال منهم بشكل خاص! رجاء أيها الربانيم ألا يستحق البشر راحة لعام واحد بعد ستين عاما من حصاد الأرواح؟ أليس الإنسان أكثر قدسية من الأرض ومن الخضر والفاكهة حسب كل الشرائع؟ أم أن لديكم فتوي (تجحيشية) تحلل الحرام وتحرم الحلال.. ؟ كاتب من فلسطين