مع حلول شهر رمضان: الأسواق في غزة ميتة .. والأسعار في العالي

حجم الخط
0

غزة ـ “القدس العربي” ـ من أشرف الهور:

مع حلول شهر رمضان المبارك، يقول التجار الفلسطينيون في قطاع غزة ان نسبة اقبال الجمهور علي الأسواق كانت هذا العام قليلة جداً، وان هذا الموسم يعد الأسوأ خلال الأعوام القليلة الماضية.

ويقول شاكر (45 عاماً) أحد تجار سوق الزاوية هذا العام كان اقبال الزبائن فيه علي الشراء ضئيلا جداً، لا يقارن حتي بالأعوام الماضية. وتابع كنا نجني أرباحا يومية كثيرة من شدة الاقبال علي الشراء، لكن الآن كما تري تكاد المحال التجارية علي اختلافها أن تكون فارغة.

ويلاحظ المتجول في السوق ذي الزقاق الضيق وذي الأرض التي لا تجف المياة عن سطحها صيف شتاء، جراء سكب بائعي الخضار والفاكهة المياه علي بضاعتهم لاظهارها طازجة، مدي أزمة البائعين.

فالسوق الذي يمتد طوله لنحو 300 متر كان المتجول بأزقته في هذا الوقت من كل عام يحتاج الي نحو نصف الساعة ليقطعه من بدايته الممتدة من الميدان الرئيسي لغزة الي الجامع العمري أقدم جوامع غزة، والذي تقف بوابته الجنوبية كحد لنهاية السوق.

لكن الآن تستطيع أن تتحرك بسلاسة بدون أن تعترضك بسطة بيع أو طفل صغير يحمل بين يديه فوانيس رمضان، أو شاب آخر يقف منادياً بصوت عال علي التمور، ليس فقط لسوء الأحوال الاقتصادية في غزة التي حالت دون اتمام عملية البيع المعتادة، بل أيضاً لقلة المشتريات التي اعتاد علي شرائها الفلسطينيون في هذا الأوقات، بسبب سياسة اغلاق المعابر التي تفرضها اسرائيل علي القطاع، عقب سيطرة حماس علي الحكم هنا، بحسب ما أفاد تجار. واغلقت اسرائيل عقب سيطرة حماس علي القطاع بعد معاركها مع قوات الأمن الموالية للرئيس محمود عباس منتصف شهر حزيران (يونيو) الماضي، جميع معابر القطاع، ولا تسمح بتشغيلها الا لساعات قليلة لا تكفي لحاجة السوق الفلسطيني.

في ركن العطارين في سوق الزاوية كان يجلس أبو محمد أحد البائعين، ويتجاوز عمره السبعين عاماً وقال لم تدخل هذا العام البضاعة كالمعتاد.

وتابع التمور والمكسرات التي اعتدنا علي بيعها لم تصلنا، فلا زالت حركة دخول البضائع علي المعابر الاسرائيلية خفيفة. ويشير الي أنه وعدد آخر من التجار اشتروا بضاعة من دولة أجنبية يحتاجها الصائمون في رمضان منذ أكثر من ثلاثة أشهر. وقال لغاية اللحظة البضاعة موجودة في ميناء اسدود الاسرائيلي محتجزة هناك ولم تصل الينا.

ويري هذا الكهل أن هذا الأمر جعل الأسواق ميتة.

ويستخدم الفلسطينيون ميناء اسدود الاسرائيلي في نقل البضائع المستوردة حسب الاتفاق الفلسطيني الاسرائيلي الاقتصادي في باريس.

أحدي السيدات القلائل اللواتي تواجدن في السوق، اشتكت من بعض التجارالذين قالت عنهم انهم رفعوا الأسعار في العالي. وأشارت الي أن البعض منهم استغل شح البضائع في الأسواق فرفع سعرها.

وأشارت تلك السيدة أيضاً الي أنه من أهم أسباب انعدام حركة البيع والشراء في العام الحالي هو اقتران موسم شهر رمضان بموسم بدء العام الدراسي الجديد.

وقالت قبل أيام نفدت معظم نقودنا، لقد اشترينا بها ملابس وأدوات مدرسية لأطفالنا.

وعادة ما يقبل الفلسطينيون علي شراء التمور والمكسرات وأنواع من العصائر، والسكاكر والحلويات مع بداية شهر رمضان. وفي الغالب يقبل علي هذا السوق الشعبي وغيره من أسواق قطاع غزة الممتدة من شماله الي جنوبه، خاصة تلك الواقعة في مخيمات اللاجئين كونهم يرون في أسعارها فارقاً عن تلك المحال الكبيرة التي ترتادها طبقة الأغنياء.

وقال أحد الباعة المتجولين منذ الصباح لم أبع الا بنحو عشرين شيكل (مايعادل أربعة دولارات ونصف) ، كانت الساعة وقتها عند الثالثة بتوقيت غزة.

وتابع لم يبق سوي ساعة ليقفل السوق أبوابه بشكل كامل، وأنا لم أجن اليوم طعام أهل بيتي.

وأردف متسائلاً بغضب الي متي ستبقي هذه الحالة ومتي الحل، ومتي سيجلسون للحل (في اشارة لقادة فتح وحماس) لانهاء معاناتنا. وعلي مقربة منه كان أحد التجار يطل من باب محله وسمع كلامه، وعاجله فور انتهاء جملته الأخيرة لما ينور الملح، ويستخدم الفلسطينيون هذا المثل الشعبي للدلالة علي صعوبة تحقيق الأمنية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية