أصدر ديواني شعر مؤخرا وينشغل بكتابة المسلسلاتالشاعر الأردني غازي الذيبة: الشعر العربي يعيش اياما سوداء بفضل من تسربوا اليه من الأميّين الذين يخطئون في كتابة اسمائهم!

حجم الخط
0

التقاه: يحيي القيسي

عمان ـ “القدس العربي”: يمكن لقارئ قصائد الشاعر غازي الذيبة أن يشعر بتلك الخصوصية التي تميز روح نصه عبر صياغة جمله وانتقاء مفرداته، وتلك الحالة المتوهجة للقصيدة التي تدوم طويلا ولا تنقضي بعد القراءة، والرجل قبل كل ذلك وبعده يعد من ابرز الشعراء الأردنيين من جيله واكثرهم دأبا ونشاطا، فالكتابة لديه حالة حياتية يعيشها بكل حواسه، وهو ايضا بجذوره الفلسطينية عاش وفي رأسه رحيل صعب من جنة مفقودة دنست بالاحتلال، وتبرز انشغالاته الروحية والذاتية فيها بجلاء، لكنه لا يركن الي الانتظار واليأس بل يمضي حاملا شعلته ويجتهد في الكتابة الشعرية والسياسية والمسلسلات، وفي كل ما كتب بدا مبدعا ومتميزا رغم انه ايضا لم ينل حقه بعد من القراءات النقدية والانتباه.

صدر له من الكتب: جمل منسية (شعر) عن اتحاد الكتاب العرب / دمشق 1995، ودقيقة وأخرج حياً (شعر) عن وزارة الثقافة الأردنية ودار أزمنة 1996، ومفاتن الغيب (شعر) عن وزارة الثقافة الأردنية والمؤسسة العربية للدراسات والنشر 2001، وحافة الموسيقي (شعر) عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث في قطر 2001، كما أصدر أخيرا ديوانين هما: تفاحة الأسرار وصدر عن وزارة الثقافة، و خفقة الذري عن أمانة عمان. كما كتب سيناريو عدد من المسلسلات التلفزيوينة من بينها: ابناء الرشيد (الامين والمأمون) بالمشاركة مع غسان زكريا (نال ذهبية مهرجان القاهرة الثاني عشر للاذاعة والتلفزيون عام 2006)، ذاكرة جسد: عن رواية بالعنوان نفسه للجزائرية احلام مستغانمي، احمد الفاتح: قصة تأسيس دولة البحرين، عبد الرحمن بن عوف قصة صحابي اضافة الي اشتغاله علي العديد من المسلسلات والكتب. أقام في قطر وعمل في صحيفة الوطن محررا وكاتبا ومشرفا علي تحرير ملحق منوعات الأسبوعي، وسبق له العمل مراسلا صحافيا من عمان لعدد من الصحف العربية.

حول اصداراته الجديدة وانشغالاته ورؤاه كان هذا الحوار: في كتابك الشعري تفاحة الأسرار الذي صدر مؤخرا عن وزارة الثقافة، يلاحظ سطوة السرد الحكائي علي النص الشعري؟ أعترف بأنني حين انتهيت من المسودة الأولي لتفاحة الأسرار، احترت في توصيفه، هل هو كتاب نثري، نص مفتوح، قصيدة طويلة، رواية، أم أنه يجمع كل هذه الأنواع؟ حتي هذه اللحظة يبدو الامرمباغتا لي، أعني الكتاب بما خرج عليه، فقد استغرقت في كتابته ثلاث سنوات، اعتقدت في لحظة انني لن أنتهي منه، ولكنه في النهاية خرج كما أردت، وكما جاءني في الحلم، قصيدة طويلة، تحاول ان تستفيد من تقنيات السرد بمختلف ألوانه، وأن تصعد بالجملة الشعرية الي مرتقي البطولة النثرية، أن توضبها بما يتيح لها التنفس والحركة في فضاء هذا النص الطويل، القريب من النص الملحمي. كأنه كتاب يتطلع الي الاقتراب من الرواية، بل انه يلامس مناطقها أحيانا؟ قرأت بعض التجارب الشعرية التي تمزج بين السرد الروائي والشعر، حتي أن أحد الأصدقاء الشعراء، كان يطلق علي هذا النمط من الكتابة القصيدة / الرواية، ولم أكن أستغرب هذا التفلت الشعري باتجاه النثر، وهذه الغواية التي تمتح من تجارب الكتابة بمختلف أصنافها وألوانها، في التفاحة، لم يكن أمامي بد سوي أن أنجز الكتاب، فقد كان يؤرقني، أحيانا كنت أستيقظ من نومي لأكتب أجزاء منه، وعندما انتهيت منه امتنعت عن نشره لسنوات، كنت أختبر مدي امكانية تحقق ديمومته، واستمرار روحه، دون أن يمسه التباس، خاصة وأنه يتحدث عن فلسطين، عن المخيم، الذي نشأت فيه، وما زلت أحمل وجعه وعنته وأختبيء من قسوته التي تطارد كل من عاش في جنباته، المخيم لعنة حقيقية، شكلت وعيا نافرا لدي قاطنيه، انه تجربة فلسطينية استثنائية، لا أظن شعبا علي وجه الكرة الأرضية تمكن من احتمال ألمها كالفلسطيني، صحيح أن هناك مخيمات لغير الفلسطينين، لكن حدوده البالغة في قسوتها ولعنتها، تتوقف عند زمن قصير، عند مذبحة أو اثنتين.. فلسطينيو المخيمات.. بلا استثناء، عاشوا أكثر الأزمنة البشرية قسوة، لذا توجست من تسرب المباشرة الي كتابي، بمعني انني لم أكن أرغب في انتاج نص للقسوة، نص خطابي، فج، يبارك أو يمتدح العذاب، لهذا رأيت أن أتأني في نشر التفاحة، وأن أبحث في الجانب الانساني الذي ظل مغفلا الي اليوم من تاريخ المخيم الشفوي. العائلة وذكريات الطفولة، مركز أساسي تنطلق منهما الي العالم في هذا الكتاب، هل استرجاعك لتلك التفاصيل، بسبب سطوة الغربة عليك، أم هو فعل مقصود فنيا؟ انطلقت في التفاحة، من بؤرة الضوء الشفيفة، بؤرة الألم الذي عشته، الألم النبيل، وكانت تلك طفولتي، مع عائلة لا اعرف الي اليوم كيف تمكن والدي من تدبر رزقها، كيف كان يطعمها ويسقيها ويكسوها، عائلة كبيرة، كنا نصطف طابورا أمام أمي لتناول خبزنا، ومصروفنا اليومي، حين نذهب الي المدرسة، وكانت امي تقف عند رؤوسنا ليلا، لتعدنا، خوف ان يكون احدنا لم يأو علي فراشه، بعد، رايتها أكثر من مرة تستيقظ ليلا لتتأكد من أن عدها لنا صحيح، ذلك التوجس من الفقد والغياب والضياع، ظل يلاحقنا، ربما الي اليوم، ما زال احساسنا الي اليوم ممتلئا بتفقد رؤوس بعضنا خوف أن نغيب، أو نضيع. كان أول كتاب قرأته وعمري لم يتجاوز السابعة، كتاب بدفتين، ومحشو بالصفحات والكلمات، حين عرف أبي أنني شغوف بالقراءة، بدأ يزودني بالكتب منذ تلك اللحظة، لم يكن في باله أنني سأصبح شاعرا، ولكنه حين سمع بعد ذلك بأنني اكتب الشعر وألقيه في المدرسة، وأحيانا ألقيه في بعض التظاهرات، كنت اري نشوة الأب في عينيه، ولأنه لم يكن يجد الوقت ليعانقني، فانا أكبر اخوتي، كان عليه ان يربت علي كتفي بصمت ويمضي الي عمله، لهذا كان مفتاح الكتاب هو الاهداء: كأنهما ما زالا ينبضان بالرواية من أولها، حتي آخر نقطةٍ في دمعها.. الي حسن ومريم معاً في بهو العائلةِ وأسرارها، أجل العائلة هم بهو التفاحة، وفضاؤه، ورحباته التي لا تنتهي، ومن العجيب أنه في اليوم الذي صدر فيه الكتاب واحضرت النسخة الاولي منه، توفي والدي. بالمناسبة، لماذا تتجه نحو القصيدة الملحمية الواحدة، بعيدا عن القصائد القصيرة متعددة الموضوعات؟ ربما لأن هذا اللون انفقد من كتابتنا العربية، ولكنني سأفشي لك سرا، لدي الآن الكثير من الكتب الشعرية، والنثرية، لم تنشر بعد، انني أكتب واتأني في عملية النشر، لأراجع ما اكتبه واختبره خلال مكوثه في ملفات كمبيوتري، قبل ان يخرج للمطبعة، ولعل تفاحة الأسرار وما لحقها بعد ذلك من كتب، هما جزء من مرحلة اشتغلت فيها علي القصيدة الطويلة، أو الملحمة كما تصف، وهناك قصيدة طويلة صدرت بعنوان خفقة الذري عن مخيم جنين، وأخري بصدد الصدور عن 11 ايلول (سبتمبر)، كما جمعت عددا من القصائد الطويلة في كتاب، يستعد للنشر، لكن ذلك لا يعني انني توقفت عن كتابة القصائد القصيرة أو المتوسطة، انني اكتب الشعر كل يوم، ودون توقف، ولكنني لا انشره كل يوم، بل كلما استقرت روحي نحو هذه القصيدة او تلك، انشرها، أمضي بها للصحف والمجلات وبعض المواقع الالكترونية. القصيدة الملحمية، تفصح عن قوة الاثر الذي تخلفه في الوجود، تمضي نحو انتاج الحياة، انا احبها، امتثل لها.. لقوة اشعاعها الدلالي، لما تحتمله من تفاصيل، ولما تصوغه من حيوات، وقد الفت هذا النوع من الكتابة، حتي في المجموعات الشعرية التي انجزتها اخيرا، أمضي نحو صياغة مشاريع كتب، لا تقر بشتات القصائد، وتنوعاتها، بل ينظمها افق واحد، تأتلق فيه وتتصادي، وتحاول ان تحقق منتجا شعريا مخلصا لموضوع بعينه، تستوفي ألقها في مجموعة القصائد. هذا النوع من الكتابة الشعرية هو الذي سيحقق للشعر العربي في القرن الحادي والعشرين حيويته، ويخرجه من براثن المتطفلين عليه ويعيد مشروعيته لحياتنا، ويخلصه من الأدعياء والطارئين، لقد انتهي زمن شعراء القصائد. هل لك ان تضعنا في اجواء كتابك الشعري الأخير خفقة الذري الذي صدر عن أمانة عمان، ولم يوزع بعد؟ خفقة الذري لا يخرج في شكله عن الشكل الذي سرت عليه في تفاحة الاسرار، لكنه هنا، ينتقل الي التفعيلة، في التفاحة اشتغلت علي قصيدة النثر، ومكوناتها، في الخفقة، كانت التفعيلة هي البطل، ولعل اللحظة التي انبعثت فيها شرارة هذا الكتاب كانت تبحث عن الغناء، عن التوازن، فهو يتحدث عن ملحمة مخيم جنين البطولية، وكيف أرقت مجموعة صغيرة من المقاتلين جيش العدو الاسرائيلي، في مساحة لم تتجاوز الكليو متر مربع واحد، واظن ان هذه اللحظة، بكل ما تحمله من تفاصيل تستحق التخليد في الشعر، وأن تحتمي بملحميتها، وبرحابة النشيد العالي الذي أطلقته في ارواحنا، فاعادت لنا احساسنا بالنصر، ومكنتنا من التشبث باحلامنا، بعدما روج القتلة لموتها. ماذا عن تعامل النقد مع تجربتك الشعرية، كأن ثمة شكوي حقيقية من ذلك، فأنت لم تأخذ حقك بعد من الدراسة والانتباه؟ صحيح أنني لم آخذ حقي من الدراسة النقدية، وقد لا آخذه، والحق أنني لم أعد معنيا بذلك، يكفي ان كتابي تفاحة الاسرار حين وصل كشك ابو علي في وسط عمان ـ وهذا الكشك مجس لقوة حضور الكاتب ـ نفدت نسخه في غضون يوم او يومين، وان ما وزع من كتابي الثاني دقيقة واخرج حيا في مدينة غزة، لم يوزع لشاعر في مثل تجربتي من قبل، وأن كتابي مفاتن الغيب، نال في استفتاء احد معارض الكتب، الكتاب الشعري الاكثر شعبية، وكتابي حافة الموسيقي الذي صدر في قطر، نفد من السوق في غضون ستة أشهر، وقد طبع منه ألفا نسخة، وقد زرت الدوحة قبل ايام، لأبحث عن نسخ منه فلم اجد.

لا أقدم هذه التلميحات لاقول أنني اكتفيت بما نلته من انتشار، لا، ليس هذا ما اتطلع اليه اطلاقا، كلنا يعرف ان الشعر العربي يعيش اياما سوداء بفضل من تسربوا اليه من الاميين الذين يخطئون في كتابة اسمائهم احيانا، ولكنهم يتجرأون ويكتبون ما يسمونه شعرا، كما انني لا أدعي انني مرتاح لعدم انتباه النقد الي تجربتي، فهو ايضا لم ينتبه لتجربة جيلي كله، ولم يقدم علي تناولها، ويبدو أن النقد أيضا يعيش اياما سوداء، وأود أن أشير الي أنني لا أقوم بكتابة الاخبار عن كتبي حين تصدر، ولا اسعي لتقديم اهداءات منها للنقاد، ولا أقبل اقدام مديري المهرجانات كي يمنحوني تذكرة سفر حتي لو كانت علي حسابي كي أحظي بامسية ما في مهرجاناتهم، لا أفعل ذلك اطلاقا، ولن أفعله، لأنني شاعر، واحقق ما احققه بالاشتغال علي تجربتي، وملاحقة كل ما يصدر من الشعر لاري اين أقع علي خريطة الشعر العربي، وسوف تأتي لحظة ينهض فيها النقد، وقد يقترب مني، شعراء رواد لم يتناولهم النقد كما يجب، ولم يعطهم حقهم من الكتابة، فلماذا أستعجل قدري، فشاعر بقامة سعدي يوسف واهميته في الشعرية العربية، كم كتب عنه؟ حتي نزار قباني فان من تعرضوا لدراسته والكتابة عنه لا يتعدون عدد قصائد ديوان واحد من دواوينه، لكن هناك عشرات المقالات النقدية والكتب تصدر عن بعض الشعراء والشاعرات، وهم لم ينشروا كتبهم بعد، لا تضحك يا صديقي علي هذه السوريالية المبكية في عالمنا العربي، وليكن، ليذهب النقاد الي الجحيم، فانهم حتي لو شتموا المتنبي اليوم، فلن ينقصوه حقه قيد انملة. ماذا قدمت لك تجربة الغربة الطويلة في قطر، علي الصعيد المعرفي والابداعي؟ كثيرا، منحتني فسحة هدوء مطلق، مكنني من ان أصفو لتجربتي وأتأملها وأعيد صياغتها من جديد، ومراجعتها بانتباه، منحتني صداقات أسهمت بثراء روحي، ومدتني بالحب الذي لا يمكن ان أنساه، حفزتني علي أن أتأمل الغياب، وقيمته، أن أتفقد الفقد، وأتذوق طعمه، أن استشعر قيمة المكان، واراه عن بعد، الدوحة مدينة هادئة حين عشت فيها، كنت أقرأ يوميا، واكتب كل ساعة، وامارس السجال والنقاش الثقافي باستمرار، واخلو لنفسي في اللحظات التالية، لاكتب واقرأ وارسم، تخيل انني كنت ارسم وانا في الدوحة، وأجري تجارب علي اللوحة، لكنني بالطبع رسام فاشل رغم أنني أعشق الرسم، وفي وقت من الاوقات تمنيت لو انني ولدت رساما، الغربة تفتح العين علي مديات شاسعة، تتحقق فيها رغبتنا بالعزلة، وفيها نجرب حيواتنا، ونختبر قدرتها علي الانبعاث فينا من جديد. لنتحدث عن انشغالاتك الاخري في مجالات الكتابة السياسية للمقالات رغم توقفك عنها؟ المقال السياسي كتبته بحكم العمل في الصحافة، في البداية اعتقدت انني امارس نوعا من الكتابة الابداعية، اكتب نصا أدبيا في سياق سياسي، لكنني سرعان ما اكتشفت ان كتابة المقال هي علم بذاته، رياضيات ومنطق، يجب ان تختزل الكلمات، وان تصل باقصر الجمل الي القاريء، وان تقول معرفتك التحليلية حول موضوع سياسي بكلمات قليلة، ونافذة، وذات اثر يستمر، المقال السياسي اليومي، عمل مضن، اذا لم تمتلك الثقافة والتقنية الكتابية والرؤية التحليلية له، لا يصير مقالا، بل مجرد تداع او خاطرة، أو سمه ما شئت، ولأكثرمن سبع سنوات كتبت المقال اليومي باجتهاد، أظنه افادني كثيرا في تطوير مقدرتي علي قراءة الحياة، ومدني بمخزون ساعدني كثيرا في شعري. صحيح انني احن لكتابة المقال السياسي بين الحين والآخر، لانني منقطع عنه، ولكنني لن أخوض هذه التجربة الا في مكان أجد فيه ضالتي. وماذا عن كتابة الاعمال التلفزيوينة.. المسلسلات؟ بعد مشاركتي البسيطة في كتابة الحلقات الأخيرة من مسلسل الامين والمأمون وفي ظروف لم أكن اعرف عنها شيئا، وفوز المسلسل بالسعفة الذهبية عن الاخراج والتمثيل والكتابة في مهرجان الدارما العربي في مصر، والاشادة التي حظي بها كنص بصري وكتابي، تسني لي ان أكتب مسلسل ذاكرة الجسد لأحلام مستغانمي، وأظنه سيري النور قريبا، اضافة الي التجهيز لكتابة نص جديد عن رواية للشاعر احمد الدوسري، وهناك مشاركات عديدة في كتابة بعض المسلسلات، كل ذلك حدث خلال سنتين، اي بعد عودتي من الدوحة. كتابة الدراما التلفزيوينة، فعل ممتع وأخاذ، ولكنه صعب ومرهق جدا، يحتاج الي تقنيات ودربة وصبر، وادارة، كاتب السيناريو خلاق، اذا اتقن عمله، والاتقان في هذا الفن الذي اتمني أن يتمكن النقاد العرب من فهمه والتعاطي معه، يحتاج الي قدرة هائلة علي التخيل، لذلك، فان ما نراه علي الشاشة ليس مجرد صناعة تتمكن فيها التقنيات من تحقيق بطولتها، لا، انه نتاج مخيلة، لا حدود لرحابتها، يسهم في تطويعها لتري، الكاتب ـ وأظنه هو البطل الرئيسي هنا ـ والمخرج والممثل، والمنتج، ولكنهم يجب ان يتحلوا بالقدرة علي استيعاب جنون الكاتب، وتحليق مخيلته، وأظن ان هذه الامكانية موجودة في عالمنا العربي. انني اري ان المستقبل هو للصورة، وسيتحقق الذهاب نحوها في اقرب وقت، فعالمنا اليوم عالم ينتج الصور، التي هي لغة المستقبل، وأعتقد جازما انه سيأتي علينا حين من الدهر، لن نتراسل فيه بالكلمات، بل سنتراسل بالصور. لقد مكنتني الكتابة الدرامية من التعرف علي فن كتابي جيد، والاستغراق فيه حد العشق، ومنحتني فسحة جديدة ومختلفة لانتاج قصائد محمولة علي الدراما، وربما موغلة فيها، ولعل هذا سيظهر قريبا فيما سيصدر من كتبي الشعرية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية