واصف عريقات
التجربتان الامريكيتان في العراق وفي افغانستان لا تختلفان كثيرا عن التجربة في فيتنام، اللهم الا في الزمان والمكان، لان المقاومة واحدة، قوامها الشعوب التي ترفض الاحتلال وتقاومه، فمهما نسقت الاقوال، ومهما تلاعبوا بالالفاظ، النتيجة حتمية وهي فشل اخضاع الشعوب بقوة وبطش الجيوش، سواء في فلسطين او العراق او افغانستان او لبنان وفي كل مكان.
خلال جلسة الاستماع وحينما سئل الجنرال ديفيد بترايوس قائد القوات الامريكية في العراق من قبل لجنة القوات المسلحة في الكونغرس عن العلاقة بين احداث 11 ايلول (سبتمبر) 2001 وغزو العراق، اجاب: لا ادري ان كانت هناك صلة (لانه لا يريد ان يقول لا توجد صلة)، وحينما سئل عن متي يفي العراقيون بمسؤولياتهم كما يفي الامريكيون بادائهم تهرب من الاجابة المباشرة وقال بشكل خجول: لا بد من المحافظة علي المرونة، وعن تسليح العشائر والخوف من ارتداد هذا السلاح علي الامريكان قال انهم لا يسلحون العشائر، وفي رده علي استفسار آخر ناقض نفسه بالقول لقد انضمت الينا العشائر في مكافحة الارهاب، فكيف تقاتل العشائر بدون سلاح، هذا من جانب، ومن جانب آخر اذا كانت العشائر قادرة علي ضبط الوضع فلا داعي للوجود الامريكي اذن.
لكن السيناتور الديمقراطي احرج الجنرال عندما سأله: هل يستطيع السنة ان ينتقلوا لاماكن الشيعة، والشيعة لمناطق السنة، اجاب بالنفي مما اضطر السيناتور للقول: ماذا جري ولماذا هذه الزيادة؟ ولماذا نواصل اعطاءكم اكثر واكثر، ولماذا يقاتل الامريكان اذن؟ اما السفير ريان كروكر فقد اتسمت اجاباته بالدبلوماسية الممزوجة بالارباك وخاصة في مجال المصالحة الوطنية والسياسية، وهل تكون مصالحة بدون امن، او امن بدون مصالحة، كما اقر كروكر بان خطب الجوامع ضد الامريكان تبلغ 85 %، وفي استطلاع للراي ورد بان 61 % من العراقيين يرون بان الوضع تدهور اكثر، وهذا يتنافي مع شرحه عن تراجع وتيرة العنف في العراق بسبب زيادة عديد القوات.
معروف في العلم العسكري بان يسأل القادة والجنرالات في مجال المهمة المحددة التي اعطيت لهم، وبدورهم يقدمون تقديرا للموقف بعناصره المتكاملة متضمنا مراحل تنفيذ المهمة بالتفاصيل والتوقيتات والعقبات، وحجم الخسائر التي لحقت بهم (عدد الجرحي والقتلي المرتفع في الحالة الامريكية ) والدروس المستفادة واخيرا الخلاصة بوضوح تام والتوصيات، وليس كما جري مع الجنرال، كالحديث عن انجازات في بعض المناطق مثل الفلوجة والرمادي وبعض ضواحي بغداد وعن تحسن في الاسواق والملاعب وتطوير ونجاحات، وعن تحقيق الامن في الانبار بفضل الشيوخ… س وعدم وضوح في كيفية سحب القوات. التقرير جاء بمثابة سرد لواقع مرير وهروب الي الامام ولم يعط الاجابات الصحيحة، بل جاء منسجما مع رغبة القيادة السياسية في الادارة الامريكية التي تريد سحب القوات من مستنقع العراق باقل الخسائر الممكنة وخشية من تمديد مهلة تبديل القوات.
خير تعبير عن ما يجري في العراق بوجود القوات الامريكية تجده في جواب الجنرال اثناء الاستجواب حيث قال: بعد خروج القوات من اي منطقة يعود الوضع خلال 24 ساعة لما كان عليه.
ہ خبير ومحلل عسكري8