مصر: هل سيؤدي ظهور حركتين لمواجهةالغلاء والخصخصة الي حراك سياسي جديد؟

حجم الخط
0

القاهرة ـ “القدس العربي” ـ من احمد القاعود:

منذ اعلن الرئيس حسني مبارك نيته اجراء تعديلات دستورية منذ اكثر من ثلاث سنوات في مسقط راسه بمحافظة المنوفية بدات الحياة المصرية تشهد حراكا سياسيا لم تعهده منذ عام 1981، وبدات الاحزاب السياسية في عقد لقاءات وتنظيم مظاهرات اما مؤيدة واما معارضة لهذه التعديلات حيث سمح لاول مرة في تاريخ مصر باختيار راس الدولة عن طريق الاقتراع السري المباشر من بين اكثر من مرشح.

لكن الرئيس الذي قضي في السلطة وقتها 24 عاما بدت لديه النية في الترشح لفترة رئاسية خامسة مدتها 6 سنوات حسب الدستور، وعلي هذا الاساس تكونت الحركة المصرية من اجل التغيير كفاية وضمت اعضاء من تيارات سياسية مختلفة واتخذت من كلمات لا للتمديد لا للتوريث شعارا لها وكان هدفها وقف التمديد للرئيس مبارك في السلطة وعدم توريث ابنه جمال الحكم، وتحديد مدة الولاية الرئاسية بفترتين علي الاكثر وايضا مكافحة الفساد المالي والاقتصادي والاجتماعي وشاركت الحركة في مؤتمرات ومظاهرات عدة.

ونتيجة اجراء الدولة لعدة تغييرات في سياستها الاجتماعية والاقتصادية ومحاولتها تغيير اوضاع قائمة، بدات حركات شعبية اخري في الظهور تقاوم التغييرات التي تقوم بها الدولة، فعندما اعلن الرئيس مبارك عن عمل كادر خاص للمدرسين يتحصلون علي رواتبهم، تشكلت حركة اطلقت علي نفسها معلمون بلا نقابة عندما تبدي لها ان الحكومة تراوغ في تطبيق الكادر والتنصل منه، ويقول عبدالناصر علي منسق الحركة انها تاسست مع مناقشة مشروع الكادر في مجلس الشعب وتهدف الي المطالبة بحقوق المعلمين، وتعمل للوقوف ضد فساد التعليم بكل صوره لان الفساد التعليمي يؤشر بصورة مباشرة علي المعلم، وقال انهم اقاموا عددا من الفعاليات والمؤتمرات وكان آخرها محاكمة شعبية لنقابة المعلمين حيث انتقدوا دور النقابة، واتهموها بالضعف في المطالبة بحقوقهم، واشار عبدالناصر الي ان الحركة تضم طوائف المعلمين كلهم بغض النظر عن الدين والانتماء السياسي، وحققت نجاحا في المطالبة بتطبيق الكادر، وتاتي حركة 9 مارس لاستقلال الجامعة والتي تاسست قبل عامين للمطالبة باصلاح الجامعات المصرية وابعاد الامن عن التدخل في شؤونها، وتقول الدكتورة ليلي سويف عضو الحركة، انها تتكون من تيارات مختلفة من اقصي اليمين لاقصي اليسار، وتختلف عن الحركات السياسية الاخري في تركيزها علي قضية واحدة، وهي الجامعة، وقالت ان الحركة مجموعة غير رسمية لا هيكل لها، وتتواصل مع الآخرين عن طريق اقامة مجموعة بريدية واشارت الي ان القضايا التي تتصدر اولوياتها هي مسالة التدخل الامني في الجامعة من خلال تعيين المعيدين، وقالت ليلي ان الحركة نجحت في وضع قضية استقلال الجامعات علي اجندة القوي السياسية واثرت من خلال اندية اعضاء هيئات التدريس في اجبار وزارة التعليم العالي علي تعديل بعض قوانين الجامعات. وبالنسبة للمهندسين فقد ادي فرض الحراسة علي نقابتهم في اواخر القرن الماضي الي قيام حركة (مهندسون ضد الحراسة) حيث تم تاسيسها في عام 2003 وتهدف الي عودة النقابة لاداء دورها، ويقول المهندس طارق النبراوي من الحركة ان الحركة قامت برفع دعاوي قضائية واقامة عدة مؤتمرات ووقفات احتجاجية وتضم جميع القوي السياسية بما فيها الاخوان المسلمون واليسار الماركسي، واشار الي ان الحركة تواجه تضييقا حكوميا علي انشطتها، ورغم ذلك فانها نجحت في اثارة القضية اعلاميا، وعندما شرعت الحكومة في اعداد قانون جديد للتامين الصحي، وصدر قرار رئيس الوزراء بتحويل هيئة التامين الصحي علي شركة قابضة راي كثيرون انها تحاول خصخصته وبيعه لرجال الاعمال، فتم تاسيس لجنة شعبية للدفاع عن حق المواطن في تلقي العلاج وهو ما دفع اللجنة الي القيام بانشطة مناهضة للسياسة الجديدة التي تنوي الدولة القيام بها والتي يعتبرونها مسؤولة عن تدهور قطاع الصحة في مصر.

والامر نفسه بالنسبة للتامينات الاجتماعية حيث تشكلت لجنة شعبية للدفاع عنها وعن اموالها منذ حوالي ثلاث سنوات.

ويقول الدكتور شكري عازر منسق اللجنة ان اموال التامينات بلغت 270 مليار جنيه وفوائدها 27 مليارا، وقامت الحكومة بالاستيلاء عليها وايداعها في بنك الاستثمار القومي، ومنح الاموال قروضا لرجال اعمال ولا يعرف احد اين ذهبت هذه الاموال، واللجنة قامت بفاعليات عدة ومنها مؤتمرات واصدار نشرات تعريفية، وتنوي القيام بوقفات احتجاجية مع بدء مناقشة قانون التامين الاجتماعي الجديد في الدورة البرلمانية المقبلة.

وغير هذه اللجان والحركات الشعبية ظهرت حركات اخري، تتصدي لقضايا بعينها، وتهدف لاحداث نوع من التغيير، ومنها (ادباء وفنانون من اجل التغيير)، وصحافيون من اجل التغيير.

وكان آخر الحركات التي تم اعلانها حركة لا لبيع مصر، ومواطنون ضد الغلاء، فلا لبيع مصر ظهرت بعد طرح الحكومة بنك القاهرة المملوك للقطاع العام للبيع لمستثمر استراتيجي واحد، وتعد الحركة، مبادرة شعبية لمقاومة خصخصة الشركات ومنع بيع اصول الدولة لشركات القطاع العام لرجال الاعمال، وعمل قائمة سوداء لمن يتورط في بيع او شراء شركة عامة، وتتهم الحركة الحكومة بتضييع نحو 165 مليار دولار نتيجة بيع الاصول فيما تعلن انها حققت فقط مبلغ 35 مليار دولار. اما حركة مواطنون ضد الغلاء فتاسست منذ اسابيع لمواجهة جشع التجار وارتفاع اسعار السلع الغذائية والاستهلاكية والخدمات وتضم شخصيات سياسية واكاديمية واقتصادية ونوابا في مجلس الشعب وتقوم الحركة باعداد دراسات عن حالة السوق، المستوي المعيشي للافراد وتتهم الحركة الحكومة بالمساهمة في ارتفاع الاسعار وتضييق فرص العيش ضد المواطنين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية