ترحيب غربي بشفافية الانتخابات التشريعية المغربية ودعوات لاصلاح سياسي حقيقي

حجم الخط
0

مدريد ـ “القدس العربي” – من حسين مجدوبي:

تابعت عدد من الحكومات الغربية والأحزاب السياسية الانتخابات التشريعية التي شهدها المغرب يوم 7 ايلول (سبتمبر) الجاري، وتمحور الاهتمام في البدء بحزب العدالة والتنمية بعدما كان الجميع ينتظر أن يعيش المغرب تجربة تركية جديدة، لكن هذا الاهتمام تحول وبوضوح الي نسبة الامتناع والمقاطعة المرتفعة ضد التصويت وضرورة مباشرة النظام المغربي لإصلاحات سياسية حقيقية في حالة اذا ما أراد انخراط المواطنين في العمل السياسي.

والمثير أن الاهتمام جاء من طرف الغرب وتجمعات لا ينتمي اليها المغرب مثل الاتحاد الأوروبي في حين أن التجمعات التي ينتمي اليها مثل الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الافريقي أو أخري قريبة مثل الاتحاد الافريقي (المغرب ليس عضوا في الاتحاد) لم تعرب عن أي موقف وكأن هذه الاستحقاقات شأن مغربي داخلي محض.

موقف الرأي العام الدولي من الاستحقاقات المغربية عبر عنه نظريا وعمليا بشكل رسمي وفد المراقبين الدوليين المكون من 52 ملاحظا برئاسة رئيس بوليفيا السابق، خورخي فيرناندو كيروغا رامريث. والتقرير المنجز حول الانتخابات يبرز النقاط الرئيسية التالية:

ـ إجراء الانتخابات في أجواء شفافة دون وقوع تزوير باستثناء أحداث معزولة لا تأثير لها علي سير عملية التصويت.

ـ ارتفاع نسبة الممتنعين في هذه الانتخابات بشكل لم يكن مرتقبا وبشكل غير مألوف في الكثير من الدول.

ـ ضرورة إقدام السلطات المغربية علي إصلاحات سياسية تقنع المواطنين المغاربة بأن صوتهم سيكون له وزن ولجعل المواطنين ينخرطون في المسلسل السياسي.

واعتاد المراقبون الدوليون في جميع الانتخابات الالتزام بمهمتهم الأساسية والمتجلية في المصادقة ام لا علي شفافية الانتخابات وتقديم توصيات بشأن قانون الانتخابات المعمول به، لكن في حالة المغرب أقدموا علي تقديم نصائح الي النظام المغربي بشأن ضرورة إصلاح ديمقراطي حقيقي، وهو أمر ملفت للنظر. موقف الوفد الدولي أثر في الكثير من المواقف الدولية الأخري وخاصة في الموقف الذي تبنته واشنطن من هذه الانتخابات.

في هذا الصدد، اعتادت الولايات المتحدة التعليق علي كل الانتخابات التي تجري في العالم وخاصة في دول العالم العربي والاسلامي، فالبيت الأبيض يحمل شعار دمقرطة العالم الاسلامي. وعلاقة بالاستحقاقات المغربية كان هناك ترحيب أمريكي مشروط، التصفيق لغياب التزوير واحترام الشفافية ولكن في لمقابل مطالبة بحكومة مسؤولة منبثقة عن الشعب. ويبرز المتحدت باسم وزارة الخارجية الامريكية سين مكورماك إننا نعتبر ان الانتخابات خطوة جديدة الي الأمام قام بها المغرب، ونحن ندعم الشعب المغربي في عمله من أجل إقامة حكومة ذات تمثيلية وأكثر ديمقراطية.

الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ربط بين نجاح الانتخابات والتزام الملك محمد السادس، وهو ترحيب يعتبره المراقبون بمثابة إعادة الدفء للعلاقات المغربية ـ الفرنسية التي تأثرت بسبب برمجة المغرب كمحطة ضمن جولة ساركوزي للمغرب العربي ـ الأمازيغي وليس كزيارة رسمية أحادية، الأمر الذي أغضب القصر الملكي وقتها. وكتب ساركوزي في برقيته الموجهة الي الملك التزام جلالتكم، الذي أكدتم عليه مرارا، لفائدة مسلسل انتخابي شفاف شكل عاملا حاسما في نجاح هذا الاقتراع الذي لا يسعني الا أنوه به أيما تنويه.

وعموما، تبقي اسبانيا حكومة وأحزابا والرأي العام من الدول التي تابعت وبدقة هذه الانتخابات، ولهذا ما يبرره بحكم ما يقوله المسؤولون في هذا البلد ويلخصه الصحافي بيدرو كاناليس كل ما يحدث في المغرب من تطور سياسي، اجتماعي واقتصادي سواء كان سلبيا أو إيجابيا يجد انعكاسا مباشرا في الضفة الشمالية لمضيق جبل طارق.

فإسبانيا التي تتابع عن كثب هذه الانتخابات بسبب تخوفها من تقدم الخطاب الاسلامي، صرح وزير خارجيتها ميغيل آنخيل موراتينوس أن هذه الانتخابات تعتبر الأكثر شفافية في تاريخ البلاد رغم أن المشاركة كانت ضعيفة مقارنة مع المقاييس الغربية، وتابع الدرس الذي يجب استخلاصه ان الوضع يتطلب توعية أكبر ومشاركة للمواطنين المغاربة، لكن هذه الانتخابات تعكس ما يوجد في الساحة السياسية.

فإضافة الي الحكومة الاسبانية، أعرب الحزب الشعبي المحافظ والمعارض عن موقفه من هذه الانتخابات، في هذا الصدد، صرح الناطق باسم الحزب الشعبي في لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان غوستافو أريستيغي أن نسبة الامتناع عن التصويت المرتفعة لا علاقة لها بالنداء الذي توجهت به جماعة العدل والاحسان الي المغاربة بمقاطعة الانتخابات، وأرجع نسبة المقاطعة الي ان الرأي العام المغربي أراد أن يبعث برسالة واضحة الي الحاكمين مفادها أنه يجب مباشرة الاصلاح السياسي.

ويعتبر الحزب الشعبي أنه لم يتم الطبخ المسبق لهذه الانتخابات لكن نسبة الامتناع الكبري كانت العائق ونتمني من الحاكمين أن يأخذوا بعين الاعتبار الدرس ويدركوا أن المواطنين يرغبون أن يكون لصوتهم وزن وثقل في اتخاذ القرارات. وكانت الصحافة الاسبانية الأكثر نشاطا في تغطية الانتخابات التشريعية المغربية سواء من خلال التغطية الاخبارية أو مقالات الرأي والافتتاحيات، وركزت أساسا علي حزب العدالة والتنمية وإخفاقه في احتلال المرتبة الأولي ثم الامتناع. في هذا الصدد، كتبت آ بي سي اليمينية في افتتاحيتها مؤخرا الامتناع يربح في المغرب وتابعت الانتخابات التشريعية التي جرت في المغرب يوم الجمعة الماضية كان فيها رابح واضحاً وهو الامتناع. الملك محمد السادس يوجد في لحظة دقيقة. ليس هذا زمن تجاهل الواقع وخاصة في دولة مسلمة وفقيرة مثل المغرب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية