لم تكن السلطة في باكستان محل تنافس كما هي عليه الآن. غير أن المنافسة هناك ليست بالصورة التي عهدناها في ديمقراطيات العالم بأسره، ذلك أن المتنافسين الثلاثة علي المنصب الأعلي في إسلام أباد كلهم تبوأوا هذا المنصب، وكل واحد له فيه قصص وحكايات. فبناظير بوتو المنفية في الخارج تعيش علي أمل العودة إلي بلادها سيدة، وهي لن تنسي والدها الذي اقتيد من القصر الي القبر معدوما ولن تنسي خروجها من نافذة السلطة وليس حتي من بابها الضيق في هالة وزفة من الفضائح. وهي تريد كنس كل ذلك بالعودة الي منصبها فارضة علي مشرف أن يعود الي بزته العسكرية ويلتزم بثكنته كوزير للدفاع. وبعيدا كذلك عن باكستان لا يروق الرئيس السابق نواز الشريف أن يتفق الجنرال و الست علي اقتسام السلطة بينهما ويطلع هو من المولد بلا حمص. لأنه يري في الشخصين أنهما غير مؤهلين لقيادة البلاد باعتبار سلفه بوتو صاحبة ملف فساد لا يحق لها العودة تارة أخري ومعتبرا خلفه جنرالا انقلابيا استولي علي السلطة ووصل الي الحكم علي ظهر الدبابة. وهو يري أنه ليس في باكستان من هو أحق بالسلطة منه، لأنه يتمسك بما يراه حقه في السلطة التي خلع منها ونفي بعيدا عن البلاد، وهو لا يتواني البتة عن وصف أي اتفاق بين الجنرال والست مشروعا ديكتاتوريا بشعا. أما موقع مشرف من كل هذا الحراك فهو الترقب والتوجس الذي تصاحبه المشاكل والإتهامات الكثيرة التي ستدفع به الي قبول أي مبادرة دون إمعان أو تفكير. ولذلك فمن الصعب أن يجزم أحد بأن مصير المنصب الأول الباكستاني بيد أي من الثلاثة ولا حتي بأيدي الشعب نظرا لمحورية هذا البلد الذي سيفرض علي أمريكا التدخل لوضع حد للفوضي هناك. فطوبي لمن وقفت واشنطن في صفه.
عبد الله الرافعي كاتب صحافي جزائري6