لندن ـ من بسام علوني:
وصف وزير سوري توتر العلاقات بين بلاده والرياض في أعقاب التصريحات التي نُسبت إلي نائب الرئيس السوري فاروق الشرع بأنه سحابة صيف لن تؤثر بأي شكل من الأشكال علي الإستثمارات السعودية في سورية، فيما أكد أن دخل بلاده من السياحة يصل إلي قرابة 3 مليارات دولار سنوياً. وقال وزير السياحة السوري سعد الله آغا القلعة في مقابلة مع يونايتدبرس إنترناشنال خلال زيارته إلي لندن التي انتهت الثلاثاء إن الإستثمارات السعودية في القطاع السياحي في سورية مستمرة وهناك مستثمرون سعوديون يعملون علي إنجاز إستثماراتهم حالياً، ولدينا طلبات إستثمارية اليوم من قبل شركات سعودية لمشاريع إستثمارية جديدة عرضناها وخاصة ما اسميناها المشاريع العملاقة.
وشهدت العلاقات السورية ـ السعودية توتراً في الأسابيع الأخيرة بسبب التصريحات التي نُسبت إلي الشرع الشهر الماضي ووصف فيها الدور السعودي في المنطقة بأنه مشلول، فيما اتهمت السعودية نائب الرئيس السوري بالسعي إلي الإساءة لصورة الرياض، وبلاده بالعمل علي نشر الفوضي في المنطقة.
واضاف الوزير السوري أن الشعوب العربية لا تؤثر في علاقاتها أي سحابات صيف عابرة، لأن ما رضعناه من تجذر في العلاقة العائلية والأخوية التي تربطنا هو مشترك، ولذلك فإن الشعوب هي الحاملة لكل علاقة إستراتيجية عربية، وبالتالي فإن موقف سورية ينطلق دائماً من هذا الإيمان بالشعب العربي إينما كان لأنه الحامل والضامن لإستمرارية العصي المتحدة مع بعضها والتي تكفل التصدي لأي محاولات خارجية مهما بلغ تأثيرها.
وعما إذا كانت الذخائر التي ألقتها الطائرات الحربية الإسرائيلية بعد اختراقها المجال المجال الجوي السوري الأسبوع الماضي ألحقت أضراراً بمعالم أثرية في شرق البلاد، أجاب الوزير القلعة لا اعتقد أن المقصود كان ضرب المواقع الأثرية… وليس في حد علمي أن الذخائر وخزانات الوقود التي ألقتها الطائرات الحربية الإسرائيلية أثناء مغادرتها الأراضي السورية ألحقت أي أضرار رئيسية بمناطق أثرية، لكن إن كانت هناك أضرار فهي محدودة جداً.
وحول موقف بلاده إزاء الصمت العربي الذي تلا خرق الطيران الحربي الإسرائيلي للاجواء السورية، قال إن ما حدث يمثل صورة عن الواقع العربي المعروف اليوم، واعتقد أن من سكت عليه أن يفسّر سكوته وليس لنا نحن أن نفسّر لماذا، فمن سكت ومن لم يعقّب ومن لم يصرّح ومن لم يتخذ موقفاً عليه أن يفسّر موقفه أمام الجماهير العربية.
وحول واقع السياحة في سورية، قال القلعة إن السياحة اليوم لا تُعبر عن ما تستحقه سورية لأنها بلد فيه مقومات هائلة في كل أشكال النشاط السياحي، لكن الحكومة أولت خلال الفترة القصيرة الماضية أهمية رئيسية للقطاع السياحي، وإذا ما قارنا بين ما كان عليه الحال عند بداية هذا التوجه عام 2002 وما هو عليه الحال في 2007 نستطيع أن نقول إننا راضون نسبياً عن هذا الوضع لأننا نسير علي الطريق الصحيح، وعلي سبيل المثال ارتفع عدد السياح خلال السنوات الخمس الماضية إلي أكثر من الضعف ولدينا اليوم إستثمار قيد الإنشاء بكلفة تزيد علي ثلاثة مليارات دولار مقابل بنية فندقية قائمة حالياً قيمتها ثلاثة مليارات دولار.
واوضح أن سورية استقبلت 1.5 مليون سائح عام 2000، وأكثر من أربعة ملايين سائح في العام الماضي، وستستقبل إن سارت علي هذا المستوي 8 ملايين سائح في عام 2012 و12 مليون سائح في عام 2020 ، مشيراً إلي أن حكومته لا ترمي فقط إلي زيادة عدد السياح بل أيضاً إلي رفع رفع مستوي إنفاق السائح الوسطي في اليوم والذي يبلغ حالياً نحو 550 دولاراً في الزيارة علي مدي أسبوع.
ورداً علي سؤال حول المعوقات التي تعرقل إقامة قطاع سياحي مربح في سورية، قال تجاوزنا الكثير من المعوقات ومنها ما هو في يدنا كحكومة ومنها ما نسعي لتجاوزه عندما يخرج الأمر من يدنا ومن بينها تركز الإستثمارات في محافظات دون محافظات أخري رغم أنها تمتلك مقومات كبيرة جداً وعلي سبيل المثال تستأثر ست محافظات هي، دمشق وريف دمشق وحلب واللاذقية وطرطوس وحمص، بنحو 95% من حجم الإستثمارات الجديدة بينما حظيت المحافظات الثماني الأخري علي 5% فقط من هذه الإستثمارات.
واضاف نعمل حالياً علي تجاوز هذا التفاوت لأن الموضوع ليس بيدنا بل بيد المستثمرين واعتمدنا عدة حلول واصدرنا قرارات لإعطاء إعفاءات ومزايا خاصة لهذه المناطق ونتجه الآن في وزارة السياحة لإقامة مشاريع إستثمارية حكومية في المحافظات التي لم تحظ بنصيب عادل من الإستثمارات الخاصة وتشجيع المستثمرين علي التوجه إلي هذه المناطق.
وقال إن البيئة الإستثمارية السياحية في سورية جاذبة ومنافسة علي مستوي العالم بفضل المزايا والتسهيلات والإعفاءات التي توفرها القوانين المرعية، وعرضنا هذا العام ثلاثة مشاريع عملاقة للإستثمار السياحي كلفة الواحد منها سبعة إلي ثمانية مليارات دولار وتقدمت لها تسع شركات دولية.
واضاف الوزير القلعة إن عوائد السياحة في سورية بلغت العام الماضي نحو مليارين و800 مليون دولار من السياح والمغتربين السوريين إلي جانب مليار دولار من السياحة الداخلية. (يو بي أي)