ندوة حول «فن الغرافيتي» وعلاقته بثورة يناير 

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: ضمن سلسلة ندوات ملتقى الشباب في إطار فعاليات الدورة الـ47 من معرض القاهرة الدولي للكتاب، أقيمت ندوة تحت عنوان «الغرافيتي ثورة شعب» بحضور كل من الأديب والمصور شريف عبد المجيد والناقد زكي سالم والناقدة التشكيلية هبة عزت الهواري، ومجدي الكفراوي ووليد عبيد وأدارتها هويدا صالح.
 
الدكتور زكي سالم قال إننا نستطيع أن نقارن ما أحدثته ثورة 1919 من ثورة في الفن وفي ثقافة المجتمع المصري، بما أحدثته ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني 2011 من ظهور فنون جديدة وحركات مغايرة في التعبير، مشيراً إلى أن فن الغرافيتي جزء من التعبير عن ثورة يناير، وأن جميع من يشيرون إلى أن هذا الفن كان موجوداً قبل يناير ليس لديهم إثبات على ذلك، حيث حققت الثورة طفرة في هذا الفن، وأكد أن تراجع هذا الفن في الوقت الحالي يؤشر إلى أن الثورة نفسها قد تراجعت، وهو الدليل أيضاً على أن جميع الأعمال التي أنتجها الشباب في ثورة يناير لم توثق وتمت إزالة أغلبها من على الجدران، وأن الثورة لم تحقق أهدافها إلى الآن.
المصور شريف عبد المجيد أشار إلى أبرز اللقطات التي أخذها لفناني الغرافيتي، وقال إنه أنتج 22 ألف صورة للجرافيتي، أبرزها كانت صورة للشهيد الفنان محمد كريستي الذي كان قائداً لمجموعات الرسم، وكان يراه دائماً يوجه الفنانين برسم شهيد معين وكتابة شعار ثوري بجوار صورته، حتى رأى صورة كرستي نفسه مرسومة على الحائط ومكتوبا حولها الشعار الثوري نفسه الذي كان يحرص على كتابته، فحرص على التقاط هذه الصورة، وأضاف أن من أبرز صور الغرافيتي التي حرص على التقاطها أيضا كانت صورة لشهيد السويس كريم جونيور، وهو من أفراد الألتراس الذين استشهدوا في حادثة ستاد بورسعيد، وأنه لم يجد لجونيور أي جرافيتي يذكر سوى في مدينته السويس، اكتشف أن الصورة رسمت بواسطة أصدقاء جونيور واختاروا هذا المكان لأنه مقابل لمنزل والدته حيث تستطيع أن ترى صورة نجلها يومياً بمجرد أن تفتح النافذة.
وعن أيقونة الثورة المصرية الشهيد خالد سعيد، قال عبد المجيد إن أبرز جرافيتي رسم لسعيد هو الغرافيتي المرسوم في منطقته، محرم بك في الإسكندرية، وفي ذهن أهله وجيرانه أن خالد لم يكن أيقونة الثورة مثل ما يتصور الناس، بل هو الشاب الذي كان يستعد لخطوبته، وأكد عبد المجيد، أن المصريين وجدوا فلسفة ما في هذا الفن جعلتهم يقبلون عليه، مؤكداً أن العديد من أهالي الشهداء، كانوا يجرون بالميادين بحثاً عن صور أبنائهم، وإن لم يجدوها يحاولون أن يحثوا على رسمها، ظناً منهم أن رسم تلك الصورة يمثل نوعاً من الرفض، وحرية التعبير.
 وقالت الناقدة التشكيلية هبة عزت الهواري، إن الثقافة التشكيلية عريقة في مصر وهو ما يدفعنا لإيجاد عامل مشترك بين فن الغرافيتي والنقش الفرعوني على جدران المعابد،وأشارت الهواري إلى أن هناك بعض الفنانين التشكيليين أثر عليهم هذا الفن وجعلهم يخطون خطوات إيجابية تجاهه، من بينهم الفنان التشكيلي عمار أبو بكر الذي صمم مؤخراً جرافيتي في مدينة الأقصر لشهيدة الورود شيماء الصباغ، والفنانة التشكيلية سوزي شكري التي ساهمت كثيراً في توثيق فن الغرافيتي ومقارنته بالتشكيل الفرعوني. وأكدت أن فنان الغرافيتي يختلف هدفه الفني عن أي فنان آخر، حيث أن فنان الغرافيتي يعمل من منطلق حرية التعبير وليس الفن الدائم، وحددت خصائص هذا الفن مشيرة إلى أنه عابر للزمن وعابر للمكان، حيث أن الفنان يستطيع أن يتنقل به من مكان إلى آخر حسب تضييق الخناق عليه من قبل السلطات، أيضاً هو ليس مرتبطا بزمن معين، مشيرة إلى أنه يمثل لدى الناس أسلوبا خاصا في مواجهة المجهول والقوى الخفية، حيث يشعرون بالطمأنينة بعد رسم تلك الصور على الجدران وكأنها إعلان عما يملكونه من الأسلحة لمواجهة من يثورون ضده.

رانيا يوسف

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية