لا شك أن الازمة الراهنة بدأت تتصاعد اليوم أكثر بسبب اقتراب الاستحقاق، وانتهاء معارك نهر البارد، ما يوجه الأنظار حصرا الي انتخابات الرئاسة، التي يمكن أن يقول البعض عنها أنها أضحت عقدة اقليمية وعربية، والبعض الآخر أنها دخلت في سوق الانقسام السياسي الدائر في البلاد، قد تكون ذلك لكن من المؤكد أن الافتراضين يشكلان الشكل وليس المضمون الحقيقي غير المعلن لخفايا استحقاق الرئاسة.
ولم تعد أيضا تشكل قضية الحكومة وتوسيعها في القبول او الرفض والذرائع لعدم حاجتها تفي بحصر ألازمة بها، بل أصبح جليا أن الصراع القائم هو لتحديد الخيارات ليس الا، وما الاستحقاق الرئاسي والتوسيع الحكومي الا المدخل لتثبيت هذه الخيارات، وكي لا نغوص في التفاصيل حول شكل هذه الخيارات، نجد انها منحصرة بخيارين اما الخيار الأمريكي بكل مفرداته من الأمن الصهيوني الي الأوسط الكبير وصولا الي حذف كلمة مقاومة من التداول، والخيار الثاني هو المقاومة المتجسدة في حزب الله وحلفائه.
أي ان الصراع الحالي المرتبط بالاقليمي يحط رحاله بين طرفين اثنين هما أمريكا وحزب الله. اما الصراع الأمريكي ـ الايراني ـ السوري فهو مختلف وان تقاطع مع الشأن اللبناني، فمن المعروف ان الولايات المتحدة حشدت بعد انتصار المقاومة في الصيف الماضي كل قواها وحلفائها في المنطقة من اجل انهاء ما يسمي بظاهرة حزب الله، والا فالخطر لن يدهم اسرائيل فحسب بل أنظمتهم أيضا. ربما يختلف اثنان علي من افتتح المعركة الاستباقية حزب الله ام أمريكا لكن في نهاية المطاف ما هو مؤكد أن الأخير لم يستطع حتي هذه اللحظة ان يسجل أي خرق في مرمي الحزب و علي أدني تقدير فان فريق المقاومة سدد أكثر من هدف في المرمي الأمريكي الذي وضع هدفا لم تستطع الآلة العسكرية الاسرائيلية حله بل انقلب عليها. اليوم يدرك السيد حسن نصر الله أكثر من غيره عقم التعامل مع الفريق الأخر، ليس لأن هذا الفريق متعنتا ولا يريد الشراكة بل لأنه يعلم انه باع نفسه للشيطان أي رهن قراره للأمريكي حصرا، وما يحكي عن عنصر سعودي ومصري وفرنسي وما شاكل لا يعدو أن يكون الا تدعيم للعنصر الأساس أي أمريكا، وربما يعلم أبو هادي أن مبادرة الرئيس بري جيدة و انقاذية هذا بالنسبة لوضع البلد ككل، أما من ناحية الفريق الأخر فانه متيقن انه ان لم يقبل المبادرة مباشرة فانه سيمارس سياسة التمييع وتقطيع الوقت. وعليه يبدو أن الأمين العام لحزب الله بدأت تنفد لديه فترة السماح التي استمرت ما يقارب العام والنصف خصوصا الستة اشهر الأخيرة، وهذه الفرصة بدأ نفادها ليس لان الحزب يستعجل المشاركة في القرار والعودة الي الحـــكم، بل لأنه بدأ يشـــعر بان هناك عمل فعلي محلي و خارجي يســـتهدف المقاومة وأمنها السياسي والعسكري أيضا.
وهذا هو الخط الأحمر الأول أي المقاومة التي كتبت أحرفها الأبجدية بالدم كما بقول السيد حسن، ومن هنا ننتقل الي المقلب الأخر الذي اخذ من الخطوط الحمر التي وضعها سيد المقاومة مع بدء الاعتصام في وسط بيروت حجة ضعيفة يستخدمها بوجه حزب الله للاستمرار في الاستئثار دون خوف أو وجل، وهذا الأمر لم يكن يشكل لدي قادة المقاومة أي حرج لانها لا تسعي للحكم من اجل الحكم بل كل همها ان يكون في لبنان تحريم لضرب المقاومة في خاصرتها.
اما اليوم فعلي الفريق الشباطي ان يتوقف عن هذه الحدود، وان يعلم ان لا خط احمر عند المقاومة غير المقاومة ومجاهديها وشهدائها لانهم يشكلون درع الوطن وهم من حموا نظام الدولة ومؤسساتها الي هذا اليوم. عباس المعلم [email protected]