عمان ـ من عريب الرنتاوي:
يشعر احمد صفوان بالحنين لعادات وطقوس رمضان في العراق معترفا أن سنوات الاغتراب غيرت الكثير من عادات العراقيين وطقوسهم المميزة في شهر الصوم. وقال صفوان الذي يقيم في الأردن مع عائلته منذ أربع سنوات: شهر رمضان الحالي هو الرابع الذي اقضيه خارج العراق.. واشعر بالفرق بين طقوسه في العراق، وطقوسه هنا، وذلك علي الرغم من أن الدول العربية والإسلامية تتشابه بالكثير من الطقوس خلال هذا الشهر.. إلا أن لرمضان في العراق ما يميزه. وأضاف أن أكثر ما يفتقده موائد الإفطار الجماعية تعودت العائلات في العراق أن تتناول طعام الإفطار بشكل جماعي، من النادر أن تجد عائلة عراقية تتناول الطعام لوحدها.. ولكننا الآن وبحكم الظرف وبحكم إقامتنا في الأردن، فإننا غالباً ما نتناول طعام الإفطار لوحدنا كعائلة. وتابع أنه حافظ علي بعض الطقوس مع عائلته، ومنها خصوصية المائدة الرمضانية العراقية، فمائدة الإفطار لا بد ان تحتوي علي الأرز والمرق والحساء بأنواعه إضافة للحلويات المصنوعة في المنزل، وقال صفوان اشعر بحنين لرمضان في العراق.. ولكن حتي في العراق تغير الوضع الآن بسبب الأوضاع الأمنية الصعبة التي يعيشها أهلنا هناك. وعائلة صفوان من بين مئات العائلات العراقية التي تقيم في الأردن منذ سنوات، وتشعر بحنين العودة للعراق، ولكن خطورة الأوضاع الأمنية هناك والموت المحتمل يجعلهم يتمسكون بمنافيهم الاختيارية بحثاُ عن الأمن. وحسب تقديرات أردنية يعيش في الأردن نحو 750 ألف عراقي، وتقول المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ان معظم العراقيين الذين فروا من بلادهم خلال السنوات الأربع الماضية، يعيشون في الأردن وفي سورية التي تستضيف حوالي مليون ونصف مليون عراقي. وأكد الدكتور عبد المنعم العبيدي، وهو أستاذ جامعي يقيم في الأردن مع عائلته منذ ما يزيد عن عشر سنوات أن معظم العراقيين الذين يعيشون في المملكة، حافظوا علي جزء مهم من عاداتهم الرمضانية، رغم التغيرات الكبيرة التي طرأت علي نمط حياتهم بسبب الهجرة والاغتراب. وقال العبيدي إن من ابرز التغيرات في الطقوس الرمضانية للعراقيين، هو توقف عادة طهو الطعام عند السحور. وتابع من العادات الرمضانية المهمة لدي العراقيين طهو الطعام عند وجبة السحور حيث يطهون اللحم والدجاج والخضار كما في وجبة الإفطار تماماً، في الأردن انتهت هذه العادة، ومعظم العائلات التي اعرفها تكتفي عند السحور بتناول حبتين من التمر او الجبن وغيرها من الطعام الخفيف كما هو الحال في الأردن. وقال إن الجانب الاجتماعي في رمضان تغير أيضا بالنسبة للعراقيين، فجلسات السمر الطويلة في ليالي رمضان والألعاب الخاصة التي كان يقبل عليها الجميع هناك، لم يحملها العراقيون معهم، وأصبحت السهرات هنا عادية تخلو من الأجواء الخاصة بالعراقيين. وأشار العبيدي إلي أن أهم ما يميز شهر رمضان في العراق التكافل الاجتماعي فهناك لا يمكن تمييز الفقراء خلال شهر رمضان لأنهم يشاركون الميسورين تناول طعام الإفطار علي موائد جماعية تقام في مختلف الأحياء. وحافظت عائلات عراقية كثيرة في الأردن علي خصوصية مائدتها، فالعراقيون يتناولون خلال شهر رمضان الأرز والحساء بأنواعه ولكنهم يركزون علي حساء العدس، ولا تخلو المائدة العراقية من الكباب فهو طبق رئيسي لدي معظم العائلات. كما يحرص العراقيون علي تناول شراب الزبيب والتمر هندي، وتتفنن ربات البيوت بصناعة الحلويات المنزلية مثل المحلبي وهو نوع من أنواع الحلويات يشبه الكاسترد. وقالت ميسون الموسوي التي تعيش في الأردن منذ عامين إن العائلات العراقية الميسورة التي تعيش في المملكة حافظت علي عاداتها كما هي ولم تتغير، ولكن بالنسبة للعائلات الفقيرة فان الكثير من طقوسها في رمضان تغيرت وأصبحت اقرب لعادات رمضان في الأردن. وقالت اعرف الكثير من العائلات العراقية التي تمارس طقوس الأردنيين في رمضان وخاصة فيما يتعلق بموضوع الطعام والشـــراب، كذلك تعيش معظم العائلات العراقية هنا بحالة تقشـف انعكــس ذلك علي نشـاطها الاجتماعي في شهر رمضان. وأضافت اعتاد العراقيون في رمضان علي تناول الطعام بشكل جماعي كما اعتادوا علي تبادل أطباق الحلوي بين المنازل، مثل هذه الطقوس لم تعد موجودة الآن بسبب الاغتراب والضغط النفسي الذي يعيشه العراقيون نتيجة الأوضاع في بلادهم.